اتفاق عالمي يفتح باب الأمل… هل تصل انفراجة المازوت إلى لبنان؟


ليبانون ديبايت”
فتح الاتفاق الأميركي الروسي بشأن الديزل باب الأمل بتخفيف ضغط أسعار الطاقة، لكنه لم يمنح اللبنانيين حتى الآن جواباً عن السؤال الذي يعنيهم مباشرة: هل تنخفض كلفة المازوت، ومتى يظهر ذلك في سعر الصفيحة وفاتورة المولد والنقل؟
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب اتفاقاً مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لتوفير أكثر من 300 ألف طن من الديزل فوراً، تليها 500 ألف طن خلال تشرين الثاني وكميات إضافية لاحقاً. وهذه أرقام للتوريد المعلن على مراحل، وليست كميات ثبت وصولها إلى الأسواق، كما أن أثرها يتوقف على التنفيذ والوجهات التي ستتلقى الشحنات.
ورافقت الإعلان خطوة تنفيذية واضحة من وزارة الخزانة الأميركية، إذ أصدر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية الترخيص العام رقم 135، المؤرخ في 9 تشرين الأول، لإجازة معاملات بيع الديزل الروسي وتسليمه وتفريغه واستيراده، بما يشمل الاستيراد إلى الولايات المتحدة، ضمن نطاق الترخيص واستثناءاته، حتى 7 نيسان 2027. وهذا يزيل قيوداً محددة على التعاملات المشمولة، لكنه لا يحدد السعر الذي سيشتري به لبنان ولا حجم الإمدادات التي قد تصل إليه.
وعلى الرغم من الرهان السياسي على خفض الأسعار، نقلت وكالة “أسوشيتد برس” عن خبراء في الطاقة تحفظات على قدرة الاتفاق على إحداث انخفاض كبير في السوق الأميركية أو العالمية. لذلك، يبقى الحديث عن انفراجة محتملة مرتبطاً بما سيضيفه التوريد فعلياً إلى المعروض، ومدى استمراره.
وفي قراءة للتداعيات المحلية، يرى خبير نفطي، في حديث لـ”ليبانون ديبايت”، أن أي منفعة محتملة للبنان تحتاج إلى عبور سلسلة من المراحل قبل وصولها إلى المستهلك، بدءاً بسعر المنتج الذي يشتريه المستورد، مروراً بكلفة النقل والتأمين والتمويل، وصولاً إلى العناصر التي تدخل في سعر البيع المحلي. ويوضح أن انخفاض أحد هذه المكونات قد يخفف الكلفة، لكن حجم الوفر النهائي يتأثر بالتغيرات في المكونات الأخرى.
ويشير الخبير إلى أن متابعة سعر النفط الخام وحده لا تكفي للحكم على اتجاه أسعار المازوت، إذ يجب متابعة سعر الديزل نفسه، بالمواصفات التي يستوردها لبنان، ومقارنة عروض شراء متكافئة من حيث تاريخ التسليم وشروطه. فالإعلان قد يؤثر في توقعات السوق، فيما تحتاج الشحنات الفعلية إلى وقت قبل أن ينعكس أثرها على كلفة الاستيراد.
ويلفت، في حديثه لـ”ليبانون ديبايت”، إلى أن المخزون يشكّل عنصراً أساسياً في تحديد توقيت انتقال أي انخفاض إلى السوق المحلية، ما يستدعي معرفة مواعيد شراء الكميات الموجودة لدى الشركات وأسعارها، ومواعيد وصول الشحنات التالية. ويشدد على ضرورة إسناد هذه المعطيات بأرقام ووثائق، خصوصاً عندما يُستخدم المخزون لتبرير تأخر انخفاض الأسعار.
ومن هنا، يعتبر الخبير أن الشفافية شرط أساسي لقياس استفادة المستهلك، عبر مقارنة سعر المنتج وكلفة الشحن والتأمين قبل الاتفاق وبعده، ثم متابعة انعكاس التغير في جداول الأسعار التي تنشرها وزارة الطاقة. ومن دون هذه المقارنة، يصعب تحديد ما إذا كان المستهلك حصل على كامل الوفر المتاح، أو أن ارتفاع كلفة أخرى حدّ منه.
وبحسب الخبير، يمتد أثر المازوت إلى ما هو أبعد من محطة المحروقات، إذ يمكن لأي انخفاض مستدام في كلفته أن يخفف أعباء تشغيل المولدات والنقل والزراعة والمصانع. إلا أن ذلك لا يعني تراجع جميع الفواتير بالنسبة نفسها، لأن لكل نشاط نفقات أخرى وآلية تسعير مختلفة.
وفي ما يتعلق باشتراكات المولدات، يؤكد الخبير لـ”ليبانون ديبايت” ضرورة مراقبة انعكاس انخفاض كلفة الوقود على التسعيرة المعتمدة والفواتير الفعلية، مع احتساب بقية النفقات. أما في النقل، فيرى أن انتقال الوفر إلى تعرفة أقل يحتاج إلى متابعة واضحة، فيما قد يساعد تراجع الكلفة لدى المنتجين على تخفيف ضغط التشغيل، من دون أن يؤدي بالضرورة إلى خفض فوري لأسعار السلع.
ويخلص إلى أن استفادة لبنان لا تُحسم بمجرد السماح بتداول الديزل الروسي، بل تتوقف على وصول إمدادات إضافية تؤثر في أسعار الشراء، واستمرار هذا الأثر، ثم انتقاله إلى المستهلك عبر تسعير واضح وقابل للمراجعة.
وفي ختام حديثه لـ”ليبانون ديبايت”، يشدد الخبير على أن الخطوة الأميركية ووعود التوريد المعلنة لا تكفي وحدها للجزم بحجم الانخفاض المرتقب. أما الانفراجة اللبنانية، فيجب البحث عنها في عروض الاستيراد والشحنات الجديدة وجداول الأسعار، حيث يمكن معرفة ما إذا كان الأمل العالمي قد تحوّل إلى وفر فعلي في فاتورة اللبنانيين.



