أخبار محلية

عودة الحياة المؤجلة الى النبطية: 7200 وحدة سكنية متضرّرة

كتبت” الاخبار”: يُجمِع أهالي النبطية على أن انعدام الاستقرار الأمني واستمرار الاعتداءات الإسرائيلية في محيط المدينة يشكّلان العائق الرئيسي أمام عودة السكان واستئناف الدورة الاقتصادية. ويضاف إلى ذلك انكفاء معظم مؤسسات الدولة وإداراتها وأجهزتها الأمنية، وغياب الخدمات الأساسية، في مدينة ترزح تحت دمار غير مسبوق. وبعد شهر ونصف شهر على وقف إطلاق النار، لم تتجاوز نسبة العودة الفعلية للسكان 30%، فيما بدت الزيارات التي قام بها عدد من الوزراء المعنيين خلال الأسبوعين الماضيين أقرب إلى جولات استطلاعية أو استعراضية، من دون أن تفضي إلى جدول زمني واضح أو خطوات تنفيذية ملموسة لإطلاق عملية التعافي.
ورغم مرور شهر ونصف شهر على وقف إطلاق النار، لا تزال النبطية تعيش إيقاع الحرب، ويفرض القلق الأمني حضوره على تفاصيل الحياة اليومية.

الخراب يطبع معظم أحياء المدينة، وإن بدرجات متفاوتة، والحصة الأكبر هي من نصيب حيَّي الميدان والسراي، حيث تضرّرت أيضاً مبانٍ تراثية عريقة. واجهات معظم المحال التجارية مُحطّمة، والرفوف فارغة، والزجاج المتناثر يغطي الأرصفة. وتشير التقديرات إلى تدمير نحو 250 مؤسسة تجارية بالكامل، وتضرر أكثر من 1300 محل جزئياً. إلا أن هذه الأرقام لا تعكس سوى جزء من حجم الكارثة، إذا أضيف إليها تدمير 750 وحدة سكنية بشكل كامل، وتضرر نحو ثلاثة آلاف وحدة أخرى.

«المدينة منكوبة». عبارة يردّدها أبناء النبطية لوصف واقع مدينتهم، التي باتت تقع على بعد أقل من ثلاثة كيلومترات من الاحتلال الإسرائيلي المباشر. لذلك، يبدأ أي حديث عن أسباب تأخر عودة الحياة الطبيعية من العامل الأمني أولاً. لكن، «هل الدولة موجودة فعلياً في النبطية؟»، يسأل رئيس المجلس البلدي عباس فخر الدين، مشيراً إلى أن المشكلة تمتدّ إلى الغياب شبه الكامل للدولة. ويضيف: «هل علينا أن نذكّر بأنها مركز محافظة؟ أين الإدارات الرسمية؟»، لافتاً إلى أن بعض الدوائر استأنفت عملها أخيراً، فيما يُفترض أن تعود دوائر أخرى قريباً، «وهو أمر إيجابي، لكنه غير كافٍ».

فخر الدين الذي لم يغادر مدينته في الحرب وبذل مع أعضاء المجلس البلدي جهوداً كبيرة لفتح الطرق وتأمين الأدنى من الخدمات الأساسية يستغرب تراجع ساعات التغذية بالكهرباء مثلاً إلى نحو 4 ساعات يومياً، في وقت كان يُفترض أن تحظى المدينة بأولوية بسبب الظروف الاستثنائية التي تعيشها. ويلفت إلى أنّه نقل هذه الهواجس إلى الوزراء والوفود الرسمية التي زارت النبطية، محذّراً من أن استمرار انكفاء مؤسسات الدولة سيؤخّر عودة السكان واستئناف الحياة الاقتصادية.

«في النبطية أصيب أكثر من 11489 مُنشأة بأضرار»، يقول رئيس بلديتها عباس فخر الدين، والحصيلة الأولية تُظهِر تضرر 7200 وحدة سكنية، بينها 750 وحدة هُدّمت كلياً، و1450 تعرّضت لهدم جزئي، فيما تحتاج نحو 5000 وحدة إلى أعمال ترميم متفاوتة بين الشامل والبسيط. ولم يقتصر الدمار على القطاع السكني، إذ تكبّد القطاع التجاري خسائر جسيمة، مع تضرر 4250 محلاً تجارياً، بينها 450 محلاً مُهدّماً بالكامل، و800 محل تعرّضت لهدم جزئي، فيما يحتاج نحو 3000 محل إلى أعمال ترميم وإعادة تأهيل، ما يعكس حجم الضرر الذي أصاب الحركة الاقتصادية في المدينة. أمّا على صعيد الخسائر البشرية في النبطية، فبلغت 155 شهيداً، بحسب آخر إحصاءات البلدية، يقول فخر الدين.

وفي توصيفه لحجم الدمار، يؤكد فخر الدين أن «ما شهدته المدينة، لم يكن مجرد قصف طاول أحياء سكنية، بل عملية استهدفت شلّ الحياة في النبطية وضرب مركزها الاقتصادي والإداري، وتحويلها إلى مدينة خالية من سكانها»، حيث لم تقتصر الاعتداءات على المساكن والمؤسسات التجارية، بل امتدّت إلى المدارس الرسمية والخاصة، والمؤسسات العامة والحكومية، والمباني البلدية، ودور العبادة، والحسينيات، فضلاً عن قصف المقابر، وأماكن تجهيز الموتى، ومحطة للكهرباء. كما طاولت الاعتداءات البنى التحتية، فتضرّر نحو 7000 متر من كابلات شبكة كهرباء الدولة، و13000 متر من كابلات شبكات المولّدات، إلى جانب خروج مولّدين عن الخدمة وتضرر عشرة أعمدة كهرباء، فضلاً عن أضرار متوسطة في شبكة المياه نتيجة التسرّبات.

ولكن، مع «إعلان الهدنة» في 17 نيسان 2026، لم تنتظر بلدية النبطية التوصل إلى وقف شامل للأعمال الحربية، بل باشرت أعمالها منذ الساعات الأولى مدفوعةً بالعودة الفورية للأهالي. وفي حديثه مع «الأخبار»، يشير فخر الدين إلى أن «البلدية واكبت عودة السكان منذ اليوم الأول للهدنة على الرغم من عدم استقرار الوضع الأمني على أطراف المدينة، فباشرت فتح الطرقات بالتعاون مع فرق الدفاع المدني، قبل أن ينضم الجيش اللبناني في اليوم التالي لمؤازرة الأعمال الميدانية». ويضيف أنّ نسبة عودة الأهالي إلى المدينة تراوح، وفق آخر الإحصاءات البلدية، بين 45% و50%، فيما لا تزال الأحياء الشرقية المحاذية للنبطية الفوقا والمطلة على تلال علي الطاهر خالية من سكانها، بسبب استمرار المخاطر الأمنية واحتمال تجدّد الاعتداءات الإسرائيلية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى