وزير الخارجية المصري يمهل لبنان أسابيع.. ونصيحة غربية بالافادة من رغبة ترامب بلعب دور “صانع السلام”

دعا دبلوماسي غربي رفيع في بيروت دول المنطقة إلى إدراك دقة الظروف التي يجتازها الشرق الأوسط لتفادي استمرار سلسلة الحروب التي انطلقت بعد هجمات السابع من تشرين الأول في غزة.
وشدد الدبلوماسي المواكب للاتصالات الغربية مع لبنان، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، على ضرورة «استفادة المنطقة من رغبة الرئيس دونالد ترمب في لعب دور صانع السلام، حتى ولو كان السير بالمقترحات الأميركية يبدو صعباً في بعض الأحيان». ولفت إلى ما عدّه «الحصيلة الكارثية لواقع إمساك الفصائل المسلحة بقرار عواصم».
ورأى المصدر أن الأسابيع المقبلة «قد تكون حاسمة بالنسبة إلى لبنان»، لافتاً إلى أن «قدرة العالم على تجنيب لبنان هجوماً إسرائيلياً جديداً مرهونة بقدرة السلطة اللبنانية على إثبات أنها المرجع المقرر في شؤون الحرب والسلم من دون أن يكون للفصائل حق القرار أو حق النقض على القرارات».
وأعرب عن أمله في «أن ترجح كفة الاعتدال داخل الطائفة الشيعية اللبنانية بحيث يتمكن (رئيس البرلمان) نبيه بري من لعب دور إنقاذي لطائفته وللبنان بأسره». وحذر من أن «بقاء الدولة اللبنانية بلا قرار صريح وقاطع في موضوع حصر السلاح قد يعرض لبنان لأخطار كبرى».
ولاحظ أن «الانتقال من عهد الفصائل إلى عهد الدول مهمة مطروحة ليس على لبنان وحده بل أيضاً في بغداد، خصوصاً مع استمرار الخلاف العميق بين إيران والغرب». وعدّ أن «على طهران أن تستنتج أن مرحلة جديدة بدأت في الإقليم وعنوانها الدول لا الفصائل، وأن أي تمسك بالسياسة القديمة لن يؤدي إلا إلى مزيد من المواجهات التي لن تبقى إيران خارجها».
وكتبت” الاخبار”: في عشاء أول من أمس، استضافه السفير المصري علاء موسى، ودُعي إليه عدد من النواب المستقلّين والتغييريين ومن كتل نيابية مختلفة، وغاب عنه ممثّلون عن كتلة «الوفاء للمقاومة» والكتائب والمردة، نقل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي الأجواء الإقليمية والدولية التحذيرية ذاتها، مؤكّداً أن «الخوف على لبنان كبير، وأن الوضع قد يتدهور سريعاً».
وبحسب المعلومات ركّز عبد العاطي على ثلاث نقاط رئيسية، هي «سحب السلاح بالكامل جنوب الليطاني، والبدء بنزعه من شمال الليطاني مع الالتزام بعدم القيام بأيّ عمل عدائي تجاه إسرائيل، ثم الدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل في القاهرة برعاية سعودية – أميركية». وقد حرص الوزير المصري على أن يسمع الحاضرون قوله بصوت مرتفع: «لقد ناقشت الأمر مع مسؤولين إسرائيليين، وأبلغوني بأنهم اتخذوا قراراً بتنفيذ ضربة ضد لبنان لن تقتصر على الهجوم الجوي فقط، بل تشمل أيضاً عملية برية وضرب أهداف بالمئات».
أوساط مطّلعة اعتبرت أن الدبلوماسية المصرية المكثّفة تجاه بيروت وممارسة هذا الضغط مرتبطتان بالهواجس المصرية من احتمال أن يؤدّي أي تصعيد إسرائيلي ضد لبنان إلى تصعيد موازٍ في غزة، قد يهدّد اتفاق غزة ويعيد إلى الواجهة مشاريع تخشاها مصر، ولا سيما تهجير الفلسطينيين من القطاع إلى سيناء، أو دخول قادة من حماس إلى القاهرة، مع حدوث مناوشات على الحدود تُجبِر مصر على الرد، ما يضع الجبهة أمام خطر الانفجار.
لكن وفق المعلومات فإن مصر تستعد لمبادرة دبلوماسية قد تكون الأخيرة لإبعاد شبح الحرب، ترتكز على ثلاث نقاط أساسية:
1. تنظيف كامل لمنطقة جنوب الليطاني من السلاح، على أن يصدر الجيش اللبناني إعلانًا واضحًا وشفافًا أمام المجتمع الدولي حول هذا الإجراء لتأكيد التزام الدولة بسيادتها.
2. تعطيل السلاح في منطقة شمال الليطاني كمرحلة أولى تمهيدًا لجمعه لاحقًا بشكل كامل، مع مطالبة “حزب الله” باتخاذ موقف واضح حيال هذه الخطوة.
3. تشجيع لبنان وإسرائيل على بدء مفاوضات مباشرة برعاية مصرية – فرنسية – أميركية – سعودية، من المنتظر أن تستضيفها مدينة شرم الشيخ، بهدف نزع فتائل التوتر ووضع أسس تفاهم أمني يجنب المنطقة الانفجار.
وتشير المصادر إلى أن القاهرة تدرك صعوبة إنجاح هذه المبادرة في ظل الواقع اللبناني المنقسم والمعادلات الإقليمية المعقدة، لكنها ترى فيها محاولة ضرورية لتأجيل الحرب وإتاحة الوقت للجهود الدبلوماسية كي تنضج. وتؤكد أن مصر تتحرك انطلاقًا من قناعتها بأن استقرار لبنان يشكّل ركيزة لاستقرار المشرق العربي، وأن أي انهيار أمني في الجنوب ستكون له انعكاسات تتجاوز الحدود اللبنانية.



