إغراق المفاوضات بتسريبات متناقضة ورفض مطالب لبنان لكسب الوقت


كتب غاصب المختار في” اللواء”: لوحظ خلال جلسات المفاوضات الثلاثة الأخيرة بين الوفود اللبنانية والأميركية والإسرائيلية ارتفاع نسبة التسريبات الأميركية والإسرائيلية المتناقضة عن مضمونها ونتائجها، بين فشل ذريع أو تقدم إيجابي أو بين بين، بهدف إرباك لبنان الرسمي وتضليل الرأي العام المتابع، لا سيما في ما يتعلق بدور الجيش اللبناني في هذه المفاوضات.
ويبدو من سياق بعض التسريبات وتسويق وجود الإجماع على صحّتها، ان وفد كيان الاحتلال يرفض كل العروض اللبنانية حول تحديد مناطق الانسحاب ووضع جدول زمني لإنسحاب قوات الاحتلال من المناطق المحتلة، لذلك لم ينسحب العدو بعد من أي نقطة محتلة خلافاً لما نُقل أمس عن مسؤول أميركي، وهو أمر عكسته تصريحات قادة الاحتلال السياسيين والعسكريين، وبعض المواقف الأميركية لاحقاً.
ولعلّ عدم تجاوب كيان الاحتلال مع المطلب اللبناني المُحق بوضع الخطوات التنفيذية للإنسحاب المجدول زمنياً والمحدد مناطقياً، يحمل توجهاً بمزيد من المماطلة وكسب الوقت وتعطيل أي خطوة تنفيذية مطلوبة منه على الأرض، لتوسيع مناطق الاحتلال.
ومهما تمخض عن الجلسة الأخيرة للمفاوضات أمس من توجهات أو قرارات، فإن ألتزام الاحتلال بما يتقرر لن يتم إذا كان فيه مصلحة للبنان. وسبق أن تقرر في جولات سابقة عدد من الخطوات وقرارات وقف اطلاق النار لم يلتزم بها الطرف الإسرائيلي. وسيظهر من تحديد موعد جديد لجلسات التفاوض إذا لم يكن قريباً، توجه الأميركي والإسرائيلي لمزيد من المماطلة وكسب الوقت، وهو ما يفرض على الوفد اللبناني التمسّك بأن تكون المهلة الفاصلة بين جولة مفاوضات وأخرى قصيرة، حتى لا يستغل الاحتلال المهلة الطويلة لمحاولة تحقيق خطوات عسكرية ميدانية جديدة!
وبدا من كل ما صدر عن المفاوضات منذ بدئها وحتى الأمس، ان المسيرة طويلة، لأن كيان الاحتلال متمسّك بمطالبه ويرفض تحقيق أي مطلب لبناني، والأهم ان الجانب الأميركي لم يدفع بما فيه الكفاية من ضغط على إسرائيل للتجاوب مع الطروحات الهادفة الى حلحلة الوضع، واكتفى بقرار وقف اطلاق نار هشّ ومعرض للإنهيار في أي لحظة نتيجة ممارسات واستمرار تعدّيات الاحتلال.
وكتب معروف الداعوق في” اللواء”: ما ان تحقق وقف اطلاق النار بين إسرائيل وحزب لله في الجنوب مؤخراً، بعد تدخل حازم من الرئيس الاميركي دونالد ترامب، لدى رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، حتى بادر حزب لله الى توجيه الشكر لايران، بمواقف المسؤولين فيه، او بالحملات الاعلامية والاعلانية،التي غطت الشاشات واليافطات الموزعة على الطرقات الرئيسة.
أراد الحزب ملاقاة تصريحات ومواقف المسؤولين الإيرانيين، الذين عبروا مرارا عن عزمهم على توجيه ضربات «مزلزلة» ضد الكيان الصهيوني، اذا امعن نتنياهو بقصف الضاحية الجنوبية لبيروت، في حين غابت مثل هذه التهديدات والصراخ الايراني، لدى اجتياح القوات الإسرائيلية للجنوب وعبورها نهر الليطاني باتجاه مناطق اوسع، ومواصلة اعتداءاتها الصارخة على المواطنين جنوباً،وتهجيرهم وتدمير منازلهم وقراهم.
الشكر لإيران على وقف النار في جنوب لبنان، تأكيد لتبعية الحزب للنظام الايراني، واعادة تلميع صورته الباهتة لدى مئات الآلاف من النازحين والمهدمة منازلهم والمتضررين من حربي إسناد غزّة وايران، ومن الاحتلال الإسرائيلي لأرضهم،ولكن كان الاجدى توجيه الشكر لترامب دون غيره،لانه تجرأ على نتنياهو بمواقف حادة وأفعال اظهرت جديتها وفاعليتها لوقف الحرب، وهي من المرات القلائل التي يجرؤ فيها رئيس اميركي على اتخاذ مواقف مواجهة مع أي مسؤول إسرائيلي بحجم نتنياهو.


