أخبار محلية

تفاصيل وأرقام صادمة: ثلثا شباب لبنان بلا عمل… جيل كامل على المحك!

ليبانون ديبايت_ باسمة عطوي

ينطبق على المسؤولين في لبنان عبارة “الرعيان في وادي والقطعان في وادي”، التي غنتها السيدة فيروز في مسرحية “يعيش يعيش”، بسبب الهوّة الكبيرة بين ما يصرحون به حول الجهود المبذولة، للخروج من الأزمة المالية المُستمرة منذ 7 سنوات وبين أرض الواقع. ولعل أبرز الأمثلة على ذلك هو “إحتفالهم” بأن موازنة 2027 توازن بين الإيرادات والانفاق من دون ضرائب جديدة، أما في الحقيقة، فواقع اللبنانيين مغاير تماما لتصريحات أهل السلطة، والموازنة التي يتغنون بها على المحافل الدولية، لا تتضمن بنودا إستثمارية والانفاق الاجتماعي فيها لا يُذكر مقارنة مع حاجات الشعب اللبناني المُتخبط بين الإنهيار والحروب منذ سنوات. فبحسب تقرير نشرته شبكة أنظمة الإنذار المبكر بالمجاعة (FEWS NET) بتاريخ 3 تشرين الثاني الحالي، هناك شابين من كل ثلاثة شبان لبنانيين، تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عاماً، يعانيان من البطالة، في مؤشر يعكس حجم الأزمة التي يواجهها سوق العمل اللبناني، ولا سيما لدى الفئات العمرية الشابة.

هذا الرقم الذي نشرته الشبكة، يتقاطع مع بيان نشرته منظمة اليونسيف التابعة للأمم المتحدة في 30 أيلول الماضي، أشارت فيه إلى أن 67 بالمئة من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عاماً كانوا عاطلين عن العمل وقت إجراء التقييم، وأن 22 بالمئة فقط كانوا يتابعون الدراسة في مدرسة أو جامعة.

كما أظهر مسح منظمة العمل الدولية في أيار 2026، أن البطالة بلغت 42.4 بالمئة بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاماً ضمن عينة العاملين في القطاع الخاص التي شملها المسح، وبالتالي السؤال الذي يمكن طرحه في هذا السياق، كيف يمكن لإقتصاد يعاني من ضعف الإستثمار والإنكماش وتراجع القطاعات الإنتاجية أن يستوعب جيلاً جديداً من الخريجين والباحثين عن العمل؟

ولا شك أن وصول البطالة بين الشباب إلى مستويات مرتفعة لا يشكل مجرد مشكلة اجتماعية عابرة، بل يمثل تهديداً مباشراً لقدرة لبنان على استعادة نموه الاقتصادي( يمكن إدراج تكاثر حوادث السلب مؤخرا، كأحد نتائج البطالة المُتفشية، من دون تبرير للجرائم و الاعتداءات عل ى الأبرياء). فغياب فرص العمل يحدّ من استقلالية الشباب وقدرتهم على تكوين أسر، ويضعف الاستهلاك المحلي، ويزيد الاعتماد على التحويلات الخارجية والمساعدات. كذلك، تؤدي البطالة إلى تسريع هجرة الكفاءات، ما يحرم الاقتصاد من طاقات بشرية استثمر في تعليمها وتأهيلها، ويعمّق الخلل في سوق العمل ويضعف فرص بناء قطاعات إنتاجية قادرة على المنافسة.

ولا تقتصر المشكلة على غياب الوظائف فحسب، بل تتجاوزها إلى طبيعة الفرص المتاحة، إذ يواجه الشباب تحديات في الحصول على وظائف مستقرة تضمن دخلاً كافياً وحماية اجتماعية. كما تدفع محدودية الفرص شريحة منهم إلى القبول بأعمال غير نظامية أو وظائف لا تتناسب مع مؤهلاتهم العلمية، فيما يختار آخرون الهجرة بحثاً عن مستقبل مهني أكثر استقراراً.

أما بداية الحل فيتمثل في خفض البطالة مرتبطاً بإعادة تحريك عجلة الاستثمار والإنتاج، وتوفير بيئة أعمال مستقرة، وربط التعليم والتدريب بحاجات الاقتصاد، إلى جانب وضع سياسات تشغيل تستهدف الشباب وتوفر لهم فرص عمل لائقة ومستدامة.

فجوة بين التعليم وسوق العمل

من أبرز التحديات التي تواجه الشباب اللبناني، عدم التوافق بين الاختصاصات والمهارات التي يكتسبونها في المؤسسات التعليمية ومتطلبات سوق العمل. فالكثير من الخريجين يدخلون سوق العمل من دون أن تتوافر لهم فرص تتناسب مع اختصاصاتهم، في وقت لا تزال فيه قطاعات إنتاجية قادرة على خلق الوظائف تعاني من ضعف الاستثمار والقيود التمويلية.

ويزيد الوضع تعقيداً تراجع القدرة على استيعاب الخريجين الجدد، خصوصاً في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تشكّل جزءاً أساسياً من النسيج الاقتصادي اللبناني، لكنها تواجه بدورها ارتفاع تكاليف التشغيل وتراجع الطلب وعدم الاستقرار.

ولا يمكن فصل ارتفاع البطالة عن تداعيات الحرب الاسرائيليىة التي شهدها لبنان خلال عام 2026. فقد أظهرت دراسة لمنظمة العمل الدولية، نُشرت في تموز 2026، أن ثلث العاملين في القطاع الخاص الذين شملهم المسح لم يعودوا يعملون عند إجراء الدراسة في أيار، فيما بلغت نسبة البطالة بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاماً ضمن العينة 42.4 بالمئة. كما قدّرت المنظمة تراجع متوسط دخل العمل بنسبة 40.4 بالمئة ، لدى العينة عند احتساب خسارة الوظائف وانخفاض الأجور معاً، ما يعكس حجم الضغوط التي يتعرض لها العاملون والمؤسسات في ظل استمرار الاضطرابات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى