من هنا وهناك

تعرف على أول رئيس أميركي استخدم “الفيتو” ضد الكونغرس

عقب فوز الديمقراطيين في الانتخابات النصفية وهيمنتهم على الكونغرس، نشر الرئيس الأميركي دونالد ترامب صورة لقبعة حمراء تحمل كلمة “فيتو” (Veto)، في إشارة إلى الصلاحية الدستورية التي تتيح للرئيس تعطيل قرارات الكونغرس.

ويرى عدد من الخبراء أن الكونغرس الجديد، رغم سيطرة الديمقراطيين عليه، لن يتمكن في المدى القريب من إلغاء العديد من القرارات التي اتخذها ترامب خلال العامين الأولين من ولايته، وخاصة تلك المتعلقة بسياسة الرسوم الجمركية، إذ يُتوقع أن يلجأ الرئيس إلى استخدام حق النقض لمواجهة أي تشريعات تعارض سياساته.

غير أن حق الفيتو ليس أداة حديثة في النظام السياسي الأميركي، بل يعود ظهوره إلى السنوات الأولى التي أعقبت حرب الاستقلال، وكان الرئيس جورج واشنطن أول من استخدمه في مواجهة الكونغرس.

كيف ظهر حق الفيتو؟

بعد انتهاء حرب الاستقلال، أدرك الآباء المؤسسون للولايات المتحدة أوجه القصور في “وثائق الكونفدرالية”، التي لم تمنح الحكومة الفيدرالية سلطة تنفيذية كافية، كما لم توفر للرئيس وسيلة للاعتراض على قرارات الكونغرس.

وخلال المؤتمر الدستوري عام 1787، ناقش المشاركون سبل الحد من هيمنة الكونغرس ومنعه من امتلاك صلاحيات واسعة قد تتيح له سن قوانين جائرة أو متسرعة. في الوقت نفسه، سعوا إلى إيجاد آلية تمنح الرئيس القدرة على التصدي للتشريعات التي قد يراها مضرة أو غير عادلة.

وفي هذا السياق، شدد الحاضرون على أهمية إقامة توازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية من خلال نظام للضوابط والتوازنات يمنع التسرع في إصدار القوانين.

ماديسون يقترح… والمجتمعون يرفضون

في منتصف آب 1787، طرح جيمس ماديسون فكرة تقضي بمنح كل من الرئيس والمحكمة العليا حق نقض التشريعات التي يصدرها الكونغرس. إلا أن هذا الاقتراح قوبل برفض عدد من المشاركين في المؤتمر.

وبعد سلسلة من المشاورات، تم التوصل إلى تسوية تقضي بمنح الرئيس وحده حق النقض (الفيتو) ضد قرارات وتشريعات الكونغرس.

وبحلول منتصف أيلول من العام نفسه، أُقر هذا الحق رسمياً ضمن الدستور الأميركي، ليصبح بإمكان الرئيس تعطيل القوانين التي يقرها الكونغرس. في المقابل، مُنح الكونغرس صلاحية تجاوز الفيتو الرئاسي إذا تمكن من حشد أغلبية الثلثين في كل من مجلس النواب ومجلس الشيوخ.

جورج واشنطن… أول من استخدم الفيتو

في الخامس من نيسان 1792، أصبح جورج واشنطن أول رئيس أميركي يستخدم حق النقض. وجاء ذلك اعتراضاً على مشروع قانون أقره الكونغرس لإعادة توزيع مقاعد مجلس النواب بطريقة اعتبر أنها تصب في مصلحة الولايات الشمالية.

وبعد التشاور مع عدد من أعضاء إدارته، قرر واشنطن، المنحدر من ولاية فرجينيا، استخدام الفيتو، معتبراً أن الخطة المقترحة غير دستورية، ومؤكداً أن منح الولايات الشمالية مقاعد إضافية سيرفع عدد النواب إلى مستوى يتجاوز ما حدده الدستور.

دور جيفرسون ورد فعل الكونغرس

ووفقاً للعديد من المؤرخين، لعب توماس جيفرسون دوراً رئيسياً في إقناع واشنطن باستخدام حق النقض ضد مشروع القانون. ورغم امتلاك أعضاء الكونغرس القدرة على تجاوز الفيتو من خلال تصويت يحظى بأغلبية الثلثين، فإنهم فضلوا إعادة التشاور والتوصل إلى مشروع جديد.

فيما أسفرت تلك المشاورات عن اعتماد صيغة تنص على تخصيص نائب واحد عن كل 33 ألف نسمة في كل ولاية.

واشنطن استخدم الفيتو مجدداً

لم يكن اعتراض جورج واشنطن عام 1792 الحالة الوحيدة خلال فترة رئاسته. ففي ولايته الثانية، استخدم حق النقض مرة أخرى عام 1797 ضد مشروع قرار كان من شأنه تقليص عدد وحدات سلاح الفرسان في الجيش الأميركي.

وبذلك دخل واشنطن التاريخ بوصفه أول رئيس أميركي يستخدم الفيتو، وهو الحق الذي أصبح لاحقاً أحد أبرز أدوات التوازن بين السلطتين التنفيذية والتشريعية في الولايات المتحدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى