أمن وقضاء

مداهمات لمكاتب المراهنات غير الشرعية في بعلبك… ما علاقة محلات التحويلات الفورية الحديثة؟

يشهد البقاع عموماً، ومدينة بعلبك خصوصاً، تحولات أمنية لافتة، إذ باتت الدوريات الأمنية تنتشر في مختلف المناطق، وأصبح الحضور الأمني أكثر كثافة من أي وقت مضى، ما وسّع دائرة الرقابة على المخالفات وساهم في الحد منها وملاحقة مرتكبيها. وبين الروايات التي يتداولها الأهالي، برز خلال الأيام الماضية حديث عن عمليات احتيال يُقال إنها تحصل في بعض المحلات في مدينة بعلبك، وتحديداً في محلات التحويلات الفورية الحديثة، بالتزامن مع تكرار المداهمات التي تطالها. هكذا تُروى القصة، إلا أن الحقيقة تبدو مختلفة تماماً. فما الذي يحصل في مدينة بعلبك؟ وهل يتعرض أصحاب هذه المحلات فعلاً لعمليات احتيال؟

مداهمات لمحلات المراهنات غير الشرعية

وفي هذا السياق، أكدت مصادر مطلعة لموقع “لبنان الكبير” أن “جميع المداهمات التي حصلت مؤخراً في مدينة بعلبك مرتبطة بالمراهنات غير الشرعية وتحويل أموال المراهنين وليس محلات التحويلات الفورية الحديثة، بحيث جرى توقيف أصحاب محلات المراهنات وتم التحقيق معهم. وبحسب التحقيقات، يتبين من له علاقة بهذه المحلات غير الشرعية، ومن المستفيد منها، ومن يقف وراء تشغيلها. ولذلك، كُلّف جهاز أمن الدولة بمهمة مداهمة هذه المحلات، نظراً إلى ما قد ينتج عنها من جرائم أخرى، أبرزها عمليات تبييض الأموال وغيرها”، مشيرةً إلى أن “هناك قرارات واضحة اليوم بإقفال مكاتب المراهنات غير الشرعية في مختلف المناطق، للحد من هذه الجرائم”.

الحاج: الحمايات السياسية على حالها

أما عضو لجنة التكنولوجيا والمعلومات النيابية، النائب رازي الحاج، فأكد لموقع “لبنان الكبير” أن من يُضبط وهو يمارس أو يلعب القمار الإلكتروني غير الشرعي يُوقَف، ويوقع على تعهّد ويُخلى سبيله. وبالتالي، لا تزال الحمايات السياسية والإجراءات القضائية على حالها، لذلك نناشد القضاء أن يتحمل مسؤوليته، وكذلك الأجهزة الأمنية، لأن هناك أجهزة تقوم بعملها، وهناك عمليات تعقّب صحيحة، إلا أنه بعد التوقيف يُخلى سبيل المخالفين بموجب تعهّد بعدم اللعب مجدداً، ثم يعودون إلى الممارسة نفسها. وبالتالي، فإن هذا الملف غير الشرعي يحتاج إلى ضبط وعمل جدي.

وأشار الحاج  إلى أنه يجب أن يكون هناك تنظيم للقمار الإلكتروني عبر قانون حديث، لافتاً إلى أن اللجنة تدرس عدداً من الاقتراحات والأفكار، من أجل الوصول إلى قانون عصري يحمي الفئات الشابة، ويؤمّن التوعية المطلوبة، ويضع المعايير اللازمة.

المراهنات الرياضية تنشط

وتجدر الإشارة إلى أن المراهنات، بمختلف أنواعها، ولا سيما الرياضية، تنشط بشكل ملحوظ خلال المواسم الرياضية والبطولات الكبرى، وفي مقدمها كأس العالم لكرة القدم “مونديال 2026″، الذي شهد ارتفاعاً كبيراً في حجم المراهنات على نتائج المباريات، بمشاركة شريحة واسعة من المراهنين حول العالم، وانتهى قبل نحو عشرة أيام.

وقد تحولت المراهنات الرياضية خلال السنوات الأخيرة من نشاط محدود إلى صناعة عالمية تُقدَّر بمئات مليارات الدولارات سنوياً، مدفوعة بالتطور التكنولوجي وانتشار تطبيقات الهواتف الذكية ومنصات المراهنات الإلكترونية. ومع كل بطولة كبرى، ولا سيما كأس العالم لكرة القدم، ترتفع وتيرة المراهنات بشكل غير مسبوق، إذ تستقطب المباريات ملايين المراهنين حول العالم، سواء عبر شركات مرخصة تخضع لرقابة الدول، أو عبر منصات ومكاتب تعمل خارج الأطر القانونية.

وفي لبنان، يزداد الإقبال على المراهنات مع انطلاق البطولات العالمية، وفي مقدمها كأس العالم، إلا أن الواقع ينقسم إلى مسارين: الأول قانوني، ويتمثل في المراهنات التي تُجرى عبر الجهات المرخص لها وفق القوانين اللبنانية، والثاني غير شرعي، ويشمل مكاتب ومنصات إلكترونية تعمل من دون ترخيص، وتستقبل رهانات على مختلف الأحداث الرياضية بعيداً من أي رقابة رسمية.

شبكات مالية كبيرة

ومع تفاقم الأزمة الاقتصادية، وجدت مكاتب المراهنات غير الشرعية بيئةً ملائمة للانتشار، مستفيدة من سعي كثيرين إلى تحقيق أرباح سريعة، لتتحول من مجرد أماكن لاستقبال الرهانات إلى شبكات مالية تدير مبالغ كبيرة خارج المنظومة الرسمية. ولا تقتصر المخاطر على خسارة المراهنين لأموالهم، بل تمتد إلى شبهات تتعلق بتبييض الأموال، والتهرب الضريبي، والتحويلات المالية غير المشروعة، ما جعل هذه المكاتب في دائرة اهتمام الأجهزة الأمنية، التي كثّفت في الآونة الأخيرة مداهماتها وإجراءاتها لملاحقة القائمين عليها والجهات المستفيدة من نشاطها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى