أمن وقضاء

ملف المتفجرات أمام منعطف حاسم… الادعاء خلال أيام والمجلس العدلي خارج الحسابات؟

سجّل ملف متفجرات ضهر البيدر والقصر تطوراً قضائياً بارزاً، بعدما تسلّم مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية ملف التحقيقات الذي أنجزته مديرية المخابرات في الجيش اللبناني، تمهيداً للادعاء خلال الأيام المقبلة، في خطوة تنقل القضية إلى مرحلة جديدة من الملاحقات القضائية.

وبحسب معلومات “ليبانون ديبايت”، فإن تسلّم الملف لا يعني انتهاء التحقيقات، إذ لا يزال هناك شق آخر يتابعه مدعي عام التمييز بالتنسيق مع شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، لاستكمال جوانب إضافية من القضية وتحديد الأدوار والمسؤوليات المرتبطة بنقل المتفجرات وتخزينها.

والأبرز أن معلومات “ليبانون ديبايت” تشير إلى وجود قناعة راسخة لدى القضاة الذين يتابعون الملف بأن القضاء العسكري يمتلك الصلاحيات والأدوات القانونية اللازمة للوصول إلى النتائج المطلوبة، من دون الحاجة بالضرورة إلى إحالة القضية إلى المجلس العدلي.

وبحسب هذه المعطيات، فإن القناعة القضائية تقوم على أن المسار العسكري قادر على استكمال التحقيقات، وتحديد المسؤوليات، وملاحقة كل من تثبت الأدلة تورطه، بصرف النظر عن القرار السياسي الذي قد تتخذه الحكومة بشأن الإحالة إلى المجلس العدلي.

ويكتسب هذا الموقف أهمية خاصة في ظل الاشتباك السياسي المتصاعد حول المرجع القضائي، إذ يتمسك وزير العدل عادل نصار بإحالة القضية إلى المجلس العدلي، فيما اختار مجلس الوزراء التريث في حسم القرار، الأمر الذي دفع وزراء “القوات اللبنانية” إلى الانسحاب من جلسة حكومية سابقة، ثم مقاطعة جلسة الخميس المخصصة للنفايات.

وفي موازاة هذا السجال، يتقدم العمل القضائي على مسارين: الأول أمام القضاء العسكري، حيث يُنتظر أن تتبلور الادعاءات خلال الأيام المقبلة استناداً إلى نتائج تحقيقات مديرية المخابرات، والثاني بإشراف النيابة العامة التمييزية وشعبة المعلومات، لاستكمال التحقيقات في جوانب أخرى من القضية.

وكانت التحقيقات قد توسعت لتشمل أشخاصاً إضافيين، بينهم زوجة أحد الموقوفين ومالك السيارة التي ضُبطت في ضهر البيدر، وفق معلومات قضائية سابقة لـ”ليبانون ديبايت”، مع استمرار إجراءات التحري والملاحقة.

وتعود القضية إلى ضبط شحنة متفجرات في ضهر البيدر في 5 تشرين الأول، وأخرى في القصر في 9 منه، قبل أن يعلن “حزب الله” صلته بالمواد المضبوطة، مؤكداً أنها مخصصة لمواجهة إسرائيل.

ورغم هذا الإعلان، لا تزال أسئلة أساسية مطروحة بشأن مصدر المتفجرات ووجهتها الفعلية والأشخاص الذين أشرفوا على نقلها وتخزينها، فضلاً عن طبيعة الارتباط بين الشحنتين، وما إذا كانت التحقيقات الإضافية ستكشف معطيات تستدعي توسيع دائرة الادعاءات.

وتطرح التطورات القضائية الأخيرة سؤالاً يتجاوز السجال السياسي: إذا كان القضاة المعنيون بالملف مقتنعين بقدرة القضاء العسكري على الوصول إلى النتائج المطلوبة، فهل تبقى الإحالة إلى المجلس العدلي ضرورة قضائية، أم أنها تحولت إلى عنوان خلاف سياسي يتقدم على جوهر التحقيق؟

وبين الادعاءات المرتقبة خلال أيام والتحقيقات المستمرة بإشراف مدعي عام التمييز، يبدو أن الملف دخل مرحلة جديدة، فيما تبقى المسؤوليات النهائية رهن ما ستثبته الأدلة والإجراءات القضائية.

فالمعركة السياسية تدور حول اسم المحكمة، بينما تعكس المعطيات القضائية قناعة بأن الوصول إلى الحقيقة ومحاسبة المسؤولين لا يتوقفان بالضرورة على إحالة الملف إلى المجلس العدلي.

 

المصدر: ليبانون ديبايت

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى