اتفاق ترامب وإيران دخل العدّ العكسي… والجمعة يوم الحسم


دخل الاتفاق الإطاري بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة مفصلية مع اقتراب موعد التوقيع الرسمي المرتقب في سويسرا يوم الجمعة، بعد إنجاز توقيع مذكرة التفاهم إلكترونياً، في خطوة تنقل العلاقة بين الطرفين من مرحلة احتواء التصعيد العسكري إلى اختبار أكثر تعقيداً يتعلق بتنفيذ الالتزامات السياسية والنووية والأمنية.
وفي وقت تتجه فيه الأنظار إلى مراسم التوقيع الرسمية، تبدو الأسابيع الستة المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كان الاتفاق سيشكل بداية مسار استقرار طويل الأمد أم مجرد هدنة مؤقتة تسبق جولة جديدة من التوتر.
وقال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الثلاثاء، إن الرئيس دونالد ترامب قد يقرر نشر بنود الاتفاق قبل موعد التوقيع الرسمي، مشيراً إلى أن مذكرة التفاهم وُقّعت إلكترونياً بالفعل، فيما ستشهد نهاية الأسبوع مراسم التوقيع الرسمية بحضور مسؤولين من الجانبين.
ومن المقرر أن يلتقي فانس والمبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي، إلى جانب وسطاء من قطر وباكستان، لبحث المرحلة التالية من المفاوضات وآليات تنفيذ البنود المتفق عليها.
وتشكل مذكرة التفاهم إطاراً انتقالياً يمهد لاتفاق نهائي أشمل، إذ تنص على تمديد وقف إطلاق النار وإطلاق مفاوضات تستمر 60 يوماً قابلة للتمديد بموافقة الطرفين.
كما تنص على الحفاظ على الوضع القائم للبرنامج النووي الإيراني طوال فترة التفاوض، بالتزامن مع إطلاق نقاشات تقنية حول مستقبل تخصيب اليورانيوم وآلية التعامل مع المخزون الإيراني من المواد المخصبة.
ويتضمن الاتفاق أيضاً إعادة فتح مضيق هرمز تدريجياً أمام الملاحة التجارية، مع استمرار مرور السفن من دون رسوم لمدة 60 يوماً، في خطوة تهدف إلى تعزيز استقرار أسواق الطاقة العالمية وإعادة حركة التجارة البحرية إلى طبيعتها بعد أشهر من التوترات الأمنية والعسكرية في المنطقة.
ورغم الحديث عن انفراج اقتصادي محتمل، تؤكد الإدارة الأميركية أن أي تخفيف للعقوبات أو الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة لن يتم بصورة تلقائية، بل سيكون مرتبطاً بتنفيذ التزامات واضحة وقابلة للتحقق.
وأكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن إيران وافقت على عدم السعي لامتلاك سلاح نووي، مشدداً على أن أي خطوات اقتصادية أميركية ستبقى مشروطة بمدى التزام طهران ببنود الاتفاق.
كما نفى ترامب التقارير التي تحدثت عن تقديم الولايات المتحدة أموالاً لإيران، واصفاً تلك المعلومات بأنها “أخبار كاذبة”.
في المقابل، تشير المذكرة إلى بحث إنشاء صندوق استثماري طويل الأمد لدعم إعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية في إيران، على أن يرتبط إطلاقه بالتوصل إلى اتفاق نهائي وتنفيذ الإصلاحات والشروط المتفق عليها.
ومن الجانب الإيراني، قدمت طهران الاتفاق باعتباره خطوة أولى ضمن مسار تفاوضي طويل لم تُحسم فيه بعد الملفات الأساسية.
وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن المرحلة الحالية تمثل “نصف الطريق”، مشيراً إلى أن الجولات المقبلة ستتناول القضايا الأكثر حساسية، وفي مقدمتها البرنامج النووي والعقوبات وآليات الرقابة والتنفيذ.
وفي موازاة ذلك، كشفت تقارير أميركية عن وجود تباين داخل فريق الأمن القومي الأميركي بشأن الاتفاق.
ونقل موقع “أكسيوس” عن مصادر مطلعة أن مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جون راتكليف ووزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيغسيث أبدوا تحفظات استناداً إلى معلومات استخباراتية تشير إلى وجود فجوة بين المواقف العلنية الإيرانية والنقاشات الداخلية في طهران.
في المقابل، يرى جي دي فانس وستيف ويتكوف وجاريد كوشنر أن الاتفاق يحقق الأهداف الأميركية الأساسية، من خلال منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وضبط برنامجها النووي، وتأمين الملاحة في مضيق هرمز، وفتح الباب أمام ترتيبات إقليمية أوسع.
ويعد هذا الاتفاق من أبرز التحولات السياسية في الشرق الأوسط منذ سنوات، إذ يأتي بعد مرحلة طويلة من المواجهات غير المباشرة والعقوبات والتهديدات العسكرية المتبادلة بين واشنطن وطهران.
كما تنظر العديد من العواصم الإقليمية والدولية إلى نتائج هذا المسار باعتبارها عاملاً مؤثراً في ملفات أخرى تتجاوز الملف النووي، وتشمل أمن الخليج العربي، وأسواق الطاقة العالمية، والتوازنات الإقليمية في لبنان وسوريا والعراق واليمن.
ومع اقتراب موعد التوقيع الرسمي في سويسرا، تتجه الأنظار إلى قدرة الطرفين على تجاوز التعقيدات السياسية والتقنية التي ستحدد مصير الاتفاق، وما إذا كان سيتحول إلى تسوية تاريخية تعيد رسم ملامح المنطقة، أم إلى محطة مؤقتة في صراع لم يُطوَ بعد.
المصدر: سكاي نيوز عربية



