متري وسلامة “يتمردان”: إصرار على توثيق جرائم إسرائيل وملاحقتها دولياً


كتبت” الاخبار”: رغم موافقة رئيسي الجمهورية جوزاف عون والحكومة نواف سلام على التنازل عن حقّ لبنان في ملاحقة العدو الإسرائيلي في المحافل الدولية، ضمن اتفاق الإطار الموقّع في واشنطن، يتمسّك نائب رئيس الحكومة طارق متري ووزير الثقافة غسان سلامة بهذا الحق.
فبمعزل عن كل الملفات السياسية وقربهما من سلام، إلا أن الوزيرين ثابتان في موقفهما من العدو الإسرائيلي. وتقول مصادر سياسية مطلعة إن متري الذي يرأس اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني واجه ضغوطات إسرائيلية ودولية كبيرة قبل سفره إلى جنيف لعقد لقاءات مع مسؤولين أمميين ودوليين، على رأسهم مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان.
هذه الضغوط، على ما تؤكد المصادر، وصلت إلى حدّ الطلب منه عدم إجراء الزيارة، والتقيّد باتفاق الإطار والمادة 13 منه خصوصاً، التي تنص على «وقف جميع الأعمال العدائية أو السلبية في المحافل السياسية أو القانونية الدولية». وسبب الضغوط هذه إعداد اللجنة التي يرأسها متري تقريراً يوثّق انتهاكات العدو الإسرائيلي للقانون الدولي الإنساني، بما فيها تدمير البلدات والقرى وقتل الصحافيين والمسعفين والاعتداء على المواقع الأثرية والأعيان المدنية والبنى التحتية المحمية بموجب هذا القانون الدولي. يضاف إلى ذلك عمله على إنشاء مرصد دائم لرصد انتهاكات القانون الدولي الإنساني بالتعاون مع دول ومنظمات دولية. هذا الأمر تسبب بجنون إسرائيلي غير مسبوق، إلا أن متري أبلغ المعنيين وهو في طريقه إلى جنيف أن اتفاق الإطار لا يعنيه ولا يلتزم به، طالما لم يمرّ في مجلس الوزراء.
وأعلن بعد عودته أن مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان شكّل فريقاً من الخبراء الدوليين للعمل بصورة مستقلة عن الدولة اللبنانية، في تقصي انتهاكات القانون الدولي الإنساني، مشيراً إلى أنهم بدأوا عملهم فور وصولهم إلى لبنان. كذلك، أعاد متري فتح ملف الأسرى مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، مؤكداً «استمرار غياب التعاون الإسرائيلي، ولا سيما في ما يتعلق بالكشف عن أوضاع الأسرى والموقوفين، وحجب المعلومات ذات الصلة». ومن هذا المنطلق، يتم التحضير لمؤتمر دولي حول قانون النزاعات المسلحة سيعقد في العاصمة الأردنية عمّان، خلال تشرين الثاني المقبل.
أما وزير الثقافة غسان سلامة، فأنجز في وزارته ما كان يفترض أن يكون في صلب مهام وزير الخارجية يوسف رجي. ولا يوفر سلامة مناسبة، إلا ويضيء فيها على التعديات الإسرائيلية والاحتلال القائم، فضلاً عن قيادته حملة دولية لتوثيق الأضرار التي لحقت بالمواقع الأثرية في الجنوب. وبعد أن دقّ ناقوس الخطر أمام المنظمات الدولية بعد «تعمّد الجيش الإسرائيلي استهداف قلعة الشقيف الصليبية بشكل مباشر قبل احتلالها»، يتوقع أن تدرج منظمة «يونيسكو» القلعة وعدداً من المواقع الأثرية في صور وغيرها على لائحة التراث العالمي المهدد بالخطر، علماً أن القلعة مدرجة على اللائحة التمهيدية، والنجاح في إدراجها بشكل دائم سيسهم في حمايتها من المخططات الإسرائيلية التي تطمح إلى تدميرها، بحجة وجود أنفاق تحتها.
وسبق لسلامة أن دحض تلك المزاعم، مؤكداً أنها مضللة وعارية عن الصحة كلياً. وبحسب المعلومات، سيبدأ ممثلو الدول الأعضاء الـ196 في «يونيسكو» الجمعة المقبلة، التصويت على إدراج مواقع جديدة في قائمتي التراث العالمي والتراث العالمي المهدد بالخطر، خلال اجتماعهم في مدينة بوسان في كوريا الجنوبية. وإدراج آثار صور ضمن هذه اللائحة من شأنه أن يحمّل المجتمع الدولي مسؤوليات إضافية في حمايتها، ولا سيما إزاء تعرضها لاعتداءات مستمرة.
ويجري العمل بالتوازي على تثبيت قلاع جبل عامل التاريخية في شقرا وشمع وتبنين والشقيف كمواقع أثرية محمية عالمياً. هكذا نجح وزيران في الحلول مكان جمهورية عجزت بكاملها عن فرض سيادتها وحماية مدنييها، لا بل تواطأت مع عدوها على قتلهم عبر حرمانهم من الحق الذي يكفله القانون الإنساني، بمقاضاة القاتل والمحتلّ.



