اسبوع الاضرابات تتحدد مواعيده النهائية اليوم.. اجتماع حكومي مع ممثلي أصحاب العمل والعمال


من المرتقب ان يكون الاسبوع المقبل حافلا بالتحركات الشعبية في الشارع في حال لم تسفر الاتصالات القائمة بين الحكومة وممثلي القطاعات العمالية عن حل. ومن المرتقب ان بحدد الاتحاد العمالي العام في اجتماعه اليوم موعدا لاضراب شامل ليوم واحد في كل لبنان كخطوة اولية، فيما اعلن القيادي في حركة امل رئيس اتحاد قطاعات النقل العام بسام طليس اضرابا عاما للسائقين العموميين يوم الاربعاء في 30 ايلول مع تحركات على الارض وقطع الطرقات الدولية ومداخل العاصمة، كما يعلن الموظفون في القطاع العام اضرابا عاما يومي الخميس والجمعة القادمين في ظل معلومات رفعت الى المسؤولين عن تراجع في نسبة حضور الموظفين الى اعمالهم مع ارتفاع أجور النقل. كما تستعد عدة نقابات وجمعيات لسلسلة من الخطوات التصعيدية بفعل ضغط الازمات المعيشية والمالية والاقتصادية والتربوية والكهربائية والمائية دون حلول.
وكتبت” الديار”: ان موضوع معالجة الأزمة الاقتصادية يبقى الشغل الشاغل للحكومة لكن «العين بصيرة واليد قصيرة» في ظل ربط الخارج المساعدات للدولة والجيش بشروط سياسية قاسية تتعلق بنزع السلاح واصلاحات اقتصادية، كما ان الازمات المالية والاقتصادية والطاقة والنقل وغيرها التي تلفح بلبنان تصيب كل دول العالم حاليا جراء الحرب في مضيق هرمز وارتفاع كلفة النقل والتأمين، هذا الواقع يعرفه كافة المسؤولين في ظل معلومات بان المساعدات الخارجية ستبقى مقتصرة على 100دولار شهريا للعسكريين من قطر وباريس.
وكتبت” الاخبار”: سيحصل الأجراء على رشوة مجبولة بـ«خدعة» تطيح بتعويضات نهاية خدمتهم. هذه خلاصة الاجتماع الذي عقد أمس، برئاسة نائب رئيس الحكومة طارق متري مع ممثلي أصحاب العمل والعمال بحضور وزراء المال ياسين جابر والعمل محمد حيدر، والأشغال فايز رسامني والاقتصاد عامر البساط. فما وافق عليه أصحاب العمل في الاجتماع، ويفترض أن يقونن في لجنة المؤشر يوم الإثنين المقبل، هو تحويل بدل النقل إلى 4 أو 5 ليترات من البنزين، مع ترجيح 5، ولا أحد يعلم كيف تحتسب شهرياً، مقابل إعادة النظر بمشروع تسويات نهاية الخدمة أي ما تبقّى من مدخرات العمال.
يأتي تحرّك السلطة متأخراً بضع سنوات على انطلاقة موجة تضخّم الأسعار المفرط، وعلى الخسائر التي لحقت بالأجور والمؤسّسات. ويأتي أيضاً متعامياً عن أصحاب العمل الذين عوّضوا خسائرهم بدولرة الأسعار، مقابل تصحيح مبتور للأجور. لكن يُحسب لأصحاب السلطة، أنهم لا يزالون على تواطئهم التاريخي مع أصحاب العمل. ويُحسب لهم أيضاً، أنهم يواصلون السيطرة على الاتحاد العمالي العام باعتباره واحداً من أدواتهم لتنفيس الاحتقانات الشعبية عند الحاجة. كلّ المتواطئين، استفاقوا على أن الأجر يخسر، اليوم، من قيمته بسبب ارتفاع أسعار النفط. لكن لا أحد منهم يناقش بضرورة رسم سياسة للأجور والأسعار والإنتاج تحقّق مطالب الجميع، بل، تصرّ السلطة وأدواتها، على نقاش فئوي يمنح المطالب لفئة دوناً عن غيرها.
اضافت: الحسابات التي أجرتها «الأخبار» أظهرت أن أسرة من أربعة أشخاص تحتاج إلى ما بين 1400 و1500 دولار شهرياً لتغطية خمس حاجات أساسية: السكن، الغذاء، الكهرباء، المياه، والنقل. أمام فجوة بهذا الحجم، كان يفترض أن يكون النقاش في سياسة اقتصادية تعيد شيئاً من التوازن بين الأجور وكلفة المعيشة، لا في «ترقيعة» جديدة تعمّق المشكلة أكثر فأكثر. فلا تصحيح فعلياً للأجور، ولا معالجة لكلفة الخدمات الأساسية، بل تعديل شحيح لبدل النقل يمكن تقديمه للعمال على أنه إنجاز. والاتفاق يقضي بربط البدل بسعر أربعة ليترات من البنزين يومياً، بحيث يرتفع عندما يرتفع سعر البنزين وينخفض عندما ينخفض.
حالياً، يبلغ سعر الصفيحة نحو 32 دولاراً، أي أنّ الليترات الأربعة تساوي 6.4 دولارات، أو 570 ألف ليرة يومياً، مقابل 450 ألف ليرة حالياً، أي بزيادة فعلية تساوي 120 ألف ليرة، أو 1.34 دولار يومياً. لكن العمال يصلون إلى عملهم بالسرفيس الذي تبلغ تعرفته 400 ليرة لكل مرة إذا لم تكن المسافة بعيدة، أي أن كلفة الذهاب والغياب تبلغ 800 ألف ليرة يومياً، أعلى بـ40% مما هو مقترح. حتى في نموذج السيارة، لا تبدو الليترات الأربعة «سخيّة». إذ يقدّر أن استهلاك السيارة يصل إلى 119 ليتراً من البنزين شهرياً، من دون احتساب الصيانة والزيت والإطارات والتأمين والرسوم والمواقف وانخفاض قيمة السيارة. أما أربعة ليترات عن 22 يوم عمل، فلا تتجاوز 88 ليتراً في الشهر.
لا يجب أن نغفل بأن بدل النقل هو جزء من الأجر قررت السلطة أن تقسّمه لتتحكم فيه مع المتواطئين. ولا يجب أن نغفل أيضاً أن تسوية نهاية الخدمة للأجراء تساوي الفرق بين قيمة التعويض المستحق للأجير وقيمة المبالغ المتراكمة في الصندوق لصالح الأجير جرّاء دفع الاشتراكات الشهرية. تدفع التسوية عند تحصيل التعويض فقط، وفي حال استحقّ للأجير مبلغ ذات قيمة أعلى من المبالغ الموجودة في الصندوق، على صاحب العمل دفع هذه الأموال التي تسمى بـ«التسوية». وبما أن فروقات سعر الصرف كان لها أثر على الأجور، فإن أثرها يمتد أيضاً على التسويات، إذ إن التعويض، وبالتالي التسوية، يدفع على أساس آخر راتب.
بحسب تقرير لمنظمة العمل الدولي، فإن قيمة التسويات المقدّرة والمتراكمة على أصحاب العمل تصل إلى 40 ألف مليار ليرة، أي ما يساوي 447 مليون دولار. وهذه المبالغ تراكمت نتيجة لأمرين لا دخل للعمال بها لتحمّل مسؤوليتها، الأول هو السياسة المالية السيئة للدولة والمصارف، والتي أدّت إلى الانهيار النقدي والمصرفي، والثاني هو قيام إدارة الضمان بتوظيف كلّ مدخرات العاملين على شكل سندات خزينة في المصرف المركزي، وصلت قيمتها قبل الانهيار عام 2019 إلى نحو 10 مليارات دولار.



