أخبار محلية

عشرة أعوام من الخطط: ماذا فعل وزراء البيئة بالنفايات؟

لا تزال أزمة النفايات وعقدة التمويل تترّنح عاما بعد عام، ووزيرا بعد وزير. خلال الاعوام العشرة الاخيرة، تعاقب خمسة وزراء بيئة على الوزارة، وقدّم كل واحد خطته. من الـ2016 الى 2026، بعدما تفاقمت أزمة النفايات في الـ2015، ارتبط كل وزير بيئة بأزمة النفايات، فابتدع “حلولا” بقيت على الورق. لكل واحد شعار، بقي بلا تطبيق.  فأين فشلوا؟

• الوزير طارق الخطيب: أول استراتيجية بعد الأزمة

تولّى الخطيب وزارة البيئة من أواخر عام 2016 حتى عام 2019، في أعقاب أزمة النفايات التي انفجرت عام 2015. دخل الوزارة حاملاً عنوان اللامركزية في إدارة النفايات، داعياً إلى إعادة الملف إلى اتحادات البلديات والبلديات. في العام 2017  أعلن أن وزارته أنجزت استراتيجية شاملة ومستدامة لإدارة النفايات، ترتكز على محاور تقنية وإدارية وقانونية ومالية. يقول الخطيب في حديثه لـ”النهار” “أزمة النفايات تدور مكانها والسؤال دائماً كان: ما هو الحل؟ مطامر أم محارق. والناس ترفض المطامر في مناطقها،” ويضيف “وضعت خطة وكل الوزراء بعدي وضعوا خطط، لكن المشكلة أننا بحاجة لقرارات من مجلس الوزراء كما يجب أن توحد المسؤولية، ليس واضحاً من المسؤول وزارة البيئة أم مجلس الوزراء أم مجلس الإنماء والإعمار؟ وباستنتاجي الحل الأفضل أن تعتمد الدولة على مطامر صحية في كل محافظة، ليجهزوا ويطلقوا معاً ولتتحمل كل محافظة نفاياتها.”

وعن الخطة التي وضعت في عهده “في الخطة ذكرت المطامر الصحية لا المحارق، الفرز من المصدر وإعادة التدوير وهي مصطلحات استخدمت بكل الخطط.”

 

طارق الخطيب. (أرشيف)

طارق الخطيب.

• الوزير فادي جريصاتي: “ما تسمّعني صوتك”

استلم وزارة البيئة من الـ2019 الى الـ 2020.

في العام 2019، كان ملف النفايات لا يزال يعتمد على المطامر والمعالجات المؤقتة، والتي تتعثر بين الحين والاخر.
رفع جريصاتي عنوان “الادارة المتكاملة للنفايات الصلبة”، تطبيقا لقانون كان سبق ان صدر عام 2018، فحاولت وزارته العمل على خطط تتعلق بالجمع والمعالجة والتخلّص النهائي من النفايات.

الا ان الانتقال من الحيّز القانوني الى الشق العملي اصطدم بجملة عراقيل تنفيذية. ربما يذكر البعض عباراته الشهيرة: “كل مواطن ما عم يفرز ببيتو ما يسمّعني صوتو. أوعا إسمعو عم ينق عالدولة أو إسمعو عم ينق عالنفايات أو عالأزمات”. ذهب جريصاتي الى تحميل المواطن عبء النفايات، وسط عجز الدولة عن تقديم الحلول عبر أطر عملية.

فادي جريصاتي. (أرشيف)

فادي جريصاتي.


“النهار” حاولت الاتصال مرارا بجريصاتي، لكن دون جدوى. فهو غالبا ما يكون خارج البلاد، لاسيما أنه ابتعد عن الصورة الاعلامية – السياسية منذ أن ترك الوزارة.

ولعل فشله في ترجمة القانون الى واقع، كانت في ولايته القصيرة نسبيا، إذ سقطت حكومة سعد الحريري في 21 كانون الثاني 2020، بعد استقالة الحريري في خضم انتفاضة 17 تشرين. فرّحلت أزمة النفايات جانبا، وسط تعاظم المشاكل.

جريصاتي كان يدفع بقوة باتجاه الفرز من المصدر، أي أن يبدأ المواطن بفرز النفايات في منزله قبل جمعها ونقلها، وكان يعتبر ان نجاح أي خطة لإدارة النفايات يفترض مشاركة المواطن، ثم سرعان ما انقلبت الأمور، ورفع المعارضون في وجهه عبارة: ” صوتي بدّك تسمعه”.

• الوزير دميانوس القطار: أقصر مدة شغور للوزارة

تولّى قطار وزارة البيئة في حكومة حسان دياب من 21 كانون الثاني 2020 حتى 16 أيلول 2021 وهي أقصر مدة شغور لهذه الوزارة بين 2016 و 2026، في مرحلة كانت فيها أزمة النفايات لا تزال تُدار بالحلول الترقيعية والمطامر، فيما كانت القدرات الاستيعابية للمطامر تتراجع.

دخل قطار الوزارة منتقداً ما وصفه بـ”الخطط الطارئة” والحلول غير المستدامة معتبراً أن المشكلة الأساسية في ملف النفايات هي غياب خطة مستدامة. حاول إعادة النظر في الاستراتيجية المعتمدة، ودفع باتجاه حسمها وتشكيل الهيئة الناظمة للنفايات وإصدار المراسيم التنفيذية، فيما كانت أولوية الوزارة معالجة أزمة مطمري الجديدة والكوستابرافا.

دميانوس قطار. (أرشيف)

دميانوس قطار.

لكن للمفارقة، اصطدم قطار بمرحلة سياسية واقتصادية استثنائية وبنكبة العاصمة بيروت حيث وقع الانفجار الكبير في المرفأ، وبقي الانتقال من الخطط إلى التنفيذ حينها عالقاً. “النهار” حاولت الاتصال بقطار للحديث معه عما حصل في هذا الملف في فترة عهده لكنها لم تلق رداً.

• الوزير ناصر ياسين: “الملّوث يدفع”

من الـ 2021 إلى 2025، بقي ياسين في وزارة البيئة. مجددا إلى القانون 2018، حاول ياسين وضع قواعد ومعايير تفصيلية للإدارة المتكاملة للنفايات.

استمر ياسين في الوزارة أكثر من ثلاث سنوات، وهي أطول فترة بين الوزراء الخمسة.

ناصر ياسين. (أرشيف)

ناصر ياسين.

من الخطوات المهمة في عهده: شق الحوكمة والإدارة التنظيمية.

تطبيق القانون 80/2018، ففي أيار 2024، صدر تعميم رئاسة الحكومة والقرارات التنظيمية الصادرة عن وزارة البيئة ومرسوم إنشاء الهيئة الوطنية لإدارة النفايات الصلبة، ونجح ياسين في وضع الاستراتيجية الوطنية، ونقل القانون إلى قواعد تنظيمية.

الرسم البيئي يدخل حيز التنفيذ: هل بدأت خطة معالجة النفايات؟

بحسب وزير المال ياسين جابر، العائدات لن تدخل الإيرادات العادية للخزينة، بل ستوضع في حساب أمانة لدى الجمارك، ثم توزع وفق المرسوم بين الجهات المعنية بإدارة النفايات.

 

هو رفع شعار “الملوّث يدفع”، ولكن أين فشل؟

يتحدث ياسين لـ”النهار” عن ” عقبتين في ملف النفايات. الأولى، تعميم سلوك الناس نحو الفرز، والثانية الشق السياسي – الشعبوي”.​

ولعلّ هذا ما اصطدم به ياسين. يكشف ان ” الشق السياسي – الشعبوي له تأثير كبير، لكونه يتعلق بتحديد مواقع معامل الفرز والمطامر. هنا، تدخل حسابات مناطقية وطائفية والأسباب عديدة، أهمها انعدام الثقة في طريقة الإدارات السابقة لهذا الملف. والحل لن يكون إلا بتجزئة الوحدات والعودة إلى الحلول المحلية، كاعتماد تقسيم كسروان – جبيل، المتن، الشوف – عاليه، عكار… لا بد من العمل على سلوك الفرز وتعزيز عامل الثقة، للوصول الى تجزئة المعالجة”.

ولا يمكن اختصار أزمة النفايات بهذه السنوات العشر وليس من المبالغة القول أنها أزمة تاريخية في لبنان.

ميشال موسى. (أرشيف)

ميشال موسى.

• الوزير والنائب ميشال موسى: “كانت الأمور قابلة للحل”
شغل موسى هذا المنصب مرتين، الأولى في العام 2000 والثانية في العام 2004 أي قبل انفجار الأزمة بسنوات وعلى الرغم من ذلك يستذكر موسى في حديثه لـ”النهار” هذا الملف بقوله “من أكثر من 20 سنة كنت بالوزارة، ودائماً كان ثمة مشاكل على مكان إنشاء المطار، لكن كنا نصل إلى تفاهم. المطامر كانت آنذاك في الكوستا برافا وزحلة وأقر معمل صيدا الذي كان حديث لا يصدر غاز”.

 

المصدر: النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى