السفارة الصينية في بيروت تحتفل بالذكرى الـ 55 للعلاقات الثنائية والـ 77 لتأسيس الصين والسفير تشواندونغ: لبنان والصين يواجهان العواصف معاً وعلاقتنا نموذج للاحترام

أقام السفير الصيني في لبنان تشن تشواندونغ وعقيلته مساء أمس حفل استقبال حاشد في فندق فينيسيا بالعاصمة بيروت، بمناسبة الذكرى الـ 77 لتأسيس جمهورية الصين الشعبية والذكرى الـ 55 لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين جمهورية الصين الشعبية والجمهورية اللبنانية.
شهد الحفل مشاركة رسمية ودبلوماسية واسعة تقدمها ممثلو القيادات اللبنانية والرؤساء الثلاثة:
رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، وممثل رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري: رئيس لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين النيابية الدكتور فادي علامة.ممثل رئيس مجلس الوزراء القاضي نواف سلام: وزير الاشغال العامة والنقل فايز رسامني.
ممثل وزير الدفاع اللواء ميشال منسى وقائد الجيش العماد رودولف هيكل: اللواء فادي محفوظ.
كما حضر الحفل والأعضاء الحاليين والسابقين في مجلس النواب والضباط القادة من المؤسسات العسكرية والأمنية، إلى جانب سفراء دول مجلس التعاون الخليجي في لبنان (سفراء المملكة العربية السعودية السفير فهد الدوسري دولة الإمارات العربية المتحدة فهد الكعبي دولة الكويت، محمد سلطان الشرجي دولة قطر ممثلة بالسفير الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني وسفير سلطنة عمان احمد السعيدي، وممثلين وممثلي السفراء الدبلوماسيين، ورؤساء البعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية والإقليمية العاملة في لبنان وفي مقدمتهم القائم بالاعمال الايراني توفيق الصمدي، وحضر أيضا وفد رفيع من حزب الله برئاسة مسؤول العلاقات العربية والدولية، عضو المجلس السياسي في الحزب السيد عمار الموسوي إضافة إلى شخصيات اقتصادية، وإعلامية، وثقافية، وأعضاء الجالية الصينية.
الكلمة الكاملة للسفير الصيني السيد تشن تشواندونغ
ألقى السفير الصيني لدى لبنان، السيد تشن تشواندونغ، كلمة شاملة خلال الحفل، ننشر نصها الكامل فيما يلي:
“معالي ممثل فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون،معالي الدكتور فادي علامة، رئيس لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين، ممثلاً دولة رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري،معالي الوزير فايز رسامني، ممثلاً أيضاً دولة رئيس مجلس الوزراء القاضي نواف سلام، معالي نائب رئيس مجلس الوزراء الدكتور سعادة الشامي، اللواء فادي محفوظ ممثلاً معالي وزير الدفاع اللواء ميشال منسى، والعماد رودولف هيكل قائد الجيش اللبناني، أصحاب المعالي الوزراء، وأعضاء البرلمان، والضباط القادة، ورؤساء البعثات الدبلوماسية، السادات والسيدات، الأصدقاء الأعزاء، مساء الخير جميعاً. مساء الخير.
نلتقي اليوم لنحتفل بالذكرى السابعة والسبعين لتأسيس جمهورية الصين الشعبية، وبالذكرى الخامسة والخمسين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين ولبنان. أود أن أرحب بكم جميعاً أجمل ترحيب، وأن أتوجه بالتهنئة للرعايا الصينيين.
على مدى الـ 77 عاماً الماضية، حققت جمهورية الصين الشعبية قفزة عملاقة من الفقر المدفع إلى ثاني أكبر اقتصاد في العالم. وفتحت وطوّرت باستمرار مسار الاشتراكية ذات الخصائص الصينية، وقدمت مساهمات بارزة في تعزيز السلام والتنمية للبشرية.

هذا العام، وفي ظل مشهد دولي معقد ومتغير باستمرار، أظهر الاقتصاد الصيني مرونة فائقة، حيث نما بنسبة 4.7 في المئة في الأشهر الستة الأولى، وأصبحت الصناعات التحويلية المتقدمة والاقتصاد الرقمي والذكي والخدمات الحديثة المحركات الرئيسية هذا العام. وتظل الصين ملتزمة بزيادة الانفتاح، حيث ارتفعت وارداتنا بنسبة 22.1 في المئة في النصف الأول من العام. وقد ضخت رؤية “فرصة الصين 2.0” اليقين والاستقرار في العالم.
تواصل الصين تقديم الحلول لعالم يمر باضطرابات وأزمات. وقد طرح الرئيس شي جين بينغ مبادئ ومبادرات لحماية وتعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، وحل القضية الفلسطينية، وبناء هيكل أمني جديد للمنطقة. ويمكن تلخيص مبادئ هذه المبادرة فيما يلي:
- أولاً: يجب احترام سيادة وأمن وسلامة أراضي جميع الدول.
- ثانياً: السعي لتحقيق رؤية أمنية مشتركة وشاملة وتعاونية ومستدامة، وحل النزاعات عبر المفاوضات والحوار.
- ثالثاً: يجب أن تكون دول المنطقة هي صاحبة القرار في تنميتها وأمنها، ويجب على الدول الكبرى احترام ذلك.
- رابعاً: يجب أن تسير التنمية والأمن يداً بيد، وبالتالي القضاء على البيئة الخصبة للنزاعات من خلال التعاون المتبادل للجميع.
- خامساً: تبقى القضية الفلسطينية هي الجوهر في الشرق الأوسط، ويجب تحقيق تسوية شاملة وعادلة ودائمة في أقرب وقت.
يصادف هذا العام أيضاً الذكرى الـ 105 لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني. لأكثر من قرن، تحمّل الحزب الشيوعي الصيني مسؤوليته التاريخية، وجعل خدمة الشعب في قلب مهمته، وواكب روح العصر، مما غير مصير الأمة الصينية جذرياً وأصبح الركيزة للشعب الصيني. هذا هو خيار التاريخ وخيار الشعب.
أيها السيدات والسادة، الأصدقاء الأعزاء، في 9 نوفمبر 1971، أقامت جمهورية الصين الشعبية والجمهورية اللبنانية العلاقات الدبلوماسية. الفيديو التذكاري الذي شاهدناه للتو يعطينا لمحة عن الرحلة المتميزة لـ 55 عاماً من الصداقة والتعاون، والتي يمكننا أن نستخلص منها بعض الدروس:
أولاً: الاحترام المتبادل والمعاملة بالمثل: نؤمن بأن جميع الدول، بغض النظر عن حجمها أو قوتها أو ثروتها، يجب أن تحترم بعضها وتتعامل كأنداد. واستناداً إلى هذا المبدأ، يقف لبنان والصين كنموذج يوضح كيف يمكن للأمم ذات الأنظمة الاجتماعية والتراث الثقافي المختلفة أن تعيش في وئام وانسجام. لقد دعمنا بعضنا في القضايا المتعلقة بمصالحنا الجوهرية ومخاوفنا الكبرى، وأجرينا المشاورات والتنسيق في الشؤون الدولية والإقليمية.
كما يصادف هذا العام الذكرى الـ 20 لمساهمة القوات الصينية في قوات “اليونيفيل”. تم إرسال أكثر من 8800 جندي لحفظ السلام [ملاحظة التحرير: [هذا الرقم يمثل المجموع التراكمي الإجمالي لجميع الجنود الصينيين الذين تناوبوا على الخدمة ضمن قوات“اليونيفيل” منذ بدء المشاركة الصينية عام 2006] والذين نجحوا في تنفيذ مهام شملت نزع الألغام، وإزالة المتفجرات، والأعمال الهندسية، والمساعدات الطبية. وأغتنم هذه الفرصة لأحيي بحرارة الكتيبة الصينية وجميع حفظة السلام التابعين للأمم المتحدة العاملين في لبنان. وستواصل الصين دعم لبنان في حماية سيادته وأمنه واستقلاله وسلامة أراضيه وكرامته.
ثانياً: مواجهة العواصف معاً: نتذكر أنه بعد الزلزال المدمر في وينشوان بالصين، مد لبنان يد العون مما لمس قلوب المتضررين. وسواء كان ذلك خلال جائحة كوفيد-19، أو انفجار مرفأ بيروت، أو النزاعات المسلحة، فقد استجابت الصين في كل مرة بتقديم المساعدات العاجلة للبنان. وفي أوائل مايو، وصلت الدفعة الأولى من إمدادات الطوارئ من الصين إلى بيروت، والشحنة الثانية في الطريق. الصين ملتزمة باستمرار الصداقة والأخوة مع لبنان، حيث يمكن دائماً لكل طرف أن يثق بالآخر
ثالثاً: التعاون المربح للجانبين عبر المشاورات المتبادلة: في الأيام الأولى لعلاقاتنا الدبلوماسية، كان حجم التبادل التجاري مجرد 10 ملايين دولار أمريكي، وارتفع بـ 280 ضعفاً ليصل إلى 2.8 مليار دولار في عام 2025. وفي الأشهر السبعة الأولى من هذا العام، بلغ التبادل التجاري الثنائي 1.526 مليار، مع نمو الصادرات اللبنانية بنسبة تقارب 30 في المئة. وفي عام 2017، وقعت حكومتانا مذكرة تفاهم للتعاون في إطار مبادرة “الحزام والطريق”. وفي عام 2018، أصبح لبنان عضواً محتملاً في البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية. وعلى مر السنين، قدمت الصين المساعدات للبنان دون أي شروط سياسية وبكل احترام لتطلعات البلد المستفيد. والصين مستعدة لتعميق التعاون العملي وزيادة الواردات من لبنان وتشجيع الشركات من كلا البلدين لتكامل نقاط القوة واستكشاف مجالات تعاون جديدة.

رابعاً:التناغم والتعلم المتبادل بين الحضارات: جمع طريق الحرير بين حضارتين قديمتين منذ أكثر من 2000 عام. وكلا البلدين يدعوان إلى التعايش السلمي والتناغم والتعلم المتبادل بين الحضارات. وكان معهد كونفوشيوس في جامعة القديس يوسف هو الأول من نوعه في العالم العربي. كما حظيت الفرق الثقافية اللبنانية، بما فيها فرقة فرسان كراكلا للرقص، باستقبال حار خلال جولاتها في الصين. وبحلول نهاية هذا العام، من المتوقع أن يكتمل المبنى الجديد للمعهد الوطني العالي للموسيقى في لبنان (هدية من الحكومة الصينية) وتسليمه، ليكون معلماً جديداً لبيروت ويعزز مكانة لبنان كمركز إقليمي للثقافة ويوفر منصة جديدة للتبادل الثقافي والشعبي بين الصين ولبنان.
الأصدقاء الأعزاء، إن الركيزة الأساسية لعلاقاتنا الثنائية مرسخة بفضل مواطنينا، وكل فصل في صداقتنا كتبه الشعب. الدكتور جورج حاتم (المعروف في الصين باسم ما هايدي)، الطبيب من أصل لبناني، ذهب إلى الصين عام 1933 وكرّس حياته كلها لتحرير الصين وقضية الصحة العامة. والراحل عدنان القصار، وزير الاقتصاد والتجارة السابق، بنى روابطه مع معرض كانتون في خمسينيات القرن الماضي وعمل ليكون لبنان من أوائل الدول العربية التي توقع اتفاقية تجارية مع الصين، وقد منح جائزة الصداقة الصينية العربية من قبل الرئيس شي جين بينغ. كما بذلت جمعيات الصداقة مثل الرابطة اللبنانية الصينية للصداقة والتعاون جهوداً مستمرة لتعزيز التبادل بين الشعبين. واليوم يحضر معنا سفراء لبنان السابقون لدى الصين وأفراد عائلاتهم، والذين شهدوا جميعاً وشاركوا وساهموا في العلاقات الصينية اللبنانية، وسيبقون دائماً في الذاكرة.
المصدر: موقع “مصدر دبلوماسي”



