ملف انفجار مرفأ بيروت الى الصدارة مجددا: القرار الاتهامي خلال أيام؟!


دخلت قضية انفجار مرفأ بيروت إلى مرحلة حاسمة، مع إنجاز المحامي العام التمييزي، القاضي محمد صعب، مطالعته بالأساس في الملف، تمهيداً لتسليمها اليوم ، إلى المحقق العدلي القاضي طارق البيطار، الذي يبدأ بعدها تقييم مطالب النيابة العامة التمييزية، واتخاذ الإجراءات التي تسبق إصدار القرار الاتهامي.
وقال مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط»، إن البيطار «سيطّلع على مضمون المطالعة، وله أن يأخذ بمطالب النيابة العامة، أو أن يتجاوزها، وفقاً لما يراه منطبقاً على الوقائع والأدلة التي توصّل إليها التحقيق».
وأكد المصدر أنه «في حال تضمّنت المطالعة ادعاءات على أشخاص جدد، أو ارتأت الاستماع إلى شهود آخرين، فإنه سيتعيّن على المحقق العدلي أن يحدد جلسات لاستجواب المدعى عليهم، أو الاستماع للشهود، بحسب وضع كل منهم، وما يتوافر من معطيات بشأنه».
ينتظر أن يشهد الملف محطة قضائية بالغة الأهمية، وفق تقدير المصدر نفسه، «تتمثّل في استدعاء جميع السياسيين، والقادة الأمنيين، والعسكريين، والقضاة الذين سبق للبيطار أن استجوبهم، ولم يتخذ حينها قرارات نهائية بشأنهم». ويرى أن هذه القرارات «ستتفاوت تبعاً لوضع كل شخص، والأدلة المتوافرة بحقه، بين إصدار مذكرات توقيف وجاهية، أو تركه بسند إقامة، أو إبقائه حراً». وقال: «بعد إنجاز هذه الإجراءات، يعكف البيطار على إعداد القرار الاتهامي الذي يُرجّح صدوره قبل نهاية العام الحالي».
ورفض المصدر القضائي ما تردد عن إمكان إصدار القرار خلال أسبوع، أو أسبوعين، مؤكداً أن المحقق العدلي «غير مقيّد بمهلة زمنية محددة لإنجاز مهمته». لكنه أشار إلى أن البيطار «عازم على إصدار القرار قبل نهاية العام، على أن يشكّل عام 2027 بداية مرحلة المحاكمات أمام المجلس العدلي».
وكتب طوني كرم في” نداءالوطن”: يشهد ملف تفجير مرفأ بيروت تطوراً قضائياً بارزاً على أبواب انطلاق السنة القضائية، بعدما أنهى المحامي العام التمييزي، القاضي محمد صعب، مطالعة النيابة العامة في الأساس، وسط ترجيحات بتسليمها غداً الثلثاء إلى المحقق العدلي، القاضي طارق البيطار، تمهيداً لإصدار الأخير القرار الاتهامي.
وعلم أن البيطار أنجز، بعد انتهاء التحقيقات وإقفال الملف وإحالته إلى النيابة العامة، “مسودة” القرار الاتهامي. وبحسب المعلومات، لن يفصل عن إصدار القرار سوى أيام معدودة، يستكمل خلالها المحقق العدلي تنقيح مسودته في ضوء مطالعة النيابة العامة التمييزية.
مصادر قضائية متابعة توقفت عند “العمل الممتاز” الذي قام به المحقق العدلي القاضي طارق البيطار، مشيرة إلى أن مسار عمله لاقى تماهياً وانسجاماً مميزين لدى النيابة العامة التمييزية.
بدورها، لفتت مصادر حقوقية متابعة إلى أن القوى السياسية المحلية والدولية لم تكن تتوقع أن يتمكن التحقيق في قضية بهذا الحجم من سلوك مسار واضح يقود، في نهاية المطاف، إلى معرفة حقيقة ما حصل، وكشف المتورطين والمتلكئين والمتواطئين المتهمين بالتسبب في تفجير الرابع من آب.
المعلومات عن المسار الأخير للتحقيق تكشف أن المطالعة التي أعدها المحامي العام التمييزي القاضي محمد صعب ليست مطالعة تقليدية. فهي تتضمن رواية متكاملة للوقائع الثابتة التي تسببت في التفجير، وتحليلاً لها، إلى جانب الاستنتاجات التي خلص إليها التحقيق، بما يشمل بطبيعة الحال تحديد ما إذا كان التفجير عملاً مدبراً أم لا.
هذا المسار يشي بأن القرار الاتهامي لن يقتصر على أسماء المدعى عليهم، بل سيتناول أيضاً منظومة الحكم وسوء الإدارة في لبنان، والطريقة التي قارب بها المعنيون المسؤوليات الواقعة تحت سلطتهم. وبذلك، تمتد دائرة البحث في المسؤولية إلى كل من شغل موقعاً مسؤولاً خلال تلك الفترة، من رؤساء ووزراء وكبار المسؤولين العسكريين والإداريين والقضائيين، وصولاً إلى صغار الموظفين.



