العودة إلى المدارس في لبنان… الأقساط تسبق جرس أيلول


مع اقتراب أيلول، تعود واجهات المكتبات لتمتلئ بالحقائب والدفاتر والقرطاسية، ويبدأ الطلاب بالاستعداد للعودة إلى صفوفهم. لكن بالنسبة إلى عدد كبير من العائلات اللبنانية، لم تعد عبارة “العودة إلى المدارس” مرتبطة فقط ببداية عام دراسي جديد، بل بفاتورة ثقيلة تبدأ بالقسط ولا تنتهي عند الكتب والنقل والزي المدرسي.
فالعام الدراسي 2026-2027 يأتي فيما لا تزال الأسراللبنانية تواجه ضغوطاً معيشية كبيرة، في وقت بات فيه تأمين التعليم للأبناء واحداً من أبرز بنود الإنفاق العائلي. وبينما ينتظر الطلاب لقاء أصدقائهم والعودة إلى مقاعد الدراسة، ينشغل الأهل بحسابات مختلفة تماماً: كم سيبلغ القسط هذا العام؟ وكم ستكلّف الكتب؟ وماذا عن النقل والقرطاسية والزي المدرسي؟
وتختلف الأقساط بشكل كبير بين مدرسة وأخرى، إذ تعتمد بعض المدارس قسطاً مركباً من جزء بالدولار وآخر بالليرة اللبنانية، فيما تصل الأقساط في مدارس أخرى إلى عدة آلاف من الدولارات سنوياً للطالب الواحد، بحسب المدرسة والمرحلة الدراسية.
ومع ازدياد كلفة التعليم الخاص، يعود الحديث بقوة عن المدرسة الرسمية، لكنها بدورها تحتاج إلى استقرار وتمويل وتجهيزات وثقة مفقودة لدى شريحة واسعة من اللبنانيين.
المشهد في أيلول بات مألوفاً: طفل يختار حقيبته بحماس، وأب أو أم يحسبان في المقابل كم شهراً يحتاجان لتسديد كلفة هذا العام.
وفي بلد تتراجع فيه القدرة الشرائية وتزداد فيه كلفة الأساسيات، يصبح السؤال أبعد من قيمة القسط نفسه.
السؤال الحقيقي هو: إلى أي حد يمكن للعائلات اللبنانية أن تستمر في تمويل تعليم أبنائها قبل أن يتحول التعليم الجيد من حق إلى امتياز؟



