أخبار محلية

المفاوضات الثلاثية الى روما وعون الى واشنطن.. لبنان يعوّل على ترامب لتعويم “اتفاق الإطار”

شن الجيش الأميركي موجة جديدة من الهجمات ‌على إيران امس وألغت واشنطن ترخيصا كان يسمح لطهران ببيع النفط بعد تعرض ثلاث ناقلات لهجمات في مضيق هرمز، ما زاد الضغط على وقف إطلاق نار هش بالفعل.

وبعد يوم شهد خروج حشود ضخمة في مدينة قم لتشييع جثمان الزعيم الإيراني الراحل علي خامنئي، أعلنت القيادة المركزية الأميركية أنها بدأت سلسلة من الهجمات تهدف إلى تكبيد إيران تكلفة باهظة. وقالت القيادة المركزية على منصة «إكس» إن «العدوان الذي أظهرته إيران كان غير مبرر وخطيرا ويمثل انتهاكا واضحا لوقف إطلاق النار».

وأفادت وسائل إعلام إيرانية بوقوع عدة انفجارات في مدينة سيريك الساحلية جنوب إيران إلى جانب جزيرة قشم وبندر عباس، لكنها لم تقدم أي تفاصيل عن سبب الانفجارات ‌أو ما إذا ‌كانت أسفرت عن سقوط خسائر بشرية أو وقوع أضرار.
وقالت وزارة الخارجية الإيرانية إن طهران سترد بشكل «حاسم» على الضربات التي نفذتها الولايات المتحدة ضدّ أهداف في مضيق هرمز، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة انتهكت مرارا مذكرة التفاهم بين البلدين.

لبنانيا، أكدت مصادر وزارية أن الرئاسة اللبنانية لم تتبلغ عن أي موعد جديد للمفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية، ونفت في الوقت عينه تحديد موعد لزيارة الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى الولايات المتحدة الأميركية في 21 الشهر الحالي، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: من المتوقع أن تحدد الزيارة قبل نهاية الشهر لكن حتى الآن لم يتم تبليغ الرئاسة رسمياً بالموعد»

وأتى ذلك بعدما أعلن، الثلاثاء، متحدث باسم وزارة الخارجية الإيطالية أن الجولة الجديدة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل ستعقد يومي 15 و16 تموز لتكون السادسة منذ انطلاق مسار التفاوض بين البلدين، في وقت تستمر فيه الجهود على أكثر من خط لتذليل العقبات التي حالت حتى الآن لعدم بدء الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التجريبية.

وجاء في افتتاحية” النهار”: يترقّب اللبنانيون محطتين أساسيتين هذا الشهر، الأولى في العاصمة الإيطالية روما التي ستستضيف في 14 و15 الجاري مبدئياً، جولة محادثات لبنانية – إسرائيلية جديدة، لمراقبة مدى التعاون الإسرائيلي في دفع اتفاق الإطار قدماً، وسط حملة تشكيك واسعة، وتتمدد حول صعوبة تطبيقه.

والمحطة الثانية في واشنطن التي يُتوقع أن يحل ضيفاً فيها رئيس الجمهورية جوزف عون، والذي سيلتقي في البيت الأبيض الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وقد رسم الرئيس عون أمس، أهداف تلك الزيارة وسقوفها لناحية رفضه لقاء رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو. ويعوّل لبنان الرسمي على هذه الزيارة للتأكد من مضي الولايات المتحدة في الاتفاق الموقّع برعايتها، واستعدادها لتطويره وجعله واقعاً عبر الضغط على إسرائيل لتنفيذ بنوده، أو تركه يسقط من تلقاء نفسه.

الوقت الفاصل من اليوم، وإلى الموعدين، يُبقي كل القضايا العالقة في ثلاجة الانتظار، وعرضة لسجالات تعلو ثم تخبو، مترافقة مع تصعيد إسرائيلي مستمر، وإن كان لا يبلغ حدّ قيام حرب موسعة من جديد في المرحلة الراهنة.
وفي هذا الإطار، أعرب مصدر دبلوماسي عن تخوّفه من أن تكون المرحلة الحالية، هدنة ما قبل استعادة حرب طاحنة، إذ إن فوز نتنياهو في الانتخابات المقبلة، إن حصل، سيجعله يمضي في خطته للقضاء على “حزب الله” كما يراها من منظوره. وبالتالي فإن عودة الحرب ستكون مرجّحة.

وذكرت “نداء الوطن”، أنه من المقرّر أن تُعقد الجولة المقبلة في وزارة الخارجية الإيطالية في روما، على أن تكون محادثات تقنية تستند إلى النقاشات الثلاثية التي جرت في واشنطن، وإلى “صيغة الإطار” التي تم التوصل إليها في حزيران. ومن المتوقع أن تضم الوفود، إلى جانب الدبلوماسيين، مسؤولين عسكريين، ما يفتح الباب أمام احتمال مشاركة القيادة المركزية في الجيش الأميركي. كما علمت “نداء الوطن” أن الجانب السياسي اللبناني سيكون حاضرًا إلى جانب الوفد العسكري، بهدف تسهيل التفاهم على الخطوات العملياتية المقبلة.

اضافت :أن بعبدا لم تتبلّغ أي شيء رسمي من الأميركيين بشأن مفاوضات روما التي تم الحديث عن عقدها في 14 و15 تموز، وتنتظر الساعات المقبلة لتحديد الموعد. وفي حين تشير المعلومات الواردة من واشنطن إلى زيارة عون إلى البيت الأبيض، علم أن بعبدا تنتظر زيارة السفير الأميركي ميشال عيسى لإبلاغ الرئيس الموعد رسميًا ووضع ترتيبات الزيارة، في حين تؤكد أجواء بعبدا أن اللقاء سيكون مع ترامب فقط، ولن يكون هناك لقاء ثلاثي مع نتنياهو.

وكتبت”الاخبار”: أكدت مصادر رسمية أن وزارة الخارجية الأميركية أبلغت لبنان وكيان الاحتلال أنها تُحضّر لاجتماع عمل يُعقد يومي 15 و16 تموز الجاري في العاصمة الإيطالية روما، لبحث آليات تنفيذ اتفاق الإطار الذي وقّعه الجانبان في واشنطن نهاية الشهر الماضي. وأوضحت المصادر أن اقتراح عقد الاجتماع جاء من واشنطن، لا من الجانب الإسرائيلي، فيما لا يزال قرار مشاركة الوفد اللبناني قيد الدرس.

وبحسب المصادر، «نصحت» السفيرة اللبنانية في واشنطن، ندى معوض، رئيس الجمهورية جوزيف عون بحضور لبنان الاجتماع، بعد تسريبات تحدثت عن أن السفير السابق سيمون كرم نصح الرئيسين عون ونواف سلام بعدم المشاركة، انطلاقاً من قناعته بأن إسرائيل لن تنفّذ أياً من الخطوات التي كان يُفترض أن تبدأ بعد توقيع الاتفاق. ونُقل عن كرم أن إسرائيل كانت قد تعهدت، في اليوم التالي للتوقيع، بتسليم الجيش اللبناني مواقع تقع شمال نهر الليطاني، إضافة إلى قرية جنوبه، لكنها تراجعت لاحقاً بعدما ربطت الخطوة بشروط جديدة. وقال كرم إن كل ما يرد من تل أبيب يقول بأنها تريد العودة الى الحرب فقط.

وفيما تبدو السفيرة معوض متحمسة لانعقاد الاجتماع، حتى في حال غياب كرم، فإنها تبدي، بحسب المصادر، «خشيتها من أن يؤدي اعتذار لبنان عن عدم المشاركة إلى تأخير زيارة الرئيس عون إلى البيت الأبيض، ولا سيما أن الدعوة جاءت من الولايات المتحدة».

مصادر مطلعة اشارت إلى أن عون كان قد طلب، عبر قنوات دبلوماسية، إجراء اتصال مباشر بينه وبين رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، وألّا يقتصر التواصل مع طهران على وزير الخارجية عباس عراقجي. كما أبدى انزعاجه من رفض عراقجي زيارة بيروت قبل معالجة ملف السفير الإيراني محمد رضا شيباني، ولا سيما بعدما رفضت طهران المقترحات التي طُرحت سابقاً لمعالجة الأزمة، والتي لا تصحّح خطأ سلطة الوصاية بعدم قبول اعتماد السفير.

وكشف دبلوماسي مطلع لـ”الجمهورية”، أن ثقة قناعة متزايدة لدى الأوساط الدولية الداعمة للبنان، بأن المسار الدبلوماسي المباشر بين لبنان وإسرائيل بات يشكّل الفرصة الأكثر جدية لوقف الحرب ووضع حد للاعتداءات الإسرائيلية، بالتوازي مع تثبيت مرجعية الدولة اللبنانية وإعادة بسط سلطتها على كامل أراضيها تمهيداً لاستكمال الانسحاب الإسرائيلي وعودة الأهالي إلى بلداتهم. وأشار الدبلوماسي، إلى أن الإطار الذي أُعلن عنه في واشنطن، يُنظر إليه على أنه خطوة تأسيسية يمكن البناء عليها، شرط أن يقترن بضمانات دولية واضحة وآليات تنفيذ محددة وجدول زمني ملزم، لأن نجاحه لن يقاس بالإعلانات السياسية، بل بقدرته على إحداث تغيير ميداني فعلي يوقف الحرب بصورة نهائية ويكرّس الاستقرار.

وأضاف، أن المجتمع الدولي يعتبر الدولة اللبنانية المرجعية الوحيدة المخوّلة التفاوض باسم لبنان، وأن أي مسار تفاوضي ينبغي أن يعزّز سيادة الدولة ويعيد القرار الوطني إلى مؤسساتها الشرعية، بما يساهم في فصل الساحة اللبنانية عن التجاذبات الإقليمية التي دفعت البلاد إلى صراعات دفعت ثمنها على المستويين الإنساني والاقتصادي. ولفت إلى أن التحدي الأساسي لا يزال يكمن في ترجمة التفاهمات إلى خطوات عملية، تبدأ بتثبيت الانسحاب الإسرائيلي الكامل، مروراً بحصر السلاح بيد الدولة وتمكين الجيش اللبناني من بسط سلطته على كامل الأراضي اللبنانية، وصولاً إلى تأمين الظروف الملائمة لعودة السكان وحشد الدعم الدولي اللازم لإعادة الإعمار.

وشدد الدبلوماسي على أن الدور الأميركي والعربي لا ينبغي أن يقتصر على رعاية الإطار التفاوضي، بل يجب أن يتحوّل إلى ضمانة فعلية لتنفيذه، من خلال ممارسة الضغوط اللازمة على مختلف الأطراف لإنجاز الاستحقاقات المطلوبة بما يخدم المصلحة اللبنانية. وختم بالتأكيد أن أي مسار نحو وقف الحرب لا ينتقص من حقوق لبنان السيادية، بل يوفّر إطاراً لحمايتها عبر المؤسسات الشرعية، مع الاحتفاظ بحق الدولة في ملاحقة أي اعتداء أو انتهاك لسيادتها بالوسائل التي يتيحها القانون الدولي، مؤكداً أن أي خلاف داخلي يجب أن يبقى ضمن المؤسسات الدستورية، بعيداً من أي خطاب تصعيدي أو محاولات لربط لبنان بأجندات إقليمية لا تخدم مصالحه الوطنية. وأفاد دبلوماسي لبناني لـ”الجزيرة”، أن الولايات المتحدة طرحت على لبنان فكرة أولية لنقل المفاوضات مع إسرائيل من واشنطن إلى روما، وأضاف، أن إسرائيل تبنّت هذا الطرح بهدف التحرّر من الضغط الأميركي المباشر، في حين رفض الجانب اللبناني عقد الجولة السادسة من المفاوضات في روما، وأكد الدبلوماسي أن إسرائيل تسعى إلى إنتاج صيغة تفاوض ثنائية مع لبنان، مع إبقاء الحضور الأميركي في الحد الأدنى، وهو ما يرفضه لبنان حتى الآن.

مواقف
وفي المواقف من استكمال عملية التفاوض، رحّب وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني، بالإعلان عن انعقاد الجولة المقبلة من المحادثات بين لبنان وإسرائيل، بوساطة الولايات المتحدة، في العاصمة الإيطالية روما. وقال: “روما، ملتقى للسلام والحوار. وقد كنا قد أعربنا، خلال شهر نيسان الماضي، لحكومتي لبنان وإسرائيل، عن استعداد إيطاليا للمساهمة في دعم مسار الحوار من أجل السلام، واستضافة المفاوضات”. وأضاف: “يأتي اختيار روما ثمرةً للجهود الديبلوماسية التي تبذلها حكومتنا، ولما تضطلع به من دور موثوق وفاعل على الساحة الدولية، والتزامها المستمر بدعم الاستقرار والحوار بين الأطراف”.

بدوره، أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، أن الجولة التالية من المحادثات مع لبنان ستُعقد في روما الأسبوع المقبل. وقال ساعر خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الألماني يوهان فاديفول في القدس: “قبل أقل من أسبوعين، توصلت إسرائيل ولبنان والولايات المتحدة إلى اتفاق إطاري تاريخي. ومن المقرر أن تتواصل هذه المحادثات الأسبوع المقبل في روما في إيطاليا”. أما فاديفول، فرأى أن “حزب الله هو سبب كل المشاكل في لبنان”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى