طريقة جديدة تتنبأ بالزلازل القوية قبل وقوعها


طور علماء من جامعة كاليفورنيا في ريفرسايد طريقة جديدة تساعد على تحديد المناطق التي يحتمل أن تشهد أقوى الزلازل.
وبدلا من محاولة التنبؤ بموعد وقوع الزلزال ، وهو أمر لا يزال غير ممكن حتى الآن، ركز الباحثون على تحديد الأماكن التي تتراكم فيها الضغوط الخطرة داخل القشرة الأرضية.
وتكتسب هذه الطريقة أهمية خاصة في المناطق التي تنزلق فيها صفيحة تكتونية تحت أخرى، والمعروفة باسم مناطق الاندساس.
وتشهد هذه المناطق بعض أقوى الزلازل على كوكب الأرض، والتي يمكن أن تتسبب في كثير من الأحيان في أمواج تسونامي مدمرة.
بيانات GPS تكشف حركة القشرة
اعتمد العلماء على بيانات نظام تحديد المواقع العالمي GPS، الذي يستطيع رصد حتى الحركات الصغيرة جدا لسطح الأرض.
واستخدم الباحثون هذه البيانات لتطوير خوارزمية قادرة على تحديد الأجزاء «المقفلة» من الصدوع.
ولا تتحرك هذه الأجزاء بشكل طبيعي، لكنها تستمر في تخزين الطاقة داخل القشرة الأرضية.
وعندما يصبح الضغط المتراكم كبيرا جدا، يحدث تمزق مفاجئ في الصدع، ما يؤدي إلى وقوع الزلزال.
اختبار ناجح في كامشاتكا
تحديد مناطق الخطر الزلزالي ( مصدر الصور: Freepik )
أكد الباحثون فعالية الطريقة الجديدة في شبه جزيرة كامشاتكا الروسية.
فقد تمكن العلماء من تحديد منطقة «مقفلة» تحت كامشاتكا، واستنتجوا أن هذه المنطقة يمكن أن تشهد زلزالا قويا.
وفي وقت لاحق، وقع بالفعل زلزال قوي في المنطقة نفسها خلال عام 2025.
ولم تتمكن الطريقة من تحديد الموعد الدقيق لوقوع الزلزال، لكنها نجحت في تحديد موقع المنطقة التي شهدت الحدث.
ويشير ذلك إلى أن الطريقة لا تقدم حاليا تنبؤا زمنيا بالزلازل، لكنها يمكن أن تساعد في تحديد المناطق التي تتراكم فيها الطاقة والضغط، والتي قد تكون أكثر عرضة لوقوع زلازل قوية.
الزلزال نفسه قد يسبب تأثيرات مختلفة
حتى في المنطقة نفسها، يمكن أن تختلف طريقة حدوث الزلازل وتأثيراتها بشكل كبير.
فعلى سبيل المثال، تسبب زلزال عام 2025 في كامشاتكا في حدوث تسونامي أصغر بكثير مقارنة بالحدث الذي وقع عام 1952.
ويرجع ذلك، وفقا للباحثين، إلى أن التمزق في زلزال 2025 حدث في طبقات أعمق من القشرة الأرضية، بدلا من الطبقات القريبة من السطح.
وهذا يوضح أن تحديد المنطقة المعرضة للزلزال لا يعني بالضرورة إمكانية تحديد حجم التسونامي أو تأثيراته بدقة، لأن خصائص التمزق وموقعه وعمقه تؤثر في النتائج النهائية.
تطبيق الطريقة في دول أخرى
يعمل الباحثون حاليا على تطبيق نهجهم في مناطق أخرى معرضة لخطر الزلازل، من بينها اليابان والمكسيك ونيوزيلندا وشمال غرب المحيط الهادئ.
لكن العلماء يواجهون تحديا كبيرا، إذ تقع العديد من الصدوع الخطرة تحت المحيطات، حيث تتوفر بيانات أقل بكثير مقارنة بالمناطق البرية.
كما أن محطات GPS الموجودة على اليابسة لا تكون متاحة في جميع المناطق اللازمة لمراقبة حركة القشرة الأرضية.
ولهذا يأمل الباحثون في الاستفادة مستقبلا من أجهزة استشعار تحت الماء ومن الأقمار الصناعية، التي يمكن أن تساعد على قياس حركة قاع المحيط ورصد التغيرات التي تحدث فيه.
لا تستبدل الاستعداد للزلازل
لا تهدف الطريقة الجديدة إلى استبدال إجراءات الاستعداد للزلازل، لكنها يمكن أن توفر معلومات أكثر دقة حول المناطق التي يرتفع فيها مستوى الخطر.
ويمكن استخدام هذه المعلومات في اتخاذ إجراءات وقائية، مثل تعزيز المباني والمنشآت في المناطق الأكثر تعرضا للخطر، وتحسين خطط الإخلاء والاستجابة للطوارئ.
وبذلك، قد تساعد الطريقة على توجيه جهود الاستعداد والحد من الأضرار، حتى مع استمرار عدم القدرة على تحديد الموعد الدقيق لوقوع الزلزال مسبقا.
المصدر: النهضة نيوز



