تقدم في مفاوضات روما وبدء العدّ العكسي للتنفيذ


كتب داوود رمال في” نداء الوطن”: كشف مصدر سياسي رفيع أن “الجولة الثانية والأخيرة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية التي انعقدت في السفارة الأميركية في روما بوساطة أميركية، أحرزت تقدمًا أساسيًّا نقل النقاش من مستوى المبادئ العامة إلى مرحلة البحث العملي والتفصيلي في آليات التنفيذ، بما يفتح الباب أمام إطلاق الصيغة التنفيذية للإطار الذي سبق الاتفاق عليه، وسط توقعات بأن تبدأ الخطوات الميدانية خلال ساعات أو أيام قليلة، إذا استكملت الترتيبات النهائية، على ألا يتجاوز ذلك الأسبوع الجاري”.
وأوضح المصدر أن “اجتماعات روما اتسمت بطابع تنفيذي بامتياز، بعدما انصبّ البحث على كيفية ترجمة الالتزامات المتفق عليها إلى إجراءات ميدانية واضحة، بعيدًا من أي مقاربات سياسية أو تفاوضية جديدة. وقد تركزت المناقشات بصورة أساسية على منطقتين نموذجيتين تشكلان نقطة الانطلاق للعملية التنفيذية، وهما منطقتان مختلطتان من حيث الواقع الميداني، إذ تضم الأولى مساحة محتلة يفترض أن تنسحب منها القوات الإسرائيلية، فيما تقع الثانية على تخوم مناطق الاحتلال، بحيث تتولى الدولة اللبنانية عبر الجيش والقوى الأمنية الرسمية تثبيت سلطتها الكاملة فيهما فور إنجاز الانسحاب، بما يشكل نموذجًا قابلًا للتوسع لاحقًا ليشمل بقية المناطق”.
وأضاف أن “المفاوضات لم تقتصر على المرحلتين النموذجيتين، بل تناولت أيضًا تصورًا متكاملا لاستكمال الانسحاب من باقي المناطق المحتلة وفق جدول زمني متدرج ومتسلسل، بحيث تنتقل العملية من منطقة إلى أخرى ضمن مهل زمنية يتم الاتفاق عليها مسبقًا، بما يمنع أي فراغ أمني ويؤمن انتقالا منظمًا للمسؤوليات بين القوات الإسرائيلية والجيش اللبناني”.
وأكد المصدر أن “عودة أبناء البلدات والقرى التي تصبح تحت السيطرة الكاملة للجيش اللبناني تعد أمرًا محسومًا ولا يحتاج إلى نقاش إضافي، باعتبار أن استعادة المواطنين لمناطقهم تشكل الهدف الطبيعي لأي انسحاب إسرائيلي”. لكنه شدد في الوقت نفسه على أن “لبنان لا يبني مواقفه على النيات أو التصريحات السياسية، بل يتمسك بحقوقه الكاملة ويعمل على تثبيتها بندًا بندًا، وكلمة كلمة، وحرفًا حرفًا، على طاولة المفاوضات، بما يضمن ترجمة الالتزامات إلى وقائع ميدانية ملزمة”



