بلديات

بلدية الغابون برئاسة نبيل أبو نجم… مسار ثابت نحو النهوض والتحديث الغابون بين خضرة الطبيعة وصفاء المكان

 

تستقر بلدة الغابون على هضبة خضراء كواحة غنّاء يلفها السكون، حيث تتشابك الأشجار الحرجية كأنها حراس قدامى يصونون سر المكان. بين الملول المنتصب والسنديان العتيق، تتعالى أشجار الصنوبر ناشرة عبيرها في الأجواء، فيما تمتد الأحراج الكثيفة والمشاعات الرحبة لتمنح البلدة فسحة من الجمال والاتساع لا تحدها عين. يتميز مناخها بالاعتدال، ويضفي النسيم العليل الذي يهب بين الأشجار والحقول لمسة من الانتعاش والهدوء، فيجعل هواؤها لطيفاً وصحياً للساكنين والزوار.

وفي قلب هذا المشهد الطبيعي، يشق نهر البلدة طريقه بانسيابية، بين عناق الأغصان وصمت الحجارة المتناثرة، ليمضي شاهداً على تناغم البيئة. أما الصخورالمهيبة التي تزين الأرجاء فترتفع نحو السماء، شامخة، متجذرة في أعماق الأرض، شاهدة على مرو الحضارات وتعاقب الأجيال.

تقع الغابون على الطريق العام الذي يربط عاليه بالشوف، وتتبع إدارياً لقضاء عاليه في محافظة جبل لبنان. تبعد نحو 26 كلم عن العاصمة بيروت، وتمتد على مساحة تقارب 5،2 هكتار، أما ارتفاعها عن سطح البحر فيتراوح بين 500 و600 م.

يحدها من الشمال بحوارة، ومن الجنوب كفرعميه، ومن الشرق بتاتر، ومن الغرب بيصور، ما يعكس تواصلاً اجتماعياً وطبيعياً لافتاً بين القرى المجاورة، ويضيف على المنطقة بُعداً من الانسجام والتكامل ، كانت الغابون في الماضي بلدة زراعية بامتياز، تشتهر بزراعة مختلف أنواع الأشجار المثمرة، ولا سيما الدراق والخوخ والعنب، ما جعلها نموذجاً للإنتاج الزراعي التقليدي في المحيط.

أما اليوم، فقد شهدت البلدة تحولاً نوعياً، إذ تراجع النشاط الزراعي ال، وحل مكانه ازدهار في زراعة الزهور والورود، حيث تنتشر في البلدة بيوت بلاستيكية متطورة تُزرع فيها أجود أنواع الأبصال. هذا التطور جعل الغابون مركزاً مميزاً لإنتاج الورودعالية الجودة، ويعكس جهود الأهالي والمزارعين في الحفاظ على إرثهم الزراعي مع تطويره بما يلائم متطلبات العصر.

عاشت الغابون طويلاً في الظل، وسط حالة من الحرمان الدائم، نتيجة غياب الخطط الإنمائية والمشاريع الحيوية المناسبة خلال عهود البلديات السابقة، وقد أدى ذلك إلى تهميش البنى التحتية وغياب معظم الخدمات الأساسية، حتى أصبحت الحياة اليومية للأهالي راضخة للحد الأدنى من مقومات الصمود.

اليوم، ومع انتخاب السيد نبيل أبو نجم رئيساً جديداً لبلدية الغابون، انطلقت مرحلة جديدة من العمل البلدي، هدفها انتشال البلدة من حالة الإهمال المزمنة نحو مستقبل أفضل. إنها مهمة شاقة وإرث ثقيل يحمله على كتفيه، في ظل تراكم التحديات البيئية والتنموية والخدماتية التي خلفتها المجالس السابقة، وسط آمال كبيرة من السكان والمقيمين بأن يتحول هذا العهد إلى فرصة إنقاذ حقيقية طال انتظارها.

أمام هذا الواقع المثقل بالمشاكل والأزمات، يبذل أبو نجم جهوداً مضاعفة لتغيير الصورة السائدة وتحقيق نقلة نوعية على مختلف المستويات، في تجسيد لشخصيته الطموحة والمتفانية، فهو يعمل بلا كلل ولا ملل ملتزماً بتحقيق رؤيته النهضوية، وعازماً على تحويل الصعاب إلى مقومات للنمو والتطور.

ولعل الثقة الشعبية التي حظي بها لم تأت من فراغ، إذ يعرفه أبناء البلدة والمحيط جيداً من خلال مبادراته وخدماته السابقة حتى قبل توليه رئاسة المجلس البلدي. ورغم محدودية الإمكانيات، لا يتردد أحياناً في المساهمة من ماله الخاص لدفع عجلة بعض المشاريع الإنمائية، في خطوة تعكس التزامه الصادق بإحياء منطقته وإعادة الزخم إليها.

وقد بدأت الوعود تتحول إلى أفعال ملموسة، من خلال مجموعة من الخطوات العملية التي باشر بتنفيذها بالتعاون مع أعضاء المجلس البلدي، إذ انطلقت ورشة العمل عبر تنفيذ حملات منتظمة لتنظيف الشوارع والطرقات، بما في ذلك، تنظيف أقنية تصريف مياه الأمطار قبل حلول فصل الشتاء، لضمان سلامة المارة وحماية البنية التحتية. كما تشمل الأعمال تشحيل الأشجار وتقليمها، وتعشيب جوانب الطرقات، ورش المبيدات في مختلف الأحياء لمكافحة الحشرات والقوارض، إلى جانب توفير مستوعبات حديثة لجمع النفايات، ما ساهم في الحفاظ على بيئة صحية ونظيفة.

كذلك، تم تزفيت ثلاث طرق رئيسية في منطقتي النهر والكرامة، إلى جانب شق طرق جديدة داخل الأحراج والمشاعات لتحسين الربط بين الأحياء. ويحرص أبو نجم على متابعة دؤوبة مع الجهات الرسمية والجمعيات الداعمة، لتأمين تنفيذ المشاريع الأخرى وضمان سيرها وفق الخطط المرسومة.

وفي إطار جهوده لدعم التنمية المستدامة، تعاون مع جمعية GIZ لدعم البلدة في إعادة إنعاش البساتين وتأمين الأسمدة المناسبة والمعدات الزراعية اللازمة. ويأتي هذا التعاون ضمن سلسلة من الإنجازات التي تسعى إلى تمكين المنتجين المحليين وتحقيق تنمية ريفية متكاملة.

ولا تقتصر جهود رئيس البلدية نبيل أبونجم على الجانب الإداري والتنفيذي فحسب، بل تمتد إلى تنمية الحياة الثقافية والاجتماعية في الغابون. فقد عمل على إعادة إحياء مهرجان “الزهور”، الذي تحول إلى ملتقى سنوي يجمع أبناء البلدة والمناطق المجاورة، ويشكل فرصة لعرض المنتجات الغذائية التقليدية والأعمال الحرفية اليدوية. كما نظم أمسية زجلية استثنائية تميزت بحضور لافت وأجواء تراثية أصيلة، أضفت على الفعالية سحراً خاصاً يعكس روح الثقافة اللبنانية.

وعلى الصعيد الرياضي، تولي البلدية اهتماماً خاصاً بإنشاء المرافق التي تشجع الشباب والعائلات على ممارسة الأنشطة الرياضية. وفي هذا الإطار، وضعت خطة لإنشاء ملعب رياضي متكامل مجهز بكافة المستلزمات الضرورية، ليكون مساحة مناسبة لمختلف أنواع الرياضات.

وإيماناً منها بأهمية الحفاظ على جمالية البيئة، تعمل البلدية على إقامة حدائق عامة مزودة بالمقاعد، وأحواض الزهور والمساحات الخضراء، إضافة إلى مسارات واسعة لرياضة المشي، لتشكل هذه المساحات متنفساً طبيعياً آمناً للعائلات، ومكاناً يعزز الترابط الاجتماعي بين أبناء المنطقة.

وإلى جانب ذلك، تسعى البلدية في مشاريعها المستقبلية إلى تعزيز موقع الغابون كوجهة سياحية واعدة، من خلال إنشاء مراكز استجمام في قلب الطبيعة الحرجية واستغلال أراضي المشاعات لإقامة شاليهات صغيرة مجهزة بمسابح خاصة، بما يساهم في تنشيط الحركة السياحية ورفع مستوى الاقتصاد المحلي.

كما تستعد لإطلاق مشروع مبنى بلدي عصري مؤلف من طابقين، مجهز تجهيزاً كاملاً، يضم قاعة للمؤتمرات، ومركزاً للدفاع المدني، ومستوصفاً لتقديم الخدمات الطبية، إلى جانب مكاتب إدارية حديثة تسهل عمل الموظفين وتوفر للمواطنين خدمات أكثر فعالية وجودة.

ومما لا شك فيه، أن بلدية الغابون تواجه تحديات كبيرة في قطاع البنى التحتية، ولا سيما في ما يتعلق بالطرقات إذ تعاني البلدة من حاجة ماسة إلى تأهيل الطرق القائمة وشق طرق جديدة.

وفي هذا السياق، تعمل البلدية على تنفيذ مجموعة من الإجراءات العملية المتكاملة، من بينها: شق طرقات جديدة تربط القرى والمزارع بالطرق الرئيسية. إقامة جدران دعم عند النقاط الخطرة والمنحدرات. تزفيت الطريق المؤدي إلى الوادي لتحسين حركة المرور وسلامة العابرين ،  استحداث طريق دائري يربط الغابون ببلدات الغرب ليشكل حلقة وصل حيوية تسهل الحركة بين مختلف أحياء البلدة والمناطق المجاورة. كذلك، تعمل البلدية على إزالة الصخور النافرة والمتصدعة من جبل المصّار، وتجليله بهدف الحد من خطر تساقط الحجارة على الطريق العام وحماية سلامة المارة. علماً أن هذه المشكلة ليست وليدة اليوم، بل هي أزمة مزمنة تعاقبت عليها السنوات من دون حلول جذرية، ما زاد من مخاطرها وأرهق الأهالي.

إلى ذلك، تستعد البلدية لمباشرة معالجة واحدة من أخطر المشكلات البيئية المزمنة، وهي غياب شبكة صرف صحي متكاملة في البلدة، ما يؤدي إلى تصريف معظم المياه المبتذلة مباشرة في نهر الغابون، وقد خلف هذا الواقع نتائج كارثية على البيئة، إذ ارتفعت نسبة التلوث يوماً بعد يوم، ففقد النهر جزءاً كبيراً من ثروته السمكية، وتضررت التربة الزراعية المحيطة وأشجار الضفاف بسبب الملوثات، ما انعكس سلباً على دورة الحياة الطبيعية وصحة الأهالي.

وانطلاقاً من هذا الواقع، يضع رئيس البلدية نبيل أبو نجم هذا الملف على رأس أولوياته، ويسعى بالتعاون مع الوزارات والجهات المعنية والهيئات الرسمية ونواب المنطقة إلى إيجاد حلول فعالة تعيد للنهر عافيته وتنقذ البيئة من براثن التلوث، ولا يفوت أبو نجم فرصة إلا ويعبر فيها عن شكره لهذه الجهات على دعمها المستمر وتعاونها الكامل مع مشاريع البلدية ومقترحاتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى