أمن وقضاء

العدو يمهِّد لتصعيد جديد وخطة لفصل الجنوب عن البقاع وربطه بجبل الشيخ والجولان

ما زال لبنان منشغلاً بتداعيات تفجير قوات الاحتلال الاسرائيلي انفاقا كبيرة في تلال علي الطاهر ومحيطها وما هي الخطوة المقبلة التي سيتخذها الاحتلال، بعد اعلانه اعادة الانتشار في منطقة النبطية مع الابقاء على السيطرة عليها بالنار، ما يعني ان القوات الاسرائيلية لن تبتعد كثيرا عن النبطية وستبقي في قلعة الشقيف والقرى المحيطة مثل ارنون وكفر نبنيت التي واصلت عمليات التفجير والتجريف فيها.

هذا الواقع لم يلغِ احتمالات جولة تصعيد اسرائيلية اخرى في مناطق قريبة من النبطية واعالي اقليم التفاح واعالي الريحان وجبل صافي وغيرها من مرتفعات قضاء جزين وصولا الى تومات نيحا المشرفة على البقاع الغربي، قبل انتخابات الكنيست .

وكتبت” الديار”:ترجح مصادر متابعة للوضع الجنوبي، بان يكون هدف نتنياهو العسكري في المرحلة القادمة، التقدم الى مرتفعات الطهرة وكفرمان، بهدف السيطرة الكاملة على منشأة علي الطاهر، والاندفاع باتجاه الدبشة وجبل الريحان وجبل صافي ومليتا وسجد في اقليم التفاح، وصولا الى سفوح جبل الشيخ وتومات نيحا ومرتفعات جزين، بهدف ربط «القوات الإسرائيلية» في الجنوب بوحدات «الجيش الاسرائيلي» المتمركزة في سفوح جبل الشيخ، لتأمين المنطقة العازلة بدءا من الناقورة الى علي الطاهر، وصولا الى اقليم التفاح وجبل الشيخ ومنه الى الجولان والسويداء. وبالتالي، تحقيق الهدف الاسرائيلي بربط جنوب لبنان بجنوب سوريا، والإشراف العسكري المباشر على منطقة البقاع الغربي، الخزان البشري للمقاومة، والتحكم بعقد الطرقات، وتحديدا طريق المصنع بين سوريا ولبنان، وجميع ممرات العبور بين الجنوب والداخل اللبناني.

وتستبعد المصادر نفسها تقدم «القوات الاسرائيلية» نحو النبطية نزولا حتى الزهراني وتطويق مدينة صور، بعد الخطوة الاستباقية الجريئة للجيش اللبناني والقوى العسكرية، بالانتشار في مدينة النبطية، مما يحول دون اي تقدم اسرائيلي باتجاه النبطية، تفاديا لاي اشتباك مع الجيش .

وتتابع المصادر ان نتنياهو سيعمل على انجاز هذه الاهداف، واعلان المنطقة العازلة قبل 27 تشرين الاول موعد انتخابات «الكنيست»، والشهران القادمان سيشهدان تصعيدا في العمليات العسكرية، واعمال التجريف والقتل والدمار في الجنوب وصولا الى البقاع، بالتوازي مع استمرار الرفض الاميركي لتوسيع عمليات القصف باتجاه بيروت والضاحية.

وكتبت” النهار”: لم تكفِ أضخم التفجيرات التي نفذتها إسرائيل في تلال علي الطاهر منذ اندلاع المواجهات الميدانية في الجنوب في 2 آذار الماضي، للإجابة عن السؤال المحوري الأساسي الذي يثار منذ مدة ولا جواب عليه: ماذا بعد “تتويج” إسرائيل احتلالها للمنطقة الأمنية بتفجير مرتفعات علي الطاهر؟ وإلى أين مسار التطورات في الجنوب لاحقاً؟ حتى مع ما يسرّبه الإعلام الإسرائيلي حيال بدء تراجعات ميدانية للجيش الإسرائيلي وإعادة انتشار وحداته في ظل اعتبار القيادتين السياسية والعسكرية في إسرائيل أن تفجير أنفاق علي الطاهر يعتبر ذروة إتمام الخط الميداني للمنطقة الأمنية بما لا يوجب بقاء الانتشار العسكري للقوات الإسرائيلية على امتداد المناطق من الحدود حتى علي الطاهر، فإن ذلك لم يبد بمثابة معطيات نهائية حاسمة ورسمية بل أقرب إلى تسريبات تجريبية لم تقترن بعد بقرار حاسم لحكومة بنيامين نتنياهو. يضاف إلى ذلك أن استئناف الغارات الجوية الإسرائيلية في الليل الفائت على نطاق واسع، أبرز الوضع كأنه ماض في دوامة تصعيدية مفتوحة أقله إلى حين جلاء ذاك الغموض المستمر المحير حيال تحديد الموعد النهائي للجولة الثامنة من المفاوضات في روما…

اضافت” النهار”: ظلت التفجيرات الإسرائيلية التي استهدفت أنفاق تلال علي الطاهر، تتصدر واجهة الحدث اللبناني، حيث تبيّن وجود أكثر من 5 فجوات كبيرة بنتيجتها، وسط دمار واسع وتغيّر واضح في تضاريس التلة ومعالمها الجغرافية.

وكتبت” الاخبار”: أن الخطر على لبنان لا يرتبط حصراً بقرار إسرائيلي مُسبق بشن حرب انتخابية. فرفض التسويات والإبقاء على بيئة التصعيد قد يكونان كافييْن لإنتاج الحرب من دون أن تكون الحرب نفسها الهدف الأصلي. وكل جبهة مفتوحة بلا حل سياسي تحمل إمكانية أن يؤدّي حادث ميداني إلى ردّ، ثم إلى ردّ على الردّ، وصولاً إلى مسار تصعيدي يصبح التراجع عنه مُكلِفاً سياسياً وعسكرياً للطرفين.

وعليه، إذا اندلعت حرب جديدة، وهي إمكانية لا يمكن استبعادها كما لا يمكن الجزم بها، فلن يكون ضرورياً أن يكون نتنياهو قد خطّط لها من أجل الفوز في الانتخابات. الأخطر أن تكون مصلحته الانتخابية كامنة في إبقاء البيئة التي تجعل الحرب ممكنة: لا تسويات نهائية، ولا جبهات مُغلقة، ولا خروج كاملاً من حالة الطوارئ الأمنية. عندها، قد لا تكون الحرب هي الغاية، لكنها تصبح نتيجة محتملة لسياسة ترى في استمرار التوتر مكسباً سياسياً، حتى لو حمل هذا التوتر في داخله قابلية الانفجار.

وكتبت” نداء الوطن”: ما بعد علي الطاهر لن يكون كما قبله. على الجانب الإسرائيلي، حقق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إنجازًا ميدانيًا يمنحه جرعة انتخابية مهمة وشهية مفتوحة لاستمرار العمليات العسكرية. أما على جبهة “الممانعة”، فمُني “حزب الله” بضربة معنوية وعسكرية ودعائية قوية، تُضاف إلى سلسلة الهزائم التي يتلقاها منذ حربَي الإسناد، حتى إن زمن “ادعاءات النصر” قد ولّى. وبين الطرفين، تبدو الدولة اللبنانية عالقة بين مطرقة تل أبيب وسندان “الحرس الثوري” الإيراني، الممسك بعنق “الحزب” وأنفاقه، فيما يُطلب من بيروت أن تستعيد قرارها وتبسط سلطتها في آن واحد.

الموقف الاسرائيلي
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال زيارة لمعسكر في المطلة بالجليل الأعلى: “أخرجنا من منشأة علي الطاهر كميات كبيرة من الأسلحة التي مولتها إيران”. ونشر عبر حسابه على منصة “إكس” مقطع فيديو من عملية تدمير المنشأة، وكتب: “دمرنا أكبر موقع إيراني خارج إيران: أنفاق علي الطاهر في لبنان… إنجاز المهمة. عام سعيد!”.

من جهته، كشف وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن أنفاق علي الطاهر بُنيت بدعم وتمويل إيراني على مدى 15 عاماً، وكانت تشكل معقلاً قوياً لـ”حزب الله”. وأعلنت إذاعة الجيش الإسرائيلي انسحاب قواتها من المرتفعات وتمركزها في خطوط خلفية قرب قلعة شقيف، مؤكدة أنّ السيطرة ستستمر “عن بُعد” عبر النيران والمراقبة الجوية.
بدوره ، قال رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير: “أي اعتداء على بلدات الشمال أو على قوات الجيش التي تحمي البلدات سيقابل برد فوري وقوي”. وأكد أن “الخط الأصفر سيبقى تحت سيطرتنا الكاملة من دون أي تغيير”. وفي موازاة ذلك، كشف مصدر إسرائيلي لـ”سكاي نيوز عربية” أنّ نحو خمسين عنصراً من حزب الله كانوا داخل الموقع، قُتل معظمهم خلال عملية التفجير.

واحتفت إسرائيل على طريقتها بالحدث، إذ بعد نشر صور كتبت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية: “قائد الفرقة 36 لمقاتليه قبيل تدمير المسارات في مرتفعات علي الطاهر أعلن: “لواء الكوماندوز ووحدة يهلوم، إلى جانب قوات لواء النيران ولواء غولاني واللواء 7، قادوا واحدة من أكثر العمليات تعقيداً التي نفذناها على الإطلاق، بقيادة قيادة المنطقة الشمالية. عملنا فوق الأرض وتحتها، في مواجهة تهديدات قريبة وبعيدة، بعزم مع الحرص الشديد على سلامة قواتنا. وعلى طول الطريق واجهنا عقبات وانهيارات، لكننا واصلنا السعي لاستكمال المهمة: تدمير الأنفاق تحت الأرض في مرتفعات علي الطاهر والبنى التحتية للعدو في المنطقة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى