أخبار محلية

“بدّك يكون بدّو”… خطة جعجع لحلّ سلاح حزب الله؟

“ليبانون ديبايت”

في حديثه إلى برنامج “صار الوقت”، اختصر سمير جعجع واحدة من أعقد المسائل الأمنية والسياسية في لبنان بجملة: “الجيش فيه يتصدى لهيك أمور، بس بدك يكون بدو”. وعن قائد الجيش، قال إنه “في مقلب آخر عن توجهاتنا في السياسة”، لكنه يثق به إذا وصلته الأوامر “كما يجب”، مضيفاً: “الزلمي آدمي وبنفذ”.

الجيش، إذاً، قادر إذا أراد، والقائد ينفذ إذا وصلته الأوامر. لكن ما هي هذه الأوامر؟ ومن يضع الخطة؟ وكيف تتصرف الدولة إذا رفض حزب الله؟ وصف القائد بأنه “آدمي وبنفذ” لا يجيب عن هذه الأسئلة، مثلما أن الحديث عن الإرادة لا يشكل خطة لنزع السلاح.

أما تصوره لو كان رئيساً للجمهورية، فيبدأ باستدعاء مسؤولين في حزب الله والقول لهم: “ليكو شباب، ما بقى فينا، اللعبة انتهت”، ثم “الدولة ستتصرف” إذا لم يتجاوبوا. استدعاء وتحذير، وبعدها تتصرف الدولة. بقي أن نعرف ماذا يعني هذا التصرف، وبأي قرار وغطاء وخطة. فحصرية السلاح، كما قال جعجع، تحتاج إلى “نية سياسية واضحة لتفكيك حزب الله”، وهي، بحسب تعبيره، “غير موجودة في الوقت الراهن”.

وفي علاقته بعون وسلام، قال جعجع إن القوات “في المركب ذاته” معهما “حتى إشعار آخر”، لكنه أضاف: “بقدر ما يتبنى الرئيس عون جميع طروحات القوات، سنقف إلى جانبه”. هنا تبدو الشراكة مشروطة: المركب واحد، لكن وجهته لا تُقبل إلا إذا تبنى الرئيس طروحات القوات. فهل المطلوب شراكة في بناء الدولة، أم موافقة مسبقة على برنامج حزب؟

كذلك، أعلن أن الخروج من الحكومة “غير وارد”، لا لأن أداءها يرضيه، بل لأنه لا يرى بديلاً، متسائلاً: “هل نخرج من الحكومة ونشكل حكومة مع حزب الله وحركة أمل؟”. وقال أيضاً: “نحن مش مبسوطين كتير بوجودنا بالحكومة”. هكذا يجتمع البقاء في الحكومة مع مهاجمتها، وتُقدَّم المشاركة باعتبارها الخيار الأقل ضرراً، فيما يُترك للناس أن يفهموا أن البديل الوحيد هو حكومة مع خصوم القوات.

وعندما قال: “ضاق خلقي من كذا شغلة”، مضيفاً أن هناك مشهداً سياسياً يمنعه من قول الأمور كما هي، اختار التلميح من دون أن يسمّي أو يشرح. لكن الإيحاء بوجود أمور خطيرة، مع الامتناع عن كشفها، لا يوضح الموقف ولا يتيح نقاشه؛ بل يترك اتهامات معلّقة في الهواء.

بين جيش “بدّك يكون بدو”، ودولة “ستتصرف”، وشراكة “حتى إشعار آخر”، وحكومة لا يريد الخروج منها لغياب البديل، يكثر الكلام الحاسم وتغيب التفاصيل التنفيذية. أما اللبنانيون، فيحتاجون إلى أكثر من عبارات قوية: ما القرار؟ ما الخطة؟ ومن يتحمل مسؤولية النتائج؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى