القطاع العام ملتزم بغالبيته بإضراب اليوم وهيئتان تمثيليتان للموظفين تتعارضان


المهندس وليد جعجع رئيس إحدى الرابطتين يتهم في حديث إلى “النهار” وزير المال بأنه تخلف عن صرف حقوق موظفي القطاع العام الذين وعدوا بها أمام كل اللبنانيين على رغم جباية الدولة ضرائب جديدة وإضافية، لذا الإضراب اليوم أكثر من ضروري لتحصيل حقوق الناس”، مضيفاً: “كل من لا يلتزم هذا الإضراب مستفيد بطريقة أو بأخرى من السلطة ومن الوضع القائم وهو لا يريد أن ينتفض الموظفون بوجه وزير المال المنتمي إلى حزبه نفسه”.
من جهة أخرى، أعلن بيان باسم “رابطة موظفي الإدارة” التي يرأسها حمادة أن “الرابطة ستدرس كل الخيارات الممكنة في ظل ما يحكى عن عدم إمكان دفع الرواتب الستة، التي أُقرت في 16-2-2026، وستكون لها لقاءات مع المعنيين لاستيضاح الأمر قبل اللجوء إلى خطوات تصعيدية، إذ ربما أمكن التوصل إلى حل عادل يجنب البلد شللاً إضافياً بعد ما تسببت به الحرب”. إلى جانب هذا الخلاف الواضح بين موظفي الإدارة، ثمة جهات أخرى عددها لا يستهان به ومؤثرة لا تزال ملتزمة الإضراب، أبرزها روابط الأساتذة الثلاث: الأساسي، والثانوي، والمهني، (مع الإشارة إلى أن العسكريين المتقاعدين لا دور فعلياً لهم في هكذا إضراب، ودورهم التجمع يبرز أكثر في الشارع عند الدعوة للتظاهر).
في هذا السياق، يوضح رئيس رابطة أساتذة الثانوي في التعليم الرسمي جمال العمر في حديث إلى “النهار” خلفيات إعلان الإضراب في هذا التوقيت الدقيق بقوله: “في الجلسة الأخيرة طرح موضوع المساعدة الاجتماعية ورفضها وزير المال كما لم يقرر زيادة بدلات النقل، إضافة إلى عدم منح الرواتب الستة التي هي أصلاً ليست مطلبنا لكنها أتت كحل وسط، مطلبنا كان ولا يزال إعادة رواتبنا على ما كانت عليه قبل 2019″، مضيفاً أن “التجمع قرر إضراباً ضخماً، ولدينا علامات استفهام على كل من لا يشارك فيه”.
1- المباشرة بخطة تصعيدية تبدأ بإضراب تحذيري في كافة الإدارات العامة والمدارس الرسمية، على أن يكون يوم الاثنين الواقع في ٢٧ نيسان، هو اليوم الأول لهذا الإضراب.
2- التوجّه نحو إعلان إضراب عام مفتوح وشامل، يترافق مع تحركات ميدانية وتظاهرات، في حال عدم التراجع عن هذا النهج القائم على المماطلة والتجاهل.
في هذا الإطار، قال رئيس “رابطة موظفي الإدارة العامة” رائد حماده: “منذ لحظة الإنهيار المالي، والموظف في الإدارة العامة يسحق يوميا تحت وطأة الإهمال واللامبالاة، طالبنا مرارا وتكرارا بسلسلة رتب ورواتب عادلة ، تعيد الحد الأدنى من الكرامة، بعد أن تحولت الرواتب إلى أرقام بلا قيمة، لا تتجاوز في أفضل حالاتها معدلا وسطيا 600 دولار، في حين أن كلفة الحد الأدنى للعيش الكريم تخطت الـ1500 دولار.
أضاف: “جواب الدولة كان دائما إهانات مقنعة.. دولة تتعامل مع موظفيها كأنهم عبء، لا كركيزة من ركائزها. دولة تمعن في إذلال موظفيها بدل أن تنصفهم. واليوم، نفاجأ بما سمي “ستة رواتب شهرية”، وكأنها إنجاز! ستة رواتب… ولكن مشروطة بقانون! قانون مجهول المصير في دولة غارقة في التعطيل.
الأخطر من ذلك، وفقاً لحمادة أن “هذه “المنة” المزعومة جاءت على حساب الموظفين أنفسهم، عبر رفع أسعار المحروقات بمعدل 300 ألف ليرة على كل صفيحة. وكأن الموظف يأتي الى مركز عمله، ولا يحتاج الى محروقات” !
وقال: “كان لرابطة موظفي الإدارة العامة لقاء مع وزير المالية ياسين جابر، الذي أكد أن هذه الزيادة هي حق للموظف، وبمفعول رجعي عند إقرار القانون. لكننا نسأل بوضوح وصراحة: هل سيصمد الموظف حتى ذلك الحين؟ ستة رواتب مؤجلة؟ أم أن مطلبنا الحقيقي سيبقى: سلسلة رتب ورواتب عادلة تضمن حياة كريمة لا أكثر”؟
وحول كلام وزير المالية عن استحالة دفع ما قيمته ٨٠٠ مليون دولار للموظفين تحسينا للرواتب ، أكد أن “هذه التكلفة هي تكلفة الزيادة، في حال إعطاء ٥٠ % من قيمة الرواتب بالدولار قبل الأزمة، ولا تتحدث عن الزيادة الحالية الخاصة بالستة رواتب، التي يجبى فائض عليها من المحروقات”، لافتاً “لقد وصلنا إلى مرحلة لم يعد فيها الموظف قادرا حتى على الوصول إلى مركز عمله. من هنا، كان قرار الهيئة الإدارية اعتماد حضور مداورة بنسبة 50% ليس ترفا، بل اضطرار، وحرصا على إبقاء المرفق العام قائما، ولو بالحد الأدنى، رغم الإنهيارالذي يطحن الموظف”. وبالتوازي، كشف أن “رابطة موظفي الإدارة العامة أعلنت عن إعتصام أمام وزارة الشؤون الإجتماعية في بيروت، يوم الأربعاء 13 أيار 2026 الساعة 12 ظهرا، ليكون صرخة مدوية في وجه هذا الظلم المستمر”، مؤكداً أن “هذا التحرك ليس نهاية الطريق، بل بدايته، هو أول الغيث في معركة طويلة عنوانها: الكرامة، والحقوق، والعدالة”.



