ابتكار مستوحى من طائر الجنة…قماش يلتهم الضوء لزيادة كفاءة الألواح الشمسية

رغم أن ابتكار “أغمق قماش في العالم”، خرج من مختبرات تصميم الأزياء ،إلا أن واحدا من أهم تطبيقاته ستكون تعزيز كفاءة الألوح الشمسية.
واستلهم الباحثون إنتاج هذا القماش من ريش طائر يسمى “ماغنيفسنت رايفلبيرد” (Magnificent Riflebird)، وهو أحد طيور الجنة الموجودة في أستراليا وغينيا الجديدة.

ويمتص النسيج المصبوغ باللون التقليدي جزء كبير من الضوء، لكن “الأسود الفائق” الذي ابتكره علماء جامعة كورنيل الأمريكية، وأعلنوا عنه في دورية ” نيتشر كومينيكيشنز”، يمتص تقريبا كل الضوء الساقط عليه، فلا يعود الضوء إلى عين الإنسان تقريبا، فيبدو السطح وكأنه “فراغ” أو ثقب مظلم للغاية.
واستلهم الباحثون فكرة “الأسود الفائق” من ذكور طائر الجنة “ماغنيفسنت رايفلبيرد”، والتي تبدو سوداء بصورة استثنائية، رغم أن ريشها ليس مصنوعا من مادة صناعية خاصة.
وعند فحص الريش، وجد الباحثون أن السر لا يكمن فقط في الصبغة السوداء “لميلانين”، بل أيضا في البنية المجهرية للريش، حيث يحتوي على شعيرات متراصة جدا تعمل على تشتيت الضوء إلى الداخل ومنع انعكاسه للخارج وزيادة امتصاصه داخل الريشة، وبذلك يبدو الطائر أكثر سوادا من الأسود المعتاد.
لكن الباحثين لاحظوا نقطة مهمة، وهي أن الريش يبدو “فائق السواد” فقط عند النظر إليه بشكل مباشر، بينما يصبح أكثر لمعانا عند النظر إليه من زاوية جانبية، وهذا يعني أن زاوية الرؤية تؤثر على درجة السواد الظاهرة.
كيف صنع العلماء القماش الجديد؟
ولمحاكاة هذا الريش، قام فريق من مختبر تصميم الأزياء التفاعلية بجامعة كورنيل بصبغ نسيج أبيض مصنوع من صوف “الميرينو” باستخدام مادة تُعرف باسم “بولي دوبامين”، وهي مركب كيميائي داكن يمكن استخدامه كصبغة سوداء قوية.
وبعد الصبغ، استخدم الباحثون تقنيات دقيقة لتعديل سطح الألياف بطريقة تحاكي البنية المجهرية لريش الطائر، بحيث تساعد الألياف على احتجاز الضوء داخلها بدلا من عكسه.
ولاختبار شدة السواد، صممت الباحثة وخبيرة الأزياء زوي ألفاريز، فستانا من القماش الجديد، مع إضافة لمسات زرقاء لامعة، وعند تعديل الصور الرقمية للفستان عبر زيادة التباين وتغيير السطوع وتعديل التشبع اللوني، تغيرت الألوان الأخرى في الصورة، لكن الجزء المصنوع من القماش فائق السواد بقي كما هو تقريبا، ما أكد قدرته العالية على امتصاص الضوء.

التطبيقات المحتملة للقماش
وبعيدا عن استخدام هذا القماش في الأزياء والتصميم، لإنتاج ملابس ذات مظهر بصري غير مألوف، يرى الباحثون في بيان نشره موقع جامعة كورنيل، أنه قد تكون له تطبيقات في مجال الطاقة الشمسية، فقد يساعد على امتصاص قدر أكبر من الضوء وتحويله إلى حرارة، ما قد يساهم في تحسين كفاءة بعض تقنيات الطاقة الشمسية.
كما قد يكون له تطبيقات في ” التمويه الحراري”، حيث يمكن استخدامه في مواد تساعد على تنظيم الحرارة أو تقليل الانعكاسات في التطبيقات العسكرية أو التقنية.
وتقدم الباحثون بطلب للحصول على براءة اختراع لهذا القماش، ويأملون في تأسيس شركة متخصصة في إنتاجه مستقبلا، ويتوقعون أن يكون لها سوق كبير، لأن معظم المواد فائقة السواد الحالية مرتفعة التكلفة، وتحتاج إلى تقنيات تصنيع معقدة، وتصنع غالبا من مواد غير مرنة، أما هذا القماش الجديد فيتميز بأنه قابل للاستخدام في الأقمشة الطبيعية، ويمكن تطبيقه على القطن والصوف والحرير، وأكثر مرونة وقابلية للتوسع الصناعي.
العين الإخبارية



