أخبار محلية

روما من تثبيت مبادىء “الإطار” إلى آليات تنفيذه… غياب وزير الخارجية يثير التساؤلات!

ليبانون ديبايت

بمعزل عن التعثر بفعل الخروقات الإسرائيلية اليومية في تطبيق المرحلة الأولى من اتفاق “الإطار” بين لبنان وإسرائيل، فإن انطلاق جولة تفاوض جديدة في روما خلال أيام يعكس إرادة واضحة لدى الراعي الأميركي كما لدى طرفي التفاوض بعدم إغلاق أبواب المفاوضات.

فالمفاوض اللبناني يسعى إلى توسيع رقعة المناطق التي يشملها الإنسحاب الإسرائيلي، بالتوازي مع البحث في آليات التنفيذ العملي لاتفاق “الإطار”.

غير أن الأبرز في هذا المسار يبقى تكريس خيار التفاوض وترجيح مسار التهدئة على أي تصعيد قد تفرضه التطورات الإقليمية المتسارعة، والتي تنذر بإطاحة كل الأجندات والمواعيد وآليات الحلول الدبلوماسية.

وفي قراءة للإعلان الإيطالي عن جولة التفاوض المقبلة، ولما شهده هذا المسار من اجتماعات في واشنطن وروما، يعتبر سفير لبنان السابق في واشنطن أنطوان شديد أن تحديد جولة جديدة في شهر آب يشكل مؤشراً إيجابياً إلى استمرار المسار الذي انطلق في الجولات السابقة، إستناداً إلى اتفاقية “الإطار” التي أرست قواعد التفاوض. ويشير شديد ل “ليبانون ديبايت”، إلى أن الجولة المرتقبة في روما ستكون بمثابة المرحلة الثانية، حيث يُفترض أن تشهد نقاشاً أكثر تفصيلاً حول آليات الإنسحاب التدريجي، بما يعكس انتقال المفاوضات من مرحلة تثبيت المبادئ إلى مرحلة البحث في آليات التنفيذ.

أما في ما يتعلق باحتمالات تعديل تشكيلة الوفد المفاوض ودور وزارة الخارجية، ولا سيما بعد غياب وزير الخارجية يوسف رجي عن الوفد الذي رافق رئيس الجمهورية العماد جوزف عون إلى واشنطن، وهو ما أثار تساؤلات سياسية ودبلوماسية، فيرى السفير شديد أن القرار في نهاية المطاف يعود إلى رئيس الجمهورية، باعتباره صاحب الصلاحية في تشكيل الوفد الذي يراه مناسباً لإدارة المفاوضات.

لكن شديد يلفت في الوقت نفسه إلى أن هذا الخيار لا يلغي علامات الإستفهام حول استبعاد وزير الخارجية، الذي يُعد، وفق الأعراف الدبلوماسية، الشخصية الطبيعية لمواكبة مثل هذه الزيارات واللقاءات.

ويؤكد شديد أن رئيس الجمهورية اختار التوجه إلى واشنطن من دون مرافقة أي وزير، مكتفياً بفريق من مستشاريه، وهو قرار يعكس توجهاً يقضي بحصر إدارة هذا الملف بالرئاسة وفريقها المباشر.

ومن الناحية الدبلوماسية، يرى شديد أنه كان من الطبيعي أن يكون وزير الخارجية جزءاً من الوفد، إلاّ أن التقدير النهائي يبقى لرئيس الجمهورية الذي فضّل إدارة هذا الاستحقاق بهذه الصيغة.

وعلى وقع هذا المسار التفاوضي، لا يغيب هاجس التصعيد العسكري عن المشهد في الجنوب، حيث يلفت شديد إلى أن المخاوف من اندلاع حرب ليست جديدة، بل إنها قائمة منذ أكثر من عشرة أيام، موضحاً أن الطرفين حاولا حتى الآن إبقاء المواجهة ضمن نطاق جغرافي محدد، إلاّ أن مستوى التهديد يتصاعد يوماً بعد يوم، ولا سيما بعد سقوط جنود أميركيين، وهو ما يضع الإدارة الأميركية، والرئيس دونالد ترامب تحديداً، أمام ضغوط يصعب تجاهلها.

وفي ضوء ما يشهده الإقليم، يعتبر شديد أن المنطقة تقف أمام احتمالين متوازيين: الحرب أو التفاوض. لكنه يشدد على أن أي مفاوضات أميركية – إيرانية مقبلة ستكون مختلفة عن سابقاتها، لأن إيران ستجلس إلى طاولة التفاوض من موقع أضعف بعد الخسائر التي تكبدتها والضربات الأميركية التي تعرضت لها، الأمر الذي قد ينعكس على طبيعة مواقفها وشروطها التفاوضية.

وعن الوساطات الجارية، ولا سيما إمكان عودة بغداد إلى لعب دور الوسيط بين واشنطن وطهران، يؤكد شديد أن هذا الإحتمال قائم، نظراً إلى أن العراق يمتلك مصلحة مباشرة في منع اتساع رقعة الصراع والحفاظ على الإستقرار الإقليمي، ما يجعله مؤهلاً للمساهمة في جهود خفض التصعيد.

أما بالنسبة إلى لبنان، فيربط شديد احتمال انتقال الحرب إلى الساحة اللبنانية بموقف “حزب الله”، معتبراً أنه إذا قرر الحزب تقديم إسناد عسكري لإيران، فإن احتمالات اندلاع مواجهة واسعة سترتفع بشكل كبير، وهو ما سيمنح إسرائيل مبرراً واضحاً لتوسيع عملياتها العسكرية باتجاه لبنان، في سيناريو يحمل مخاطر كبيرة على البلاد في ظل الظروف السياسية والإقتصادية الدقيقة التي تعيشها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى