بلديات

الزعيترة … طبيعة، تراث، ومبادرات تنموية

هي واحدة من أجمل بلدات قرى قضاء كسروان، بطبيعتها الساحرة التي تفيض جمالاً في كل فصول السنة، وأحراجها البرية التي تطوقها من كل جانب كإطار أخضر طبيعي،فتمنحها مشاهد بانورامية أخاذة، وهدوءًا يلامس الروح. إنها بلدة الزعيترة الأصيلة التي تجمع بين غنى الطبيعة وعمق الهوية، لتشكل ملاذاً لكل من يبحث عن الراحة والسكينة.

تقع الزعيترة في فتوح كسروان- محافظة جبل لبنان، وتبعد نحو 44 كيلومترًا عن العاصمة بيروت. ترتفع البلدة بين 550 و800 متر عن سطح البحر، ويبلغ عدد الناخبين فيها قرابة 800 ناخب، يشارك منهم عادة نحو 500 في الاستحقاقات الانتخابية، فيما يُقيم حوالى 95% من سكانها بشكل دائم بفضل توافُر الخدمات الأساسية واستقرار نمط الحياة في المجتمع المحلي.

تتمتع البلدة بملامح جبلية خلّابة، حيث يتبدّل هواؤها بين نسمات عليلة في الصيف وبرودة لطيفة في الشتاء، لتبدو في محصلة ذلك كلوحة خضراء تتداخل فيها البيوت الريفية مع الأحراج الكثيفة التي تغمرها بعناية.

تجاور الزعيترة بلدات العذرا، زيتون، المعيصرة، بزحل والمرضي، وتشتهر بأحراجها الواسعة التي تُعدّ من أبرز معالمها الطبيعية كونها تشكل موطنًا آمناً للطيور البرية والنباتات المتنوّعة، ما يحول المكان إلى وجهة مثالية لمحبي الاسترخاء وسط الخضرة والابتعاد عن صخب المدينة.

وتجدر الإشارة إلى أن الزعيترة لا زالت تحافظ على طابعها القروي المتجذر الذي يجمع بين جمال الطبيعة الكسروانية وأصالة الريف اللبناني. كما تزخر بمعالم أثرية وتاريخية تعكس غنى تراثها، من بينها الدرج الروماني التاريخي، والآبار العائدة للعهدين الروماني والعثماني، والأقنية المائية، إضافة إلى البيوت القديمة التي يعود عمر بعضها إلى أكثر من مئتي عام.

إلى جانب ذلك، تحتضن الزعيترة عددًا من الكنائس العريقة التي تشكّل جزءًا أساسيًا من هويتها الروحية، أبرزها كنيسة سيدة الدر العجائبية المعروفة بحدوث العديد من المعجزات بشفاعة العذراء مريم، وكنيسة سيدة الحبل بلا دنس، وكنيسة القديسين سركيس وباخوس، وكنيسة مار يوحنا الحبيب، وكنيسة مار أنطونيوس الكبير.

كذلك، تضم البلدة معالم تعليمية تاريخية قديمة، من أهمّها مدرسة سيدة الحبل بلا دنس، ومدرسة الخوري جرجس عون التي يعود تاريخ تأسيسها إلى عام 1886، وقد شكّلت محطة أساسية في مسيرة تعليم أبناء البلدة، وشهدت على مراحل مفصلية من تاريخها الاجتماعي والثقافي. وقد برز عدد كبير من أبناء الزعيترة في شتى الميادين، غير أنّ المصارعين أندريه وجان سعادة يُعدّان من أبرز الوجوه التي رفعت اسم لبنان عاليًا، وتميّزا بجرأة ومهارة نادرتين في عالم المصارعة الحرة.

على الصعيد البلدي، تأسّس المجلس البلدي في الزعيترة عام 2004، وهو مجلس مستحدث يضم تسعة أعضاء. ويترأس المجلس حاليًا المهندس جورج بيار عون، الذي فاز بالتزكية في هذه الدورة، في خطوة تعكس ثقة الأهالي الكبيرة به، علمًا أنّه كان قد انتُخب رئيسًا للبلدية عام 2016. ومنذ ذلك الحين، يواصل عون عمله الدؤوب في خدمة البلدة، مستندًا إلى استراتيجية مدروسة تهدف إلى تعزيز التنمية المحلية وتلبية حاجات السكان.

ومع بداية ولايته، أظهر المهندس عون حرصًا واضحًا على تحسين البنية التحتية، حيث عمل بالتعاون مع أعضاء المجلس البلدي على تعبيد وتسوية الطرقات، وتوسيع بعض الساحات، وبناء جدران الدعم على الطرقات العامة والمداخل الرئيسية. كما أُنشئت الأرصفة لتنظيم حركة المرور وتأمين مسارات آمنة للمشاة.

وفي إطار تطوير الخدمات الحيوية، جرى إنشاء خزان مياه وشبكة مياه جديدة بالتعاون مع مؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان، إلى جانب تحديث شبكة الكهرباء بالتعاون مع مؤسسة كهرباء كسروان، بما يساهم في ترسيخ بنية تحتية حديثة تدعم النمو والتنمية المستدامة في البلدة.

وفي إطار الحفاظ على البيئة، نفذت سلسلة إجراءات دورية شملت تشحيل الأشجار ورش المبيدات لحماية الأحراج من الأمراض والآفات حفاظا على الثروة الحرجية واستدامتها. كما يجري الاهتمام بالنظافة العامة عبر التعاون مع شركة “رامكو” لضمان بيئة سليمة للأهالي.

أمافي الشأن الصحي، فيولى المجلس البلدي هذا القطاع اهتماماً بالغاً من خلال دعم المستوصف عبر تأمين أطباء على نفقة البلدية، وتوفير أدوية وفحوصات مخبرية وصور أشعة بأسعار رمزية.

كما يتم تقديم معدات وأجهزة طبية للمرضى المحتاجين، مثل قوارير الأكسجين، دعامات المشي، والعكازات والكراسي المتحركة، تخفيفاً للأعباء الصحية والمالية عن الأهالي وضماناً لوصولهم إلى رعاية أساسية لائقة.

وفي إطار تعزيز الروابط الاجتماعية، يسهم المجلس في تنظيم المهرجانات والفعاليات، إذ أحيا عيد سيدة الدر وأقام مهرجاناً استمر خمسة أيام تخلله كرمس، عروض مسرحية للأطفال، ألعاب متنوعة وسهرة فنية أحياها الفنان طوني كيوان، إضافة إلى عشاء قروي جمع أهل البلدة في أجواء تراثية مبهرة.

كما يدعم المجلس “السوق الميلادي السنوي الذي تتخلله إضاءة شجرة الميلاد وسهرات فنية وأكشاك لعرض المنتجات المحلية والحرفية، ما يجعله محطة اجتماعية وثقافية ينتظرها الأهالي كل عام.

ويواصل رئيس البلدية اليوم بالتعاون مع زملائه الأعضاء إطلاق مشاريع مستقبلية تعكس حرصه على تطوير البلدة، أبرزها إنشاء مبنى بلدي حديث يضم مستوصفاً مجهزاً، قاعة للمؤتمرات والاجتماعات، ومكاتب إدارية متطورة تسهل إنجاز المعاملات.

كما يعمل على استكمال شق الطرقات وتوسيع المسارات وتحسين البنى التحتية وفق رؤية تنموية متكاملة تستجيب لحاجات الحاضر وتطلعات المستقبل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى