عون يطعن في قانون إعادة هيكلة المصارف وسلام غاضب


تقدم رئيس الجمهورية بطعن جزئي امام المجلس الدستوري، بقانون اصلاح المصارف تحديدا المادة 3 منه التي تعنى باستقلالية اوضاع المصارف بناء على اعتبار المصرف المركزي ان المادة كما اقرت تتعارض مع قانون النقد والتسليف.
وكتبت” الاخبار” ان الطعن يرتّب نتائج كبيرة، ولا سيما أن إقرار القانون كان إحدى ركائز العلاقة مع صندوق النقد الدولي، وموادّه كلّها صاغها الصندوق، كما أن الطعن يأتي مباشرة بعد مشاركة رئيس الحكومة في اجتماعات الخريف لصندوق النقد الدولي والتي كان يتوقّع من خلالها أن تكون مفتاح توقيع اتفاق على مستوى الموظفين مع الصندوق.
في الزيارة الأخيرة التي قام بها فريق صندوق النقد الدولي إلى لبنان، كان موضوع توقيع على مستوى الموظفين جزءاً أساسياً من النقاش الدائر مع المسؤولين اللبنانيين. رئيس الحكومة نواف سلام كان مهتماً بشكل أساسي بهذا الأمر، لأنه يريد أن يقدّم الاتفاق باعتباره إنجازاً له ولحكومته التي توصف اليوم على نطاق واسع بأنها حكومة فاشلة.
وكانت ذريعة سلام أن الركائز الأساسية التي طلبها صندوق النقد الدولي حقّقتها الحكومة، ولا سيما لجهة إقرار التعديلات على قانون إعادة هيكلة المصارف، ثم إقرار قانون الانتظام المالي، وإقرار قوانين أخرى مثل التعديلات على قانون السرية المصرفية وسواها.
لا يمكن إلّا أن يُنظر إلى خطوة عون بأنها ستعرقل العلاقة مع الصندوق، سواء قصد ذلك أم لم يقصد. ولا يمكن حصر نتائج الطعن بذلك، إذ إن هذه الخطوة تعني أن رئيس الجمهورية يعمل وفق ما هو سائد في لبنان، بأنه لا يمكن مشاركة صلاحيات حاكم مصرف لبنان مع أحد.
اضافت” الاخبار”: نقلت أوساط متابعة أن رئيس الحكومة نواف سلام استشاط غضباً من رئيس الجمهورية جوزيف عون، على خلفية الطعن الذي قدّمه الأخير أمام المجلس الدستوري في قانون إصلاح وضع المصارف وإعادة تنظيمها. وجاءت خطوة عون بعد ساعات من لقاء سلام المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، أمس، في مقر الصندوق في واشنطن. وبحسب الأوساط، اعتبر سلام أن الطعن جاء بمثابة «تمريك» عليه، وفي سياق إضعاف موقعه، ولا سيما أنه يقدّم مسار الإصلاح المصرفي والتعاون مع صندوق النقد باعتبارهما من أبرز إنجازات حكومته.
وتابعت” الاخبار”: أعدّ تكتل «لبنان القوي» برئاسة النائب جبران باسيل رصداً لكل «إنجازات» الحكومة منذ 19 شهراً، مقارناً بين ما التزمت به في البيان الوزاري وأفعالها على أرض الواقع. ولم يكن المؤتمر الذي عقده التكتل في المكتبة العامة لمجلس النواب مجرد انتقاد سياسي، بل تفنيداً لعمل مجلس الوزراء وإضاءة على 64 ثغرة أحصاها التيار الوطني الحر في ملفات السياسة الخارجية والحرب والمفاوضات، وفي إصلاح المصارف والفجوة المالية والتدقيق الجنائي، وكذلك في ملفات التربية والقضاء والصحة والطاقة، إضافةً إلى الغلاء المعيشي والنزوح السوري.
وكتبت” النهار :في وقت لم يكن قانون إعادة هيكلة المصارف قد خرج أصلا من دائرة المراجعة والنقاش منذ إقراره للمرة الأولى في آب 2025، جاء الطعن الذي تقدم به رئيس الجمهورية جوزاف عون في المادة الثالثة منه، ليعيد هيكلة القطاع المصرفي إلى الواجهة الدستورية والقانونية. فخلال نحو عام، انتقل القانون من الإقرار إلى الطعن والمراجعة الدستورية، ثم إلى التعديل التشريعي، ليعود اليوم مجددا إلى المجلس الدستوري من بوابة الطعن الرئاسي في إحدى مواده الأساسية.
وكان قانون “إصلاح وضع المصارف وإعادة تنظيمها” قد أقر في 14 آب 2025 ونشر في الجريدة الرسمية في 21 آب من العام نفسه، بعد مسار طويل من النقاش داخل اللجان النيابية. ولم ينه إقرار القانون الجدل حوله، إذ تقدم عدد من النواب بطعن أمام المجلس الدستوري، الذي أصدر قراره في 3 تشرين الأول 2025، لتدخل بذلك أحكام القانون في مسار مراجعة دستورية أضافت بعدا جديدا إلى النقاش حول الإطار القانوني لإعادة هيكلة القطاع المصرفي.
وفي عام 2026، عاد القانون إلى مجلس النواب من بوابة التعديل. فبدأت لجنة المال والموازنة مناقشة تعديل عدد من مواده، قبل أن تقر اللجنة صيغة معدلة ويحيلها المسار التشريعي إلى الهيئة العامة. وفي 12 آب 2026، أقر مجلس النواب التعديلات على القانون. ويبقى الحكم على طبيعة الطعن وآثاره مرتبطا بما سيصدر عن المجلس الدستوري، وبمضمون الطعن نفسه عند نشره، فيما يتركز النقاش القانوني في انتظار ذلك على مدى توافق التعديلات الأخيرة مع الدستور، وعلى التوازن بين دور الدولة في إعادة هيكلة القطاع المصرفي، واستقلالية مصرف لبنان، والصلاحيات الممنوحة له بموجب قانون النقد والتسليف.



