أخبار عالمية

الاختبار الأول للاتفاق الأميركي – الإيراني

كتبت ناديا غصوب في” نداء الوطن”: لم يكد يُعلَن التفاهم الأميركي – الإيراني، وقبل أن يجفّ حبره أو تبدأ ترتيباته التنفيذية، حتى خرج رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس برسالة واضحة: إسرائيل لن تنسحب من لبنان.

في السياسة، ليست قيمة التصريح في مضمونه فقط، بل في توقيته. فصدوره بعد ساعات من الإعلان عن الاتفاق لا يستهدف بيروت وحدها، بل يوجّه إشارة مباشرة إلى واشنطن وطهران معًا بأن إسرائيل لا تعتبر نفسها جزءًا من أي هندسة إقليمية جديدة قد تقيّد حركتها العسكرية أو تعيد ضبط قواعد الاشتباك القائمة.

هنا يبدأ الاختبار الحقيقي للاتفاق. فالتفاهم الأميركي – الإيراني لا يقتصر على إدارة التوتر بين الطرفين، بل يتجاوز ذلك إلى محاولة ضبط الساحات المتفرعة عنه، وفي مقدمتها لبنان. لكن المقاربة الإسرائيلية تبدو مختلفة تمامًا، إذ تنظر إلى أي تهدئة شاملة باعتبارها احتمالا يحدّ من أدوات الردع التي بنتها خلال السنوات الماضية، ويقيّد حرية الحركة العسكرية التي تعتبرها جزءًا من أمنها الاستراتيجي.

من هذه الزاوية، يظهر التباين بين رؤية واشنطن التي تسعى إلى تثبيت مسار تهدئة إقليمي، ورؤية نتنياهو الذي يربط الأمن الإسرائيلي باستمرار القدرة على العمل العسكري في أكثر من ساحة، سواء في لبنان أو سوريا أو غيرهما.

وكتبت روزانا بو منصف في” النهار”: لم تترك مذكرة التفاهم المعلنة بين الولايات المتحدة وإيران لبنان في حال إرباك كبير فحسب، بل إن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب زادت الأمور تعقيداً وغموضاً، وجعلت لبنان أسير حيرة هائلة ومخاوف كان لا بد في ضوئها من مغادرة رئيس الحكومة نواف سلام إلى باريس لاستطلاع حقيقة موقع لبنان في خلاصات كل ذلك، والانعكاسات المحتملة عليه، ولا سيما بعد لقاءات مجموعة السبع في إيفيان الفرنسية.

الواقع أن التناقض الأميركي ترك لبنان أسيراً لاستنتاجات متناقضة، لا سيما أن المذكرة تناولت لبنان مباشرة ووضعت إنهاء الحرب فيه من ضمن التفاهم العام بين واشنطن وطهران، موحية بأنه أصبح ورقة تفاوض أساسية في المحادثات الأوسع بين إيران والولايات المتحدة.

ثمة تفسيرات تفيد بأن لبنان أمام مرحلة جديدة تعززت بوقف النار الإقليمي، ولكن من دون ضمانات حتى الآن لانسحاب إسرائيلي أو تسوية نهائية تجهد في سبيلها الدولة اللبنانية وتحشد صداقاتها من أجل منع إيران أو سواها من الحلول مكانها عبر تصميمها على مواصلة المفاوضات المباشرة مع إسرائيل.

وعلى خلفية التناقض مع نفحة الاستقواء التي تستند إليها إيران بما يعزز وضع ذراعها في لبنان، لا يملك لبنان جواباً بعد عما إذا كان «الحرس الثوري» سينهي إدارته للحزب في لبنان في ظل إنهاء الحرب نهائياً بينه وبين إسرائيل، استناداً إلى تأكيد إيران شمول إسرائيل بالتفاهم، بالإضافة إلى إعلانها أن الاتفاق سيتضمن انسحاب القوات الإسرائيلية من المنطقة التي تحتلها حالياً، وهذا معطى، ما لم تساهم إسرائيل في تحريكه نحو ترتيبات أمنية مع لبنان تدفع إلى اتفاق أمني مع الدولة اللبنانية، تكون تلقي الورقة اللبنانية في يد إيران كلياً.

وكتب ألان سركيس في” نداء الوطن”:لم يغيّر التفاهم الأميركي – الإيراني شيئًا في المشهد اللبناني، لم يكن لبنان بندًا تفاوضيًا أساسيًا على طاولة واشنطن وطهران، بل جرى التعامل معه من زاوية تثبيت وقف النار ومنع تجدد المواجهة العسكرية. أما الملفات الجوهرية المرتبطة بالحدود والسلاح والترتيبات الأمنية، فبقيت خارج أي ضمانات إيرانية فعلية.

والأكثر دلالة أن المذكرة لم تتضمن أي مهلة زمنية للانسحاب الإسرائيلي من النقاط التي لا تزال تسيطر عليها إسرائيل في الجنوب.

لم يحصل “حزب الله” على ما كان ينتظره. فالاحتلال لا يزال قائمًا في البلدات الجنوبية، والقصف لم يتوقف نهائيًا، وعودة الاستقرار الكامل إلى القرى الحدودية ما زالت بعيدة. لذلك ترى أوساط سياسية أن طهران منحت حليفها وعودًا لا تملك القدرة على ترجمتها على الأرض.

وفي المقابل، تشير معلومات “نداء الوطن” إلى أن الدولة اللبنانية مستمرة في المفاوضات الجارية من دون أي تعديل في أولوياتها بعد توقيع التفاهم الأميركي – الإيراني. وتعتبر المراجع الرسمية أن مسار حصر السلاح بيد الدولة أصبح جزءًا من النقاش الدولي والعربي حول مستقبل لبنان، وأن أي اتفاق إقليمي لن يؤدي إلى تجميد هذا الملف أو إخراجه من التداول.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى