صحة

الموجات فوق الصوتية تعزز وصول الأدوية إلى أورام الدماغ دون جراحة

كشف باحثون من جامعة فرجينيا (UVA Health) عن نتائج واعدة تشير إلى أن بعض أورام الدماغ، وعلى رأسها الأورام الدبقية، قد تكون أكثر استجابة لتقنية تعتمد على الموجات فوق الصوتية المركزة ، وهو ما قد يحسن إيصال الأدوية إلى الورم ويزيد من فاعلية العلاج.

ورغم أن الأبحاث لا تزال في مراحلها المبكرة، فإن النتائج تقلل من المخاوف السابقة بشأن مقاومة أورام الدماغ لهذه التقنية، وتمهد الطريق لتطوير علاجات أكثر دقة في المستقبل.

تقنية تفتح الحاجز الدموي الدماغي مؤقتا

الموجات فوق الصوتية لعلاج أخطر أورام الدماغ ( مصدر الصورة: UVA Health )الموجات فوق الصوتية لعلاج أخطر أورام الدماغ ( مصدر الصورة: UVA Health )

يعتمد العلاج الجديد على استخدام فقاعات مجهرية يتم تنشيطها بواسطة الموجات فوق الصوتية المركزة، ما يسمح بفتح الحاجز الدموي الدماغي بشكل مؤقت ودقيق.

ويعد هذا الحاجز آلية دفاع طبيعية تحمي الدماغ من الجراثيم والسموم، لكنه في الوقت نفسه يمنع وصول كثير من الأدوية إلى أنسجة الدماغ، مما يجعل علاج الأورام الدماغية أمرا بالغ الصعوبة.

وتتيح التقنية فتح هذا الحاجز لفترة قصيرة جدا، بحيث تتمكن الأدوية من الوصول مباشرة إلى الورم، ثم يعود الحاجز إلى حالته الطبيعية، دون الحاجة إلى إجراء جراحة في الجمجمة.

أورام الدماغ قد تستجيب للعلاج بشكل أفضل من الأنسجة السليمة

أوضح الباحثون أن الخلايا السرطانية تغير بنية الحاجز الدموي الدماغي داخل الورم، وهو ما كان يثير تساؤلات حول مدى قدرة الموجات فوق الصوتية على إيصال الأدوية إلى هذه المنطقة.

لكن الدراسة أظهرت أن الأورام الدبقية لدى الفئران كانت تستجيب بشكل جيد لهذه التقنية، بل قد تكون أكثر قابلية لاستقبال بعض أنواع العلاجات مقارنة بأنسجة الدماغ الطبيعية.

وقال البروفيسور ريتشارد جيه برايس، المدير المشارك لمركز العلاج المناعي للسرطان بالموجات فوق الصوتية المركزة في الجامعة:

“طورنا تقنية تصوير بالرنين المغناطيسي تتيح قياس وصول الأدوية بدقة غير مسبوقة، وأظهرت النتائج أن كفاءة الموجات فوق الصوتية لا تنخفض داخل أورام الدماغ، بل قد تتحسن مع بعض أنواع العلاجات.”

نتائج مهمة لعلاج الورم الأرومي الدبقي

تعد الأورام الدبقية أكثر أورام الدماغ الأولية شيوعا لدى البالغين، وتشمل الورم الأرومي الدبقي (Glioblastoma)، الذي يعد من أكثر أنواع سرطان الدماغ فتكا.

ورغم توفر علاجات تساعد على إطالة العمر وتحسين جودة الحياة، فإن معظم المرضى يفقدون حياتهم خلال 5 إلى 10 سنوات من التشخيص، بينما يسجل في الولايات المتحدة وحدها أكثر من 10 آلاف وفاة سنويا بسبب هذا الورم.

الحجم المناسب لجزيئات الدواء يحدث فرقا

كشفت الدراسة أيضا أن حجم الجزيئات الدوائية يؤثر بشكل كبير في كفاءة العلاج.

فقد وجد الباحثون أن الجزيئات متوسطة الحجم كانت الأكثر قدرة على الوصول إلى الورم، بينما كانت الجزيئات الصغيرة جدا أقل كفاءة، وكذلك الجزيئات الكبيرة جدا.

ووصف الباحثون هذا النطاق بالحجم “المثالي”، لأنه يحقق أفضل توازن بين القدرة على اختراق الحاجز والوصول إلى الخلايا السرطانية.

نظام جديد يجمع بين الرنين المغناطيسي والموجات فوق الصوتية

دعما لهذه الأبحاث، عززت جامعة فرجينيا مختبراتها بنظام متطور يجمع بين التصوير بالرنين المغناطيسي والموجات فوق الصوتية المركزة، ما يسمح للأطباء والباحثين بتوجيه العلاج بدقة ومراقبة تأثيره داخل الدماغ في الوقت نفسه.

وقال الدكتور جيمس ستون إن هذا النظام يمنح الباحثين القدرة على إيصال العلاج ومتابعة نتائجه بدقة عالية، وهو ما سيسرع تطوير علاجات جديدة لأورام الدماغ.

آفاق مستقبلية للعلاج الجيني

يرى الباحثون أن هذه التقنية قد تستخدم مستقبلا بالتزامن مع العلاج الجيني والعلاج المناعي، بهدف زيادة فاعلية علاج أورام الدماغ التي يصعب علاجها بالوسائل التقليدية.

وأكد البروفيسور برايس أن الجمع بين تقنيات التصوير المتقدمة والموجات فوق الصوتية والعلاجات الجينية يمثل فرصة واعدة لتطوير علاجات أكثر دقة وفاعلية لمرضى أورام الدماغ.

وشدد فريق البحث على أن النتائج الحالية ما زالت بحاجة إلى مزيد من الدراسات قبل اعتمادها في الممارسة السريرية، إلا أنها تمثل خطوة مهمة نحو تحسين علاج أحد أخطر أنواع السرطان.

المصدر: النهضة نيوز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى