أخبار محلية
هل يستفيد لبنان من قرار رفع سوريا عن لائحة الإرهاب؟


كتب معروف الداعوق في” اللواء”: تعتبر مصادر سياسية ان قرار الولايات المتحدة الأميركية ازالة سوريا عن لائحة الدول الداعمة للارهاب بعد ما يقارب من سبعة واربعين عاماً من فرضه، سيضع سوريا في مرحلة جديدة، يُزال من طريقها كثير من العوائق والموانع، التي تؤدي إلى اعادة اطلاق الحركة الاقتصادية والمالية، وتشجيع توظيف رؤوس الاموال والاستثمار من مختلف الدول العربية الشقيقة والصديقة، واطلاق ورشة لاعادة الاعمار التي تحتاجها معظم المناطق في سوريا، ما يؤدي إلى نهضة اقتصادية شاملة، وتحسن مستوى عيش المواطنين السوريين، وهذا يشجع لعودة كثير من النازحين السوريين، من الدول المجاورة ومنها لبنان، في حال تم تسريع تأمين مقومات هذه العودة من منازل وبنى تحتية ومرافق حياتية ضرورية.
وتشير المصادر إلى ان فوائد ومنافع القرار المذكور، لن تكون سريعة، ولكنها تتطلب وقتاً، وتبدأ بتوفير بيئة امنية ملائمة واستقرار سياسي، لاعادة الثقة بالدولة السورية، وتشجيع قدوم المستثمرين للاستثمار من جديد في سوريا، وهو ما يفرض اعباء وتحديات عدة على القيادة السورية، للقيام بها، وإثبات قدرتها على التعاطي مع الواقع الجديد، بمسؤولية وايجابية وانفتاح، لاخراج سوريا من واقع التردي والانحدار والفشل، الى واقع واعد، يعبرّ عن تطلعات وأماني المواطنين السوريين بمستقبل افضل من السابق.
وتؤكد المصادر ان لبنان يستفيد بالطبع من قرار اخراج سوريا من لائحة الدول الداعمة للارهاب ولكن بشكل غير مباشر، من خلال تنشيط التبادل التجاري، وتسهيل انتقال البضائع إلى الدول العربية المجاورة والعالم، ومشاركة رجال الأعمال اللبنانيين، بعملية اعادة الاعمار في سوريا، وتوفير الخبرات ومستلزمات استيراد المواد الاولية والضرورية من الخارج، عبر المرافيء اللبنانية المجهزة لهذه المهمة، والقادرة على ذلك.
ولن يقتصر الامر على استفادة لبنان من القرار المذكور، بتنشيط وتطوير العلاقات التجارية والاقتصادية العادية التي تحكم أي علاقة بلدين جارين، بل يتعداه إلى مسألتين مهمتين الاولى، تشجيع وتسهيل العودة الطوعية، لإعداد كبيرة من النازحين السوريين المقيمين في لبنان للعمل والاقامة في بلدهم، ما يخفف كثيراً من الاعباء التي يتحملها لبنان منذ بدء حركة النزوح السوري منذ العام٢٠١١، في حين سيؤدي القرار المذكور إلى تسريع استيراد الغاز من مصر الى سوريا، ومنها إلى لبنان، لتشغيل المعامل الكهربائية المجهزة لهذا الأمر، كما الى زيادة استيراد الطاقة الكهربائية من الاردن إلى لبنان ايضاً، وهذا يفيد لبنان في التخفيف جزئياً عن كاهل المواطنين من أزمة الكهرباء التي يواجهها منذ عقود، وتوفير الطاقة للصناعة، ما ينعكس ايجاباً على الوضع الاقتصادي عموماً.
ويأمل السياسي المذكور، ان تتوافر الظروف المؤاتية لتسهيل التعاطي مع القرار المذكور، وتنفيذه بايجابية، والاستفادة منه بشتى الوسائل، لاعادة النهوض بسوريا من جديد، في حين يخشى من تطورات سياسية وامنية غير محسوبة، ولاسيما مع تنامي التهديدات الإسرائيلية واستمرار الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان، بالتزامن مع تعطيل وعرقلة المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل.



