“العفو العام” مهدد بالإبطال الكامل أمام المجلس الدستوري


كتبت” الديار”؛ الاحداث والوقائع لم تحجب الجريمة الدستورية والقانونية التي تسبب بها قانون العفو العام، الذي لم يعد مجرد تشريع خلافي يمكن وضعه في خانة التسويات السياسية العابرة، انما أصبح أمام امتحان خطِر يمسّ جوهر الدولة وشرعية التشريع نفسه.
فقبل البحث في المستفيدين والمتضررين من مواده، يبرز السؤال الأخطر: أي قانون أقرّه مجلس النواب فعليا؟ إذا كانت الصيغة التي صوّت عليها النواب تختلف عن النص الذي نُشر لاحقا في الجريدة الرسمية، على ما يقول اكثر من نائب، ما يجعل المسألة لا تعود خلافا في التفسير، بل تصبح قضية تمسّ سلامة إصدار القانون ونفاذه، وتفرض وقف العمل به وابطاله فورا.
لكن فضيحة النص ليست سوى وجه من وجوه قانون يواجه اعتراضا شعبيا واسعا على مواده وفلسفته ونتائجه. فبدلا من إصلاح القضاء والسجون ومعالجة أسباب التأخير في المحاكمات، اختارت السلطة أقصر الطرق: العفو الجماعي وإسقاط العقوبات، والأسوأ أن القانون، يضع حقوق الضحايا في مرتبة أدنى من الحسابات السياسية، ويعيد فتح جراح عائلات العسكريين الذين سقطوا دفاعا عن الدولة، فيما قد يتحول بالنسبة إلى بعض المحكومين في جرائم خطرة إلى ما يشبه صك حرية. فكيف يمكن لعائلة شهيد أن تتقبل أن دم ابنها أصبح قابلا للتسوية السياسية؟ وكيف يمكن للمجتمع أن يثق بالدولة إذا بدا أن مرتكب الجريمة المالية أو تاجر المخدرات يستطيع انتظار قانون عفو جديد، فيما يدفع المواطن العادي ثمن مخالفته للقانون كاملاً؟
فإذا كان التشريع قد أخفق في تحقيق العدالة، وتضاربت نسخته، وتصاعد الاعتراض الشعبي عليه، فإن الأولوية ليست للدفاع عنه، بل لوقف العمل به وإسقاطه وإعادة صياغة مفهوم العفو نفسه، بحيث لا يتحول العفو عن الجريمة إلى جريمة ضد العدالة.
مرجع دستوري رأى أن الطعن الذي تقدم به التيار الوطني الحر أمام المجلس الدستوري يتضمن أسبابا جدية قد تؤدي إلى إبطال القانون بكامله كون ذلك مرتبطًا بخلل جوهري في طريقة إقراره واختلاف النص المنشور عن الصيغة التي صوّت عليها النواب، موضحا أن أخطر ما أثاره الطعن هو احتمال تحوير النص بعد التصويت عليه، أي أن يكون مجلس النواب قد وافق على صيغة محددة، ثم ظهرت في النسخة المنشورة في الجريدة الرسمية إضافات توسع مفعول العفو لتشمل قرارات أو فئات لم تنل موافقة الهيئة العامة، وهو ما قد يجعل القانون مهددًا بالإبطال الكامل، لأن النص النافذ لا يكون قد نال موافقة مجلس النواب.
واشار المرجع الى ان الطعن يتوقف عند عدم قابلية القانون للتطبيق، نتيجة استخدام عبارات فضفاضة قد تفتح الباب أمام تفسيرات متعارضة في المحاكم والإدارات المعنية بتنفيذه، كذلك عند عبارات، مثلا «بما فيها الإدارية»، التي قد تؤدي إلى إلغاء قرارات وظيفية أو تأديبية اتخذتها الإدارة ضد موظفين، حتى لو لم تكن عقوبات جزائية.



