من هنا وهناك

بالأرقام: لبنان من مساحة خضراء إلى “مشحرة”؟

مريم حرب – موقع Mtv
الجمر تحت الرماد، وغابات لبنان معرّضة للحرائق في أي لحظة. إلى جانب العوامل الطبيعية، مثل ارتفاع درجات الحرارة والرياح والجفاف، يبقى العامل البشري سببًا أساسيًا في عدد كبير من الحرائق، سواء نتيجة الإهمال، أو إشعال النار في أماكن غير آمنة، أو بفعل متعمّد. ويبقى الخطر داهمًا خلال أيلول وتشرين الأوّل.

عداد الحرائق مرشّح إلى الارتفاع وقضم مزيد من الأراضي، وقد بلغ عدد حرائق الغابات في لبنان، حتى أواخر شهر آب من هذا العام، 199 حريقًا، فيما بلغ عدد حرائق الأشجار المثمرة 85 حريقًا، وحرائق الأعشاب اليابسة 629 حريقًا، وفق المركز اللبناني للبحوث العلمية.
طالت نار الحرب، جنوبًا، نحو 7300 هكتار من الأراضي، وفق تقارير المجلس العلمي، بين شباط وحزيران 2026، وحرقت أشجارًا معمّرة وأحراجًا وبساتين زيتون وأراضي زراعية. ومع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، يبدو أنّ حبل الحرائق على الجرار، تاركًا على البيئة والإنسان تأثيراته السلبية.
يعدّد مدير برنامج الأراضي والموارد الطبيعية في معهد الدراسات البيئية في جامعة البلمند، الدكتور جورج متري، لموقع MTV، المساحات المحروقة خلال السنوات الماضية، شارحًا أنّ عام 2024 كان الأسوأ، إذ تجاوزت المساحة المحروقة 7400 هكتار نتيجة القصف الإسرائيلي للأحراج.
ويذكر متري أنّ المعدّل السنوي للأراضي التي احترقت يتراوح بين 1200 و1500 هكتار، مشيرًا إلى أنّ عام 2022 يُعتبر من الأعوام الجيّدة، إذ لم تتعدَّ المساحة التي احترقت 300 هكتار. أمّا أرقام عام 2025 فتندرج ضمن المعدّل، إذ قضت النيران على 1500 هكتار، في حين سجّل عام 2023 احتراق 1236 هكتارًا، نصفها بسبب الحرب.
ويرى متري أنّ “الأساس في تفادي أي كارثة ناتجة عن الحرائق هو التدخّل السريع”. وإذ تأسّف لأنّ “القدرات غير كافية للتعامل مع عدد كبير من الحرائق، خصوصًا إذا اندلعت في الوقت عينه، والاستجابة بشكل فعّال جدًّا”، دعا إلى الاستثمار ليس فقط في المكافحة، إنّما أيضًا في الوقاية والمراقبة والإنذار المبكر، وتدعيم قدرات الدفاع المدني والبلديات.
يرتفع مؤشّر خطر الحرائق في ظلّ التغيّر المناخي، إضافة إلى أنّ ارتفاع درجات الحرارة وجفاف التربة ويبس النباتات والرياح القوية، يحوّل الغطاء النباتي إلى ما يشبه وقودًا شديد الاشتعال، فتنتشر النيران بسرعة، ويمكن للجمر المتطاير أن يشعل بؤرًا جديدة بعيدة عن الحريق الأساسي، ما يصعّب على عناصر الدفاع المدني مهمّة إخماده.
ولا تقتصر أضرار حرائق الغابات على الأشجار والنباتات، بل تمتدّ لتؤثّر في التربة والحيوانات والتنوّع البيولوجي. ويلفت متري إلى أنّه “لا يجب إعادة تشجير المساحات التي احترقت مباشرة، فبنسبة 20 في المئة ينمو الشجر فيها تلقائيًا بسبب بنك البذور الموجود في الأرض، وأكثر من 80 في المئة من المساحات تتدهور نتيجة عدم التدخّل في الوقت المناسب. إضافة إلى ذلك، بعد تساقط الأمطار، يزداد خطر انجراف التربة، وبالتالي تصبح غير صالحة لإعادة الغطاء النباتي الذي كان يغطيها قبل الحريق”.

يخسر لبنان سنويًا مساحات خضراء يصعب تعويضها. لذلك، فإنّ حمايتها من الحرائق تتطلّب تعاونًا حقيقيًا بين المواطنين والبلديات والدفاع المدني والجهات المختصّة، إلى جانب زيادة نسبة الوعي ورفع القدرات للتدخّل السريع عند اندلاع أي شرارة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى