“علي الطاهر” عقدة استراتيجية تعطّل أول محاولة لإطلاق الانسحاب الإسرائيلي وقرار الدفاع عنها “حاسم”


ستمر الخروقات الاسرائيلية لوقف إطلاق النار عبر الغارات وعمليات النسف والتفجير التي زادت وتيرتها، دون أن تغيب التوغلات وعمليات التسلل في الجنوب .
وأفادت مصادر أمنية متابعة للأوضاع الميدانية لـ”لبنان24” بأن الجهوزية على الجبهة الجنوبية في مواجهة الجيش الإسرائيلي لا تزال عند أعلى مستوياتها، مشيرة إلى أن التعليمات الموجهة إلى العناصر المنتشرة على الأرض لم تشهد أي تغيير حتى الآن، سواء على الصعيد الأمني أو العسكري.
وفي ما يتعلق بتلة “علي الطاهر”، أكد المصدر أن القرار “واضح وصريح” ويتمثل في عدم السماح باحتلال التلة مهما كلف الأمر. وفي المقابل، شكك المصدر في صحة المعلومات المتداولة بشأن وجود موقع عسكري على التلة، قائلا: “ومن قال إن هناك منشأة؟ قد لا يكون هناك شيء، وقد يكون”.
وأضاف المصدر أن محور الاشتباكات الأخير الممتد بين كفرتبنيت والنبطية الفوقا وتلة علي الطاهر شكّل، بحسب تعبيره، مؤشراً واضحاً على قرار “حزب الله” منع سقوط التلة، مؤكدا أن عدداً كبيراً من عناصر الحزب سقطوا خلال المعارك دفاعاً عنها.
وكتبت” الشرق الاوسط”: أعاد الفيديو المتداول لرفع العلم الإسرائيلي فوق إحدى نقاط مرتفعات علي الطاهر، الثلاثاء، تسليط الضوء على أحد أهم المواقع الاستراتيجية في جنوب لبنان. فالمرتفع الذي يشرف على مدينة النبطية وكفرتبنيت، ويؤمن الإسناد المتبادل مع قلعة الشقيف، تحول إلى عقدة جيواستراتيجية. وبينما أثارت الصور المتداولة تساؤلات حول ما إذا كانت إسرائيل أحكمت سيطرتها على الموقع، يؤكد خبراء عسكريون أن الوصول إلى إحدى نقاط المرتفع لا يعني بالضرورة السيطرة العسكرية على كامل الجبل، الذي ظل محوراً للخلاف في المفاوضات بسبب موقعه الاستثنائي.
وفي هذا الإطار، أكد العميد المتقاعد بسام ياسين أن مرتفعات علي الطاهر تُعد من أبرز العقد الجغرافية والعسكرية في جنوب لبنان، نظراً إلى موقعها المشرف على مدينة النبطية ومحيطها، موضحاً أنها «تمتد من كفرتبنيت حتى كفررمان، وتشرف على مدينة النبطية من مختلف الجهات وعلى الطرق المؤدية إليها، كما تقابل قلعة الشقيف مباشرة، ولا يفصل بينهما سوى بلدة كفرتبنيت، ما يجعلها كتلة استراتيجية مقابلة للشقيف».
وأشار إلى أن إسرائيل «كانت تتمركز في علي الطاهر قبل عام 2000، حيث أقامت ثلاثة مواقع عسكرية على تلال علي الطاهر والدبشة وجبل الطهرة، وهو ما يفسر استمرار اهتمامها بالمنطقة وسعيها إلى إعادة فرض السيطرة عليها»
وأضاف: «يمتد جبل علي الطاهر لمسافة تقارب كيلومتراً ونصف كيلومتر، ويشرف على سهل كفررمان والمنطقة المقابلة لإقليم التفاح وصولاً إلى جبل الرفيع وجبل صافي وسجد، وهو ما يمنحه أهمية ميدانية واستراتيجية كبيرة».
ورأى ياسين أنه «في حال وصول القوات الإسرائيلية إلى أطراف المرتفعات، لا تستطيع الادعاء بأنها باتت تسيطر عليها»، موضحاً أن «وصول طائرة مسيّرة إلى أحد المواقع أو رفع علم فوق نقطة معينة لا يعني السيطرة العسكرية على المنطقة أو احتلالها».
وكتبت” الديار”: بعد ايام من الاخذ والرد في الاعلام الاسرائيلي، تداولت مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يظهر رفع العلم الإسرائيلي فوق تلة علي الطاهر، في مشهد أعاد تسليط الضوء على حساسية المنطقة وما تشهده من تطورات متواصلة، حيث وضعت مصادر ميدانية، الامر في اطار الخطوة الاعلامية، بعد ما اثير عن انتظار ضوء اخضر اميركي لاحتلال التلة، كاشفة ان ما حصل هو عملية تسلل نفذتها قوة اسرائيلية خلال ساعات الليل، مشيرة الى ان لا قيمة عسكرية فعلية لرفع العلم، دون اقامة مركز دائم على التلة، حيث تبقى المرتفعات والتلال الحدودية نقاطًا شديدة الحساسية، لما تمثله من مواقع مراقبة وإشراف ميداني على القرى والبلدات المحيطة.
وفي تطور ميداني حدودي بالغ الحساسية، توغّل مستوطنون داخل جنوب لبنان تحت حماية الجيش الإسرائيلي، وسط تحركات تدعو إلى فرض مشروع استيطاني داخل الأراضي اللبنانية، ما اثار مخاوف إضافية من محاولات تكريس وقائع ميدانية جديدة.
مسيحيو الجنوب
اضافت” الديار”: اوساط جنوبية توقفت عند تصريحات رئيس الحكومة الإسرائيلية في اليومين الماضيين، منبهة اليها لأنها تندرج في إطار محاولات زرع الفتنة بين اللبنانيين، بعدما تحدث عن استعانة القرى المسيحية بإسرائيل، واصفة هذه المواقف بأنها «باب من أبواب الفتنة» التي تعمل عليها تل ابيب، والذي كان آخرها تحريض وسائل الاعلام الاسرائيلية، خلال الساعات الماضية، ضد قائد الجيش العماد رودولف هيكل بالامس، مشددة، على أن هذه الطروحات مرفوضة من جميع اللبنانيين، فأبناء الجنوب، بمختلف انتماءاتهم، متمسكون بأرضهم وهويتهم الوطنية، ومسيحيو الجنوب كما مسلميه كانوا وما زالوا في صلب الدفاع عن أرضهم وانتمائهم، وعن الجنوب وكل لبنان، وبقائهم في ارضهم وقراهم بحد ذاته تحديً للاحتلال، وتاكيدا على هوية الارض اللبناني.





