هل اقتربت إعادة أموال صغار المودعين؟

أعلن حاكم مصرف لبنان كريم سعيد مؤخرا ان الأولوية في إعادة توزيع الخسائر ستكون لصغار المودعين الذين يشكّلون الغالبية الساحقة من الحسابات المصرفية أي بنسبة تقارب 90 في المئة، معتبرا ان هذا الأمر هو عقلانيّ اقتصاديًا وضروريّ اجتماعيًا، فهل هذا الأمر سهل التحقيق؟
في هذا السياق، أشار عدد من الخبراء الاقتصاديين عبر “لبنان 24” إلى ان “تصريح حاكم مصرف لبنان بشأن إعطاء الأولوية لصغار المودعين يعني عمليًا إعادة توزيع الخسائر بطريقة تحمي الحسابات الصغيرة أولًا، لكن تطبيق هذا الكلام ليس بسيطًا، ويحتاج إلى آليات واضحة”.
وتحدث الخبراء أيضا عن توزيع الخسائر بشكل تصاعدي على الشكل الآتي:
صغار المودعين: استرجاع شبه كامل للودائع
متوسّطو المودعين: اقتطاع جزئي (haircut)
كبار المودعين: اقتطاع أكبر أو تحويل جزء من الودائع إلى أسهم في المصارف (bail-in) .
ولفتوا إلى إمكانية استخدام موارد الدولة والمصرف المركزي مثل إعادة توظيف بعض أصول الدولة، استرجاع أموال أو أرباح من المصارف، دعم من صندوق النقد الدولي ضمن خطة إصلاح شاملة، لكن هذه الموارد محدودة،لا تكفي وحدها.
وأشار الخبراء أيضا إلى إمكانية جدولة السحوبات على دفعات شهرية، أو عبر أدوات مثل شيكات مصرفية أو حسابات مجمّدة تُفتح تدريجيًا.
وشدد الخبراء على مسألة توحيد سعر الصرف، فجزء أساسي من العدالة هو إنهاء تعدد أسعار الصرف، لأن الدفع على سعر منخفض يعني خسارة فعلية حتى لو لم يُعلن عنها كاقتطاع.
وختموا بالقول: الفجوة المالية في لبنان كبيرة جدًا، لذلك حماية 90% من الحسابات لا تعني حماية 90% من الأموال، كما ان التنفيذ يتطلب اقرار قانون إعادة هيكلة للمصارف وخطة حكومية واضحة وهو ما تعثّر لسنوات”.



