أخبار محلية

المطار يُدار “بثلاثة رؤوس” وخلاف بين رسامني ورئيس هيئة الطيران المدني

كتبت رلى ابراهيم في” الاخبار”: الهيئة العامة للطيران المدني واحدة من هذه الهيئات التي جرى تعيينها في 17 تموز 2025. يومها، عُيِّن محمد عبد العزيز عزيز رئيساً، إلى جانب أربعة أعضاء آخرين. وبحسب القانون 481، تتمتع هذه الهيئة بمهام تنظيمية ورقابية وتشرف على إدارة واستثمار جميع القطاعات المتعلقة بالطيران المدني، بما في ذلك خدمات النقل الجوي والملاحة الجوية وسلامة الطيران المدني والمطارات المدنية.

مرّ قرابة عام على تعيين عبد العزيز. وخلال هذه المدة، تنامى الصراع بينه وبين وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني. إذ استخدم رئيس الهيئة صلاحياته القانونية التي تتيح له إعداد مشاريع القوانين والأنظمة الخاصة بسلامة الطيران المدني، إلى كل ما يتعلق بالطائرات والملاحة الجوية ونظام المطار والتصاريح والإجازات وإبرام الاتفاقيات.

ظلّت المسألة قابلة للاحتواء إلى أن عمد عزيز بصفته رئيساً ومديراً عاماً للهيئة إلى إصدار قرار في 27 من كانون الثاني من العام الجاري عيّن بموجبه جلال حيدر «مديراً عاماً تنفيذياً للعمليات في الهيئة العامة للطيران المدني». وحدّد نطاق عمله بإدارة مطار رفيق الحريري الدولي وكافة العمليات التشغيلية فيه، وإدارة الملاحة الجوية والأرصاد الجوية وعمليات الاستثمار الفني لجميع الآلات والمعدات والمنشآت التابعة للهيئة. كما منحه جزءاً من مهام المديريات التي تتولى مراقبتها وإدارتها الهيئة نفسها. وهنا برزت تساؤلات حول صلاحية رئيس الهيئة بإجراء هذا التعيين، ولا سيما أن مفوضة الحكومة لدى الهيئة العامة للطيران نجاة حنا أرسلت كتاباً تعتبر فيه القرار مخالفاً للقانون، بسبب عدم وجود مركز مماثل.

في ضوء ذلك، بات مطار رفيق الحريري الدولي يُدار بثلاثة رؤوس أدوارها هي نفسها ومهامها متداخلة، بشكل غير مسبوق:
حيدر المعيّن من قبل عزيز. رئيس المطار إبراهيم أبو عليوي الذي عينه رسامني في 13 أيار 2025، وكمال ناصر الدين المُعين من رسامني في التاريخ نفسه كـ«مدير مطارات»، علماً أنه لا يزال يشغل منصبه القديم كرئيس لقسم الملاحة الجوية. الثلاثة يتنازعون في ما بينهم على الصلاحيات، تماماً كما يتنازع عرابوهم، رسامني وعزيز، عليها أيضاً.

عزيز يرى، وفقاً لمصادر مطلعة، أن هذه الدوائر تابعة للهيئة وفقاً للقانون، وعلى الوزير الالتزام ببنوده وفصل المديريات وشؤون المطار عنه. أما رسامني، فلا يزال يتصرف ويصرّ على الإبقاء على التعيينات القديمة. واليوم، وقبيل شهر واحد من مضي عام على بدء تطبيق قانون 481، قرّر رسامني الطلب من مجلس الوزراء الموافقة على «إنشاء شركة تسمى مؤسسة مطار بيروت الدولي ش.م.ل سنداً إلى الفصل الرابع من القانون وموضوعها توفير خدمات المطارات والملاحة الجوية والاتصالات والرصد الجوي وجميع الأعمال المتعلقة والمتفرغة منها»، علماً أنها مهام تتولى معظمها الهيئة برئاسة عزيز.

ومدة الشركة ثلاثون سنة قابلة للتمديد، على أن يتم تعيين مجلس إدارتها ورئيسها (مدة ولايتهم الأولى خمس سنوات قابلة للتجديد لثلاث سنوات) بقرار من مجلس الوزراء، وبناء على اقتراح وزير الأشغال العامة والنقل.

يرى البعض أن رسامني استرد بهذه الطريقة زمام الأمور، ولا سيما عبر المسارعة إلى إنشاء المؤسسة قبل فوات الأوان، إذ ينص البند الأول من المادة 14 على الإجازة للحكومة خلال مهلة سنة من تاريخ وضع القانون موضع التنفيذ على تأسيس شركة مساهمة تسمى «مؤسسة مطار بيروت الدولي» بصلاحيات واسعة وتكون ملكيتها للدولة، لكن يمكن بيعها أو تحويل إدارتها واستثمارها للقطاع الخاص. وبما أن الحكومة بدأت بتطبيق القانون يوم تعيين الهيئة، أي في تموز 2025، فإن السؤال الرئيسي هو: لماذا انتظر رسامني اقتراب المهلة من نهايتها، حتى يطرح الأمر في ظلّ الوقت الضيق المتبقي؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى