“حل الدولتين” بات في ملعب الفلسطينيين.. هل يتوحدوا أم تربح إسرائيل؟

مع انطلاق فعاليات المؤتمر الدولي بخصوص التسوية السلمية للقضية الفلسطينية، وتنفيذ حل الدولتين، في مقر الجمعية العامة للأمم المتحدة، تمَّ الاعتراف رسميًّا بدولة فلسطين من قبل فرنسا و12 دولة أخرى، منها بريطانيا وكندا وأستراليا، الأمر الذي ثمّنه مراقبون تحدثوا لـ”المشهد“، واعتبروه “خطوة إيجابية” لكنها تبدو “رمزية” أكثر منها تحمل متغيرات سياسيةعملية وملموسة.
مقترح فرنسي للسلام
خلال المؤتمر الذي ترأسته فرنسا والسعودية مساء الاثنين في نيويورك، قدَّم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مقترحًا يقضي بإنشاء قوة دولية في غزة بدلًا من الجيش الإسرائيلي.
ويهدف المقترح إلى تحقيق الاستقرار، على أن تتولى هذه القوة مهمة نزع سلاح حركة “حماس” بشكل تدريجي فور انتهاء الحرب.
وفي حديثه لمنصة “المشهد”، يصف الدكتور أيمن الرقب، القيادي الفلسطيني بحركة فتح وأستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، الاعترافات الدولية بدولة فلسطين، وخصوصا من دول أوروبية وازنة وذات علاقة قوية بإسرائيل بأنها تحمل “رمزية” باعتبارهاً “انتصارًا معنويًا” للفلسطينيين، مؤكدًا أنها لا تُحقق “إنجازات فورية” على الأرض.
ويرجح أن تكون الاعترافات بداية لـ”صراع دبلوماسي” كبير مع إسرائيل، مضيفًا: “هذا من شأنه أن يُعيد الصراع إلى المؤسسات الدولية، مما يُمكن الفلسطينيين من المطالبة بحقوقهم أمام الأمم المتحدة، حتى لو كانت فلسطين ما زالت بصفة عضو مراقب”.
وقد تُبنى على هذه الاعترافات اتفاقيات اقتصادية وسياسية وأمنية مستقبلًا، وفق القيادي الفلسطيني بحركة فتح وأستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس. لكنه يتخوف من أن تُشجع الخطوة إسرائيل على ضم مساحات أكبر من الضفة الغربية، بحسب تهديداتها التي تؤكد إصرارها على رفض حل الدولتين.
وعلى الرغم من ذلك، يرى الرقب أن الخطوة “مهمة للغاية” وتصحيح لـ”حق تاريخي” للفلسطينيين، حيث ستكون أساسًا لإجراءات وخطوات مستقبلية نحو إقامة الدولة الفلسطينية.
أبعاد إستراتيجية
يتفق مع الرأي ذاته، المحلل والباحث السياسي الفلسطيني توفيق طعمة، والذي يرى أن هذا الحدث “سابقة في مقاربة الغرب للصراع الفلسطيني–الإسرائيلي”، خصوصاً في رمزيتها على مستوى اعتراف دولة مثل بريطانيا التي أصدرت وعد بلفور وسبب نشوء القضية الفلسطينية.
وبينما يؤكد لـ”المشهد” عدم احتمالية حدوث تغييرات في ميزان القوى ميدانياً بشكل مباشر، فإنه يحدد أبعادًا إستراتيجية سوف تترتب على موجة الاعترافات بالأمم المتحدة:
- مستوى العلاقات مع إسرائيل
ستتعامل تل أبيب مع الاعتراف كتصعيد دبلوماسي، مما قد يؤدي إلى أزمة سياسية مع هذه الدول، وربما سحب سفراء أو تجميد اتفاقيات تعاون. لكنه في العمق يكشف عن شرخ داخل المعسكر الغربي نفسه، ويؤشر إلى أن إسرائيل لم تعد قادرة على الاحتفاظ بالغطاء الدولي التقليدي بذات القوة، خصوصًا بعد حرب غزة وما رافقها من جرائم موثقة.
- مسار الحرب
الاعتراف يعمّق عزلة إسرائيل ويفاقم الضغوط الدولية عليها، ما قد يسرّع المطالبة بوقف إطلاق النار أو حتى فتح مسارات لمساءلة قانونية عبر المحكمة الجنائية الدولية. كما أنه يمنح الفلسطينيين دفعة معنوية وسياسية. ومع ذلك، لا يُتوقع أن يوقف الحرب فوراً، لأن القرار النهائي يبقى مرتبطاً بالموقف الأميركي الذي ما زال يوفر الغطاء الأساسي لـإسرائيل
- إمكانات التسوية السياسية وحل غزة
هذه الخطوة تُعيد النقاش حول “حل الدولتين” إلى الواجهة، وتضع إسرائيل أمام تحدٍ دبلوماسي لا يمكن تجاوزه بسهولة. لكنها أيضاً تثير سؤالاً عملياً: هل هذا الاعتراف مجرد إعلان رمزي، أم أنه سيتبعه خطوات ملموسة مثل فرض عقوبات، أو ربط أي تعاون اقتصادي وسياسي مع إسرائيل بتطبيق مبدأ حل الدولتين؟ بالنسبة لغزة، فإن أي تسوية سياسية قادمة ستصطدم بواقع جديد فرضته الحرب: دمار واسع، انقسام داخلي فلسطيني، وتعقيدات مرتبطة بترتيب السلطة هناك.
ويخلص الباحث والمحلل السياسي الفلسطيني إلى أن الاعتراف الأوروبي بدولة فلسطين ليس حلاً بحد ذاته، لكنه مؤشر على تحولات في البيئة الدولية قد تفتح نافذة سياسية جديدة. ويقول إن مدى تأثيره الفعلي سيتوقف على “قدرة الفلسطينيين في استثماره لبناء موقف موحّد، وكذا استعداد هذه الدول تحويل الاعتراف من مجرد موقف رمزي إلى أداة ضغط”.
من جانبه، قال رئيس المركز الفلسطيني للبحوث والدراسات الدكتور محمد المصري إن الاعترافات الدولية الأخيرة بدولة فلسطين، لها أهمية كبرى في ظل المحاولات الأميركية والإسرائيلية للقضاء على فكرة الدولة الفلسطينية، موضحاً لـ”المشهد” أن هذه الاعترافات، التي تأتي في لحظة حرجة من “الإبادة الجماعية والتهجير في غزة، تُعيد فكرة الدولة إلى الأجندة الدولية بعد أن كانت غائبة”.
المصدر: المشهد



