عون الى واشنطن: جرعة دعم للمفاوضات


تتصدّر زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون المرتقبة إلى واشنطن واجهة الاهتمام السياسي وسط غياب أي إعلان رسمي من الجانبين يؤكّد موعد الزيارة، أو يُحدّد طبيعتها وبرنامجها وتفاصيلها.
وكتبت دوللي بشعلاني في” الديار”: يبدو أنّ ما جرى تداوله حتى الآن لا يتعدى إطار «التواصل السياسي الأولي» بين الجانبين.
مصادر مقرّبة من قصر بعبدا أكّدت لـ “الديار” أنّه ليس من دعوة رسمية من الرئيس الاميركي إلى الرئيس عون حتى الساعة، والأمر لا يزال يقتصر على الدعوة الإعلامية. ويُفترض أن تحصل دعوة رسمية ينقلها السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، أو سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوّض. وبغضّ النظر عن شكل نقل الدعوة، يصبح هناك دعوة رسمية مع تحديد موعدها”.
وبين إعلان سياسي أولي من واشنطن وتريّث ديبلوماسي من بيروت، تبقى زيارة الرئيس عون إلى الولايات المتحدة في إطار «الترقّب»، في انتظار ترجمة التصريحات إلى برنامج رسمي واضح، يُحدّد موعدها ومسارها وجدول لقاءاتها بشكل نهائي.
وكتب رضوان عقيل في” النهار”: كثر الحديث في الأسابيع الأخيرة عن زيارة الرئيس جوزاف عون لواشنطن، مع ترقب الرمزية السياسية لإطلالته من البيت الأبيض أمام «زعيم العالم». ولم تتبلغ بعبدا بعد بموعد الزيارة.
ولقد حسم الرئيس دونالد ترامب استقباله عون إبان مشاركته في قمة مجموعة السبع في فرنسا، بقوله «سيأتي الرئيس لرؤيتنا قريباً جداً خلال الأسبوع أو الأسبوعين المقبلين». وتلقف عون وفريقه بارتياح هذه الجملة، فيما تشخص الأنظار إلى ملف المفاوضات مع واشنطن، ولا سيما بعد بلورة معالم التفاهم الأميركي – الإيراني الذي احتل لبنان مساحة رئيسية في مندرجاته.
لا شك في أن قول ترامب إن عون «رجل طيب» سيخلّف ارتدادات إيجابية في القصر الجمهوري ولدى من يؤيد خيارات الأخير. وكان عون قد اجتمع أمس مع أعضاء اللجنة المتابعة للمفاوضات تحضيراً للجلسة الخامسة، بعدما أعطى الوفدين العسكري والديبلوماسي تعليماته وترتيب النقاط اللبنانية المطروحة مع السفير سيمون كرم.
ولا يمكن فصل المحطة المقبلة عما تضمنه بيان واشنطن – طهران، ولو أن بنيامين نتنياهو وفريقه المتشدد يرددان أن إسرائيل غير معنية بما تم التوصل إليه في مسار باكستان، رغم أن مفاعيله كبلت حركة القوات الإسرائيلية المحتلة في الجنوب. ولم يعترض «حزب الله» ومن يشاركه الرأي على توقيع التفاهم، باعتبار أن الأميركيين والإيرانيين سيتابعون في جلساتهم التفاوضية المقبلة مستقبل الجنوب وانسحاب إسرائيل من بلداته المحتلة.
وجاء إعلان ترامب عن زيارة عون بعد سلسلة من الاتصالات قام بها السفير الأميركي ميشال عيسى مع إدارة بلاده ومع ترامب شخصياً، علماً أنه لم يُقدم على مثل هذه الخطوة في بدايات تسلمه مهماته. وكان قد وصل الأمر بشخصية سياسية مؤثرة في بيروت إلى اتهامه قبل أكثر من شهرين بأنه كان وراء تعطيل اتصال هاتفي بين ترامب وعون.
توازياً، يحذر من لا يلتقي مع رياح إيران الديبلوماسية من أن يقتصر حضور عون في البيت الأبيض على التقاط الصورة، باعتبار أن المفاوضات الفاصلة ستكون مع الرئيس نبيه بري من البوابة الإيرانية، ولو تلاقت مع مفاوضات واشنطن. ولذلك ثمة من يرى أن زيارة عون لن تبدل شيئاً إزاء الجدران الإسرائيلية المرفوعة، من «المنطقة الصفراء» إلى طاولة المفاوضات، رغم الجهد الذي سيبذله عون أمام ترامب ومطالبته بممارسة مزيد من الضغوط على نتنياهو لسحب جيشه من الجنوب.



