أخبار محلية

انقسام داخلي حول الدور المستجد لإيران.. ترامب يريد أن يتولى الشرع أمر “حزب الله”

سجل تفاعل للملف اللبناني في سياق الأصداء الخارجية على التفاهم الأميركي الإيراني. وطالب الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن “يتصرّف بمسؤولية أكبر ‌تجاه لبنان” حسب تعبيره. ورغم  تأكيده أنه يتمتع بعلاقة ممتازة ‌مع نتنياهو، أضاف الرئيس الأميركي ⁠أنه “عبّر لإسرائيل عن ⁠استيائه من هجومها ⁠على بيروت مؤخرا”،  مشدداً على أن ما تقوم به إسرائيل في لبنان يؤثر على مسار الاتفاق.

وقال إنه اقترح على إسرائيل أن يتولى الرئيس السوري أحمد الشرع أمر “حزب الله” اللبناني، لافتاً إلى أن الحملة الإسرائيلية تسببت في سقوط عدد كبير من الضحايا،  وأشاد ترامب بالرئيس السوري احمد الشرع، الذي قال إنه يقوم “بعمل مذهل”. وأضاف: “إذا لم تتمكن إسرائيل من إنجاز المهمة (ضد حزب الله) من دون قتل الجميع، فإنه (الشرع) سيتولى ذلك. سوريا ستقوم بالمهمة”. ولفت إلى أن إسرائيل “تقاتل “حزب الله” منذ فترة طويلة جداً، ويسقط عدد كبير جداً من القتلى”.

وكتبت” نداء الوطن”: هذا التصريح أثار انتقادات واسعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصًا أنه ليس الاول من نوعه، ما يوحي بأن ترامب يفكر جديًا بأن تلعب سوريا هذا الدور في لبنان، ولكن هذه الخطوة لا تزال تصطدم حتى الآن بمعارضة الرئيس السوري، وبجهود كل من لبنان وسوريا لبناء علاقات ندية تقوم على احترام كل منهما لسيادة الآخر، في إطار مساعيهما لطيّ صفحة الوصاية السورية التي عانى منها لبنان لسنوات خلال حكم نظام الأسد المخلوع.

في المقابل، تمضي الدولة اللبنانية في جولة المفاوضات الجديدة مع اسرائيل برعاية اميركية والمُزمع انعقادها، يوم الاثنين المقبل، في واشنطن، وتمتد حتى يوم الأربعاء، وتناقش التطورات ضِمن جلسات أمنية ودبلوماسية.

في المقابل، أثار الدور المستجد لإيران بعد اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله»، انقساماً لبنانيا حيث شكّكت قوى سياسية لبنانية بقدرات طهران على تأمين انسحاب كامل الجيش الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، في مقابل شكر تقدم به الامين العام ل«حزب الله» نعيم قاسم، لإيران على «إلزام إسرائيل بالوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية».
وقالت مصدر في «الثنائي الشيعي»، لـ«الشرق الأوسط»، إن الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة «ينص على وقف إطلاق النار ووقف الاعتداءات الإسرائيلية وضمانة وحدة الأراضي اللبنانية»، مضيفة أن «هذا الأمر يفترض التزاماً إسرائيلياً بذلك، بضمانة الولايات المتحدة».

وتابع المصدر: «أُبلغ (حزب الله) من الجانب الإيراني بأن إسرائيل، وبعد توقيع الاتفاق، يوم الجمعة المقبل، يجب أن تبدأ الانسحاب التدريجي من داخل الأراضي اللبنانية المحتلّة، وتستكمل الانسحاب، بشكل نهائي، قبل موعد توقيع الاتفاق النووي مع إيران»، أي ضِمن مهلة الستين يوماً ، وقال المصدر: «جرى إبلاغ الحزب بأن طهران لن تُوقِّع الاتفاق النووي مع واشنطن، قبل الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية».

وأفادت وكالة “رويترز”، نقلا عن مكتب العلاقات الإعلامية لـ”حزب الله”، أن “الحزب تلقّى تأكيدات من إيران بأنها ستطالب بانسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان في المرحلة المقبلة من المحادثات مع الولايات المتحدة”، مشدّداً على أنه “لن يكون هناك اتفاق نووي بين إيران والولايات المتحدة ما لم تنسحب القوات الإسرائيلية من لبنان”.

كما اعلن أمس عن اتصال بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، وأن “قاليباف وبري شدّدا على وجوب أن تطّلع الولايات المتحدة الأميركية والجهات الضامنة لمذكرة التفاهم والمجتمع الدولي بمسؤولية إلزام إسرائيل إنهاء حربها ووقف هدم القرى واحترام سيادة لبنان والانسحاب الفوري من الأراضي التي احتلتها”.
كما أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أعلن بدوره أن “نهاية الحرب في لبنان موضوع ملزم لنهاية الحرب مع إيران”، موضحًا أن “الطرف الأول في مذكرة التفاهم هو أميركا وإسرائيل، والطرف الثاني هو إيران وحزب الله”. وشدد على أن “أي هجوم إسرائيلي على لبنان أو احتلال للأراضي اللبنانية سيعتبر انتهاكًا للاتفاق مع واشنطن”.

الكتائب والقوات
وأكد حزب «الكتائب اللبنانية» أن لبنان «غير معنيّ بأي اتفاق سوى ذلك الذي تنخرط فيه الدولة ومؤسساتها الشرعية عبر الأطراف المفوّضين رسمياً بالتفاوض باسمهم في واشنطن».

قال حزب «القوات اللبنانية» إن «وقف إطلاق النار الوارد في الاتفاق (الإيراني – الأميركي) عام ويتعلق بمنطقة الشرق الأوسط، وليس له أي انعكاسات عملية على لبنان؛ لأن الذي يقاتل في لبنان هي إسرائيل وليست أميركا». واتهم طهران بـ«تقديم خدمات لفظية إلى (حزب الله) ليكمل القتال تحقيقاً لأهدافها».

رسالة قاسم
ووجه الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم رسالة شكر إلى رئيس مجلس الشورى الإسلامي في إيران محمد باقر قاليباف، أعرب فيها عن تقديره للمواقف الإيرانية الداعمة للبنان ومقاومته، مؤكداً أن هذه المواقف أسهمت في الضغط باتجاه وقف العمليات العسكرية على مختلف الجبهات.

وقال قاسم في رسالته: «تعجز الكلمات عن تعبيرنا بالشكر الكبير للمواقف القوية والداعمة للبنان وشعبه ومقاومته لإلزام الكيان الإسرائيلي بالوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات بما فيها لبنان، ربطاً بوقف الحرب على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، كبندٍ أول وأساس للاتفاق بين إيران وأميركا».

وأضاف: «قلنا دائماً بأنَّ إيران أعطت حزب الله والمقاومة ولشعب لبنان كلَّ شيء ولم تأخذ منه شيئاً»، وأِشار إلى أنّ «إيران تبذل الدم، فتتصدى بقصف الكيان الصهيوني رداً على قصفه لضاحية بيروت الجنوبية، وتتحمل تبعاته التي تنذر بالحرب عليها مع عظيم التضحيات».

واختتم قاسم رسالته قائلاً: «أشكركم بإسم حزب الله ومقاومته الإسلامية، بإسم المحبين من الشعب اللبناني الذين يرغبون أن نوصل شكرهم إليكم»، متوجهاً بالشكر أيضاً إلى الشعب الإيراني لنزوله إلى ساحات المدن الإيرانية ومطالبته بإنقاذ المقاومة وشعبها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى