الإرهاق النفسي لدى المراهقين: كيف ينعكس على الدراسة والتركيز؟


يُواجه كثيرون من الأهل صعوبة في تشجيع أبنائهم المراهقين على الدراسة، خصوصاً مع تعدّد المشتتات الرقمية وضغوط الحياة المدرسية.
لكن التعامل مع ضعف الدافعية لا يبدأ بفرض الأوامر أو العقوبات، بل بفهم الأسباب التي تقف وراءه، مساعدة المراهق على استعادة ثقته بنفسه والشعور بالمسؤولية حيال مستقبله.
أسباب فقدان الحماسة
قد يرتبط تراجع اهتمامه بالخوف من الفشل، تراكم الدروس، صعوبات التعلّم أو الضغوط النفسية والاجتماعية. كذلك، يُمكن أن تُؤثّر قلّة النوم والاستخدام المفرط للشاشات في التركيز والقدرة على إنجاز الواجبات.
لذلك، من المهم التحدّث مع ابنك بهدوء لمعرفة ما يُزعجه، بدلاً من وصفه بالكسل أو عدم المبالاة. فالتراجع المفاجئ في الأداء الدراسي قد يكون مؤشّراً على مشكلةٍ تحتاج إلى متابعة مثل التنمّر، القلق أو صعوبة فهم المواد.
خطوات عملية لتعزيز الدافعية
يُساعد إشراك المراهق في تنظيم وقته وتحديد أهدافه على تعزيز استقلاليّته. ويُمكن للأهل اتّباع خطوات بسيطة، أبرزها:
– تحديد أهداف واقعية: تقسيم المهام الكبيرة إلى خطوات صغيرة يسهل إنجازها.
– تقدير الجهد: التركيز على الالتزام والمثابرة وليس العلامات المدرسية وحدها.
– تنظيم الوقت: وضع جدول مرن يجمع بين الدراسة، الراحة، النوم الكافي والأنشطة الاجتماعية.
– تقليل المشتتات: الاتفاق على أوقات محدّدة لاستخدام الهاتف ومواقع التواصل أثناء الدراسة.
– تشجيع الفضول: ربط المواد الدراسية باهتمامات المراهق والحياة اليومية لمساعدته على اكتشاف فائدتها.
الحوار أفضل من الصراخ
قد يُؤدّي التوبيخ المستمر والمقارنة بالآخرين إلى زيادة التوتر وإضعاف ثقة المراهق بنفسه. في المقابل، يُساعد الاستماع إلى مخاوفه واحترام رأيه على بناء علاقة قائمة على الثقة ويجعله أكثر استعداداً لتقبّل التوجيه.
من المفيد أن يُشارك الأهل أبناءهم في وضع روتين للدراسة، مع منحهم مساحة لتحمّل مسؤولية قراراتهم. كما يُمكن تدريبهم على طلب المساعدة من معلّميهم عندما يُواجهون صعوبة في فهم درس أو إنجاز مهمّة.
إذا استمرّ ضعف الأداء أو ترافق مع تغيّرات واضحة في المزاج، النوم أو العلاقات الاجتماعية، فمن المهم البحث عن الأسباب بالتعاون مع المدرسة والاستعانة بمختص عند الحاجة ، فالهدف ليس إجبار المراهق على الدراسة فحسب بل مساعدته على تطوير عادات تعلّم مستقرّة، تعزيز ثقته بقدراته وتحقيق توازن صحي بين مسؤولياته الدراسية وحياته الشخصية.
المصدر: النهار


