أخبار عالمية

من الحليف الأكبر إلى مصدر الإحراج… أصوات إسرائيلية تراجع رهانها على ترامب

في ظل الجدل المتصاعد داخل إسرائيل حول الاتفاق مع إيران والتوتر الذي طبع العلاقة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال الأسابيع الأخيرة، برزت أصوات إسرائيلية تحذر من المبالغة في الرهان على الدعم الأميركي، معتبرة أن المصالح الأميركية ستبقى دائماً فوق أي اعتبار آخر.

وفي مقال نشرته الكاتبة هوديا شاحر في صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، اعتبرت أن ترامب، رغم كل الخطوات التي اتخذها لمصلحة إسرائيل خلال سنواته في الحكم، يضع المصالح الأميركية في المقام الأول، وليس المصالح الإسرائيلية.

واستهلت شاحر مقالها بالإشارة إلى كلمات الشاعرة حنّة غولدبرغ عن الصداقة، قبل أن تضيف أن بعض الأصدقاء ليسوا أصدقاء فعليين كما يبدو.

وقالت إن ترامب قُدّم لسنوات طويلة باعتباره أكبر أصدقاء إسرائيل في البيت الأبيض، مشيرة إلى نقل السفارة الأميركية إلى القدس، والاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان، وتوقيع “اتفاقات أبراهام”، واعتماد سياسة متشددة تجاه إيران.

إلا أنها رأت أن تصريحاته الأخيرة جعلته يبدو أقل شبهاً بالحليف وأكثر شبهاً بشخص يريد تذكير إسرائيل بمن يملك القرار.

ولفتت إلى أنه في 7 حزيران 2026، قال ترامب في مقابلة مع صحيفة “فايننشال تايمز” إنه إذا وقعت الولايات المتحدة اتفاقاً مع إيران “فلن يكون أمام نتنياهو خيار سوى قبوله”، مضيفاً: “أنا من يقرر، وليس هو”.

كما أشارت إلى أنه قال للصحافيين في 20 أيار 2026 إن نتنياهو “سيفعل كل ما أريده أن يفعله”.

واعتبرت الكاتبة أن هذه ليست لغة أصدقاء، بل لغة شخص يريد أن يوضح من يتبع من، متسائلة: “كيف يمكن أن يُقال ذلك عن زعيم الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي تحارب إيران ووكلاءها بشكل مباشر؟”.

كما تطرقت إلى الانتقادات التي وجهها ترامب لنتنياهو على خلفية الضربة الإسرائيلية في لبنان، مشيرة إلى أنه قال إن رئيس الوزراء الإسرائيلي “لا يملك أي حكم سليم”، ووصفه لاحقاً بأنه “رجل صعب جداً”.

وتساءلت الكاتبة: “أين ينتهي الخلاف المشروع بين الحلفاء وأين تبدأ الإهانة العلنية لرئيس وزراء إسرائيل؟”.

وأضافت أن الاتفاق الجاري مع إيران، إضافة إلى البنود المتعلقة بلبنان، عززا لديها القناعة بأن أولويات ترامب تختلف عن أولويات إسرائيل.

وبحسب شاحر، فإن ما تعتبره واشنطن اتفاقاً دبلوماسياً مع إيران، تنظر إليه إسرائيل كقضية أمن قومي ترتبط مباشرة بلبنان وبحزب الله الذي وصفته بأنه تهديد استراتيجي مستمر.

وقالت إن إسرائيل تسعى إلى استثمار ما تعتبره ضعفاً لدى حزب الله لفرض واقع جديد في لبنان، بينما يركز ترامب أولاً على إنجاز اتفاق مع إيران وتقديمه كنجاح سياسي أميركي.

وترى الكاتبة أن جوهر الخلاف يكمن في الفارق بين المصلحة الأميركية والمصلحة الإسرائيلية.

وأضافت أن ترامب لا يسأل عما هو الأفضل لإسرائيل، بل عما هو الأفضل للولايات المتحدة وإدارته وإرثه السياسي، معتبرة أنه يسعى إلى دخول التاريخ باعتباره الرجل الذي أبرم الاتفاقات وأنهى النزاعات وحقق السلام، بل ويريد الفوز بجائزة نوبل للسلام.

وأشارت إلى أن المشكلة، من وجهة نظرها، تبدأ عندما تتحول الرغبة في تحقيق إنجاز سياسي إلى عامل يتقدم على فهم طبيعة النظام الإيراني.

ووصفت إيران بأنها الدولة التي تمول وتسلح وتدعم حزب الله والحوثيين وحماس وفصائل أخرى في الشرق الأوسط، معتبرة أن هذا الواقع يفرض الحذر والرقابة وعدم منح الثقة بسهولة.

وأضافت أن من يريد صناعة السلام يجب أن يتأكد أولاً من أن الطرف الآخر لا يتعامل مع الاتفاق باعتباره مجرد هدنة مؤقتة قبل جولة قتال جديدة.

وأكدت أن إسرائيل لا تستطيع بناء مفهومها الأمني على حسن نية أي رئيس أميركي، مهما كانت طبيعة العلاقة معه.

وشددت على أهمية التحالفات الدولية، لكنها اعتبرت أن المسؤولية النهائية عن أمن إسرائيل تقع على عاتق إسرائيل نفسها.

ودعت إلى تعزيز الصناعات العسكرية الإسرائيلية، وزيادة قدرات إنتاج السلاح محلياً، وتقليص الاعتماد على سلاسل الإمداد الخارجية، ليس بهدف الابتعاد عن الحلفاء، بل لضمان حرية القرار عندما لا تتطابق المصالح بالكامل.

وختمت شاحر مقالها بالتأكيد أن ترامب قدم الكثير لإسرائيل ويستحق التقدير على ذلك، إلا أن الامتنان لا يجب أن يتحول إلى تبعية، لأن ترامب، بحسب تعبيرها، سيختار أميركا أولاً كما فعل كل الرؤساء الأميركيين قبله وسيفعل من سيأتي بعده.

ورأت أن إسرائيل ليست دولة تابعة لأحد، وأن القرارات المصيرية المتعلقة بمستقبلها يجب أن تُتخذ في القدس لا في واشنطن، معتبرة أن هذه الحقيقة كانت وستبقى ثابتة مهما تبدلت الإدارات والتحالفات.

المصدر: ليبانون ديبايت

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى