إقتصاد

سليم وكريم في مركب واحد… والمودعون يغرقون

“ليبانون ديبايت”

في قراءة الخبير الاقتصادي منير يونس، لا تقف جمعية المصارف على هامش الأزمة المالية، بل تقع في قلبها: تفاهم سابق مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، شاركت الجمعية، بحسب يونس، في ترجمته بإسقاط خطة “لازار”، ثم تقارب متجدد مع الحاكم الحالي كريم سعيد، فيما تتآكل الودائع ويتحمّل المودعون كلفة التأخير.

وفي مقابلة ضمن برنامج “315” عبر Red TV، قال يونس إن ما يصفه بالتفاهم التاريخي بين الجمعية وسلامة لم ينتهِ برحيل الأخير. فبعدما أبقى سعيد مسافة بينه وبين الجمعية في بداية عهده، عاد إلى عقد اجتماعات معها وطلب لقاءات دورية وتنسيقاً أوثق. ويرى يونس أن هذا التقارب يعكس تلاقي المصالح، مشيراً إلى أن المصارف والحاكم باتوا أقرب، وأنهم “بمركب واحد” في ظل الخسائر.

ويرأس جمعية المصارف حالياً الدكتور سليم صفير، الذي أُعيد انتخابه لولاية رابعة في أيلول 2026.

هذا التوصيف يضع الجمعية أمام أسئلة مباشرة عن دورها في مسار الإصلاح: هل تدفع نحو حل يعيد الحقوق إلى أصحابها، أم تحمي موقع المصارف ومصالحها في مفاوضات الخسائر وإعادة الهيكلة؟ وبحسب يونس، فإن مصالح المصارف والحاكم متداخلة، فيما يستمر التأخير وتبقى الخلافات على الصلاحيات جزءاً من المعركة.

وفي قانون إعادة هيكلة المصارف، يلفت يونس إلى أن جوهر الخلاف يدور حول الجهة التي تتولى إعادة الهيكلة: هيئة مصرفية مستقلة، كما يطالب صندوق النقد، أم مصرف لبنان. ويقول إن تعديلاً أُدخل في لجنة المال والموازنة وربط الصلاحية بالمادة 70 من قانون النقد والتسليف يعيد عملياً الدور إلى مصرف لبنان. وبرأيه، فإن إسناد هذه المهمة إلى جهة ترتبط مصالحها بالقطاع المصرفي يثير مخاوف جدية بشأن استقلالية المعالجة.

ولا يحصر يونس المشكلة في القانون أو في اجتماعات المسؤولين. فهو يتحدث عن لوبي مصرفي وخلاف على الصلاحيات، وعن استمرار ما يصفه بـ”خطة الظل”، بقصد أو من دونه، بما يعرقل الوصول إلى تسوية واضحة. وفي هذه القراءة، لا تبدو جمعية المصارف وسيطاً محايداً في النقاش، بل طرفاً له مصلحة مباشرة في شكل الحل وتوقيته.

والأرقام التي أوردها يونس تشرح حجم ما يراه كلفةً لهذا التأخير: ودائع بالدولار كانت تقارب 125 مليار دولار قبل الأزمة، أضيف إليها نحو 20 ملياراً حُوّلت من الليرة، ليبلغ الإجمالي قرابة 145 ملياراً. أما اليوم، فيقول إن المتبقي نحو 79 ملياراً، بعدما “ذاب” جزء كبير من الودائع مع مرور الوقت.

وأضاف أن كبار المودعين يبيعون الودائع بنحو 15 ألف ليرة للدولار، بما يعني، وفق تقديره، اقتطاعاً يقارب 83 في المئة. وفي هذا السياق، رأى أن مشروع الحكومة لمعالجة الفجوة المالية أفضل للمودعين من اقتراح سعيد: أربع سنوات في المشروع الحكومي، مقابل سبع سنوات للمبالغ التي لا تتجاوز 100 ألف دولار، و20 أو 25 أو 30 سنة لما يزيد عليها في الاقتراح الآخر.

والخلاصة في طرح يونس أن جمعية المصارف لا يمكن فصلها عن نتيجة هذه السياسات: لها تاريخ من التفاهم مع الحاكم السابق، وتقارب حالي مع الحاكم، ومصلحة مباشرة في القرارات المتعلقة بإعادة الهيكلة وتوزيع الخسائر. وبينما تتواصل المفاوضات على الصلاحيات والخطط، يبقى المودع أمام خسارة تتسع، من دون مسار سريع وواضح لاستعادة أمواله.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى